الإمام الحسن في عصر النبي والوصي

الإمام الحسن في عصر النبي والوصي
00:00 --:--

الإمام الحسن في عصر النبي والوصي

كتابة الفاضل علي السعيد

يتناول حديثنا هذه الليلة شيئا من حياة وسيرة الإمام الحسن بن علي المجتبى الزكي في أيام جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وأيام أبيه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وهذه الفترة بالرغم من أنها تشكل الفترة الكبرى في حياة الإمام الحسن عليه السلام، يعني من حين ولادته إلى حين شهادة أمير المؤمنين عليه السلام سنة ٤٠ للهجرة، من هناك في حدود السنة الـ٣ للهجرة، كان قد ولد الإمام الحسن، يعني هناك ٣٧ سنة تحتل هذه المساحة الزمنية، وبالتالي فمن المهم جدا أن يتم التعرض إليها، والتعرف عليها، منها حوالي ٧ سنوات كانت في أيام جده المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، وفيها سنلتقي بتعامل خاص تعامل به النبي المصطفى صلى الله عليه وآله مع سبطيه الإمامين الحسن والحسين

عليهما السلام، فهو كان يتعامل معهما حسب موقعهما وشأنهما، لا بحسب عمرهما الذي نعتبره في ذلك الوقت صغيرا ومبكرا. وهذا بحث يشار إليه بأن موضوع السن والعمر بالنسبة إلى المعصوم ليس كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الناس، سائر الناس يتدرجون في مدارج المعرفة والكمال الأخلاقي بحسب سنوات عمرهم، فمثلا ابن الابتدائية لا يمتلك المعلومات التي يمتلكها ابن الثانوية والجامعة، لماذا؟ لأن نموه الذهني أولا هو في درجات بهذا النوع، وبهذا الحجم، فلا يصح أن يُعطى معلومات جامعية بينما هو مثلا في الـ٦ من العمر، لا يستوعب، لا يستطيع أن يأخذ هذه المعرفة، وبالتالي فإن تعليمه في ذلك الوقت، هذه المعلومات الكثيرة يراه العقلاء أمرا غير ذي جدوى، هذا بالنسبة إلى الإنسان العادي، أما بالنسبة إلى المعصوم فإننا نجد مثلا

في عمر الـ٦ والـ٧ يكون هو إمام الخلق جميعا، كما هو الحال في مولانا الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويكون في سن الـ٨ أو الـ٩ محيطا بالعلوم، كما كان الحال في حياة الإمام الجواد عليه السلام، وهكذا. هذه تفتح لنا نافذة بأن التعامل مع أئمة أهل البيت مع المعصومين على أن هذا صغير السن، وذاك شاب، وهذا كذا، ليس تعاملا صحيحا، وإنما هو نوع من استعمال ما هو موجود في عامة الناس في شؤون المعصومين مع وجود الفارق، وهذا يحتاج إلى بحث مفصل في هذا الجانب، بالنسبة إلى الآخرين قضية العمر قضية حساسة، اسْتُبعد أمير المؤمنين عليه السلام من خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله بمبررات منها السن، أبو عبيدة عامر بن الجراح المعروف في مدرسة الخلفاء

جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقال له يا علي إنك حديث السن، حديث السن يعني كم كان عمره؟ حوالي ٣٠ سنة، طيب، مع ذلك بالنسبة له يكون حديث السن، وهؤلاء فلان وفلان، هؤلاء شيوخ قريش لهم تجربتهم وخبرتهم وحكمتهم، فأنت لو تأخرت إلى أن تصبح عندك تجربة وحكمة وممارسة، لا يضرك شيء، وأمامك الزمن مفتوح، حسب التعبير، هذا الأمر بالنسبة إلى مثل القرشيين، وضمن المعادلات التي كانت عندهم، أمر حتى بالنسبة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فضلا عن مثل الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام. دعنا نفتح قوسا هنا، أنه إذا الواحد يلاحظ الأحاديث التي وردت في شأن الحسنين عليهما السلام في مصادر مدرسة الخلفاء، التركيز الأكبر فيها على الجانب الطفولي الخاص بهما مع رسول الله صلى الله عليه

وآله، أنه يركض ويضحك، وقبَّل كذا، وما شابه ذلك، وقد ذكرنا شيئا من هذا المعنى في تحليل بعض هذه الأحاديث في (كتاب سيد الجنة) حول عنوان شخصية الحسن في مصادر مدرسة الخلفاء وأحاديثهم. الشاهد أننا عندما نتحدث عن الإمام الحسن المجتبى في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد كان بحسب مقاييسنا الظاهرية العادية كان صغير السن، ولكن مع ذلك النبي المصطفى صلى الله عليه وآله يتعامل معه خارج هذا الإطار، فإنه يُشْهِّده على اتفاقية مهمة بين النبي وبين (ثقيف)، (ثقيف) هي القبيلة الثانية من حيث القوة والمنعة والمركزية بعد قريش، عمل معهم النبي صلى الله عليه وآله معاهدة واتفاقية مكتوبة، وكتب في ذيلها: "وَشَهِد بما ذُكِر علي بن أبي طالب، وحسن بن علي، وحسين بن علي، مع أن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة