الإمام الحسن في عصر النبي والوصي

الإمام الحسن في عصر النبي والوصي
00:00 --:--

لا يعني أنني أعترف بالوضع الموجود كوضع شرعي، وأمر ديني، لا، وإنما أنا عندي مسالمة حتى نفس تعبير (فلأسالمن ما سلمت أمور المسلمين)، هو أيضا تعبير دقيق عن تلك المرحلة، الإمام الحسن عليه السلام من الطبيعي أن يعيش ضمن هذا الإطار، وبالتالي يكون ضمن خطة والده صلوات الله وسلامه عليه، وكما يوجهه يتحرك في ذلك الاتجاه. هنا دعنا نشير إلى مسألة عادة تذكر بالذات في زمن الخليفة الثالث: المسألة الأولى: إن مصادر مدرسة الخلفاء في بعضها يصفون الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بأنه عثماني الهوى، وفي هذا الوصف الذي انتخب بدقة فيه طعن لأمير المؤمنين عليه السلام، وفيه تزكية للخليفة الثالث، فإنه إذا كان مثل الحسن الذي وردت فيه من روايات رسول الله كذا وكذا وكذا، ومع ذلك هواه هوى

عثماني حسب التعبير، وللملاحظة أن تعبير (عثماني الهوى) هو في الواقع تغليف لمعنى (أموي الهوى)، لم يكونوا يقولون هذا أموي الهوى، ولذلك حتى في قضية زهير بن القين عندما اتهموه كذبا، ما قالوا له أنت (أموي الهوى)، وإنما قالوا أنت (عثماني الهوى)، إنما كنت عندنا عثمانيا، وهو كلام غير صحيح، لكن هذا تعبير عن أن هؤلاء الذين يصفون الإمام الحسن أو غيره بالعثمانية لا يريدون أن يقولوا أموية لأنها فاقعة وشديدة الوقع، فيقولون هو (عثماني الهوى)، وفيها من جهة أخرى تزكية للخليفة، ومن جهة أخرى أيضا طعن وذم لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وهي لا ريب كاذبة لا يوجد أي شاهد عليها. بل الشواهد على خلافها، نعم أمير المؤمنين عليه السلام إنسان مناقبي مبدئي، عنده مخالفة إلى الخليفة الثالث

والخليفة الثاني والخليفة الأول، ولكن ضمن حدود معينة، وضمن حالة مناقبية، ترى أن الوحيد الذي دافع ضد مقتل الخليفة الثالث هو أمير المؤمنين عليه السلام، بينما الذين رفعوا فيما بعد قميصه ورفعوه شعارا وراية، هم كانوا من المحرضين أو هم أقل من المتخاذلين، وهذا هو الفرق بين مثل أمير المؤمنين عليه السلام التي تبقى ملاحظاته وانتقاداته تبقى في حدها، لكن لا تتحول إلى ثأر شخصي، مادامت هناك جماعة تريد أن تقتل هذا الخليفة دعنا نساعدهم مثلا، أو نتركهم، لا، إنما أرسل ولديه الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام للدفاع عن هذا الموضوع، بعدما نصح الإمام الخليفة مرارا، وحذره مما يحيكه مروان بن الحكم، ومن أفعاله، وأنه يُسَعَّر الأرض تحته، وذلك ليس في مصلحته، لكن لم يعطَ أذنا صاغية أبدا، هذه مسألة

ينبغي أن نشير إليها. المسألة الثانية: ما ذكروه ويذكرونه باستمرار حتى أنه في (الطبري) ذكره وقال إنه في سنة ٣٠ للهجرة خرج سعيد بن العاص الأموي مندوبا من الخليفة الثالث لفتح خراسان، وخرج معه الحسن، والحسين، وعبد الله بن عباس، وسلمان الفارسي، وفلان وفلان وفلان، فإذن هؤلاء شاركوا في مثل هذا الفتح. الغرض من هذا ما هو في الواقع؟ أولا: هو ضمن مخطط معين، أن هناك توجها لإضفاء الشرعية على خلافة من سبق الإمام علي عليه السلام، وهذه بطرق مختلفة، مرة يقولون إن الإمام علي سمى أولاده بأسماء من سبقه من الخلفاء، فإذن يتبين هذا أنه يحبهم، وما دام يحبهم، فإذن خلافتهم شرعية، مرة أخرى يقولون لقد تزوج منهم وزوجهم بنو هاشم، ومادام الأمر هكذا فلابد أن تكون العلاقة بين

الطرفين علاقة حسنة وطيبة، وهذا يقتضي أن يكون ماذا؟ أن تكون خلافتهم خلافة مشروعة، وقد اعترف بها، مرة ثالثة يقولون من سَبْيهم لأم محمد بن الحنفية، فإذا أخذها من سَبْيهم، لابد أن تكون المعركة مشروعة والخلافة شرعية، وإلا لا تكون حلالا عليه، وأمثال ذلك. يعني هناك استماتة في إثبات شرعية خلافة من سبق أمير المؤمنين عليه السلام، ومنها هذا المورد، قالوا إن الحسن والحسين خرجا في الجيش الذي سيره الخليفة الثالث لفتح خراسان، وذلك في سنة ٣٠ للهجرة، هل هذا مهم؟ بالنسبة إلى ذاك الطرف مهم جدا؟ لماذا؟ لأن معنى ذلك أن الحسن والحسين لن يذهبا بدون إذن أبيهما، أبوهما لن يأذن لهما إلا إذا كان الغزو غزوا شرعيا، وفتحا شرعيا، الفتح الشرعي لا يمكن أن يكون إلا إذا كانت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة