١٤ هل مصيبة الحسيم هي الأعظم في الكون؟

١٤ هل مصيبة الحسيم هي الأعظم في الكون؟
00:00 --:--

حياتُه *** وبيومِ مصرعِهِ جميعاً صُرِّعوا كلهم في ذلك انتهوا، ولم يبق من أهل الكساء الذين اجتمعوا في شخصية الإمام الحسين عليه السلام أحد في يوم عاشوراء بعد مقتله، قد يكون لهذا السبب، ولمنزلة الحسين عليه السلام، قد يكون لسبب آخر وهو بسبب أن ما ارْتُكِب من الحسين لا نظير له، شخص بهذه المنزلة التي يُستسقى به السحاب، الشخص الذي كان بهذه الميزات، مع ذلك يُعَطَّش حتى تتشقق شفتاه سلام الله عليه، الإنسان قد يصبر على الجوع لكن على العطش لا يصبر طويلا، والحسين عليه السلام مع إمكانه أن يشرب وأن يتقدم على باقي النساء والأطفال لكنه لم يشرب، وإنما جعل الماء لأولئك الأطفال والنساء، بعدما عُطِّش قُتِل أهله وولده وأصحابه، حتى الطفل الصغير! حتى الطفل الرضيع! حقيقة الإنسان عندما

يفكر في مثل هذه المصائب يتعجب عن أي خسة أو أي دناءة بلغت بأولئك الأجلاف، أنت معقول أنت تقتل رجلا شابا كبيرا، يقاتلك بالسيف، لكن طفلا صغيرا لم يدرِ ما الغاية ولم يلتفت إلى هذه الأمور ومع ذلك فُعِل به ما قد فُعِل، وقُدِم حتى يُسقى شيئا من الماء، أنت تأتي وترميه بسهم، فتذبحه من الوريد إلى الوريد؟! انتهت المعركة، قتل الحسين بتلك الصورة المفجعة التي سمعتموها في يوم المقتل، وطحنت أضلاعه طحنا، بهذه الطريقة! وفوق هذا سُبيت نساؤه! وهذه ليست لها سابقة في تاريخ المسلمين أن يشهّر برأس ابن بنت رسول الله على رمح طويل، ويطاف به في البلدان، وأيضا مع تلك النسوة الطاهرات العفيفات! هي لم يكن يرى ظل شخصها كما يقول الشاعر السيد حيدر الحلي: ولم تر

حتى عينها ظل شخصها *** إلى أن بدت في الغاضرية حسرى فقسم من الناس يقول لهذه المصيبة وعظمتها من أطرافها المختلفة صار لها هذا الاهتمام، صارت عظيمة، صارت كبيرة، صارت أعظم مصيبة في هذا الكون، قد يكون الدافع لذلك أن الطرف المقابل طرف أبدى من اللؤم والخسة ما لا حد له، يعني لا بينه وبينهم عداوة شخصية، يسألهم، بأي شيء تطلبوني؟ بقتيل لكم قتلته؟ بمال لكم استهلكته؟ لا، إذن ليست أمورا شخصية، على شريعة غيرتها؟ سنة بدلتها؟ لماذا تجردون أسيافكم لقتلي؟ ألا تعرفون من أنا؟! ألست أنا ابن بنت نبيكم؟! وابن وصيه؟! فبعضهم يرى أن سوء الدوافع وتفاهة الأسباب التي كانت تحرك أولئك القوم يجعل من اللازم أن تكون هذه المصيبة مصيبة عظيمة وعجيبة، وهي على أهل السماوات وأهل الأرض

كذلك، وقد يكون هناك أسباب أخر، وقد يكون مجموع هذه الأسباب، لكن الحق أننا لا نعلم عن الأسباب الحقيقية التي نرى هذا السبب أو ذاك السبب، يعطي لهذه المأساة والمصيبة عظمتها، ولكن هل هذه هي كل الأسباب؟ نحن لا نستطيع أن نحكم بذلك، نحن نستطيع أن نقول نعم إن هذه الأسباب معقولة، ولكن قد تكون هناك أمور لا تدركها عقولنا، مكانة للحسين عند الله عز وجل، مقام عند الله للحسين عليه السلام جعل مصيبته بهذه العظمة، وبما لم نتوصل إلى ذلك الأمر، الذي نعلمه أنه حزن الأئمة المعصومون عليهم السلام، وقبلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذه المصيبة قبل حدوثها، وهو على خلاف طبيعة الأشياء، هل رأيت الإنسان مثلا يُبَكى قبل موته؟ لا يُبَكى الإنسان قبل موته،

يعني هل رأيت أحدا يعلم أن رسول الله حي يأتي ويُبَكى على النبي قبل موته؟! يُستغرب منه هذا الأمر، هل يعلم الإمام علي عليه السلام أنه سيموت بعد مدة من الزمان، الآن يَبكي؟ يُستغرب، ولم ينقل لنا في التاريخ هذا المعنى، لكن الحسين عليه السلام حصل له الشيء وبكى له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة