هل مصيبة الحسين هي الأعظم في الكون كتابة الفاضل علي السعيد جاء في زيارة عاشوراء للإمام الحسين عليه السلام، يخاطب الزائر فيه الإمام فيقول: (أبا عَبْدِاللهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ أهْلِ الإسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَميعِ أهْلِ السَّماواتِ...)، هذه الزيارة من الزيارات المعروفة والمشهورة والمروية عند الشيعة الإمامية، وينبغي التأمل في فقراتها، ونحن ننطلق منها للحديث عن جواب لسؤال: (لماذا كانت مصيبة الإمام الحسين عليه السلام أعظم المصيبات على جميع أهل السماوات؟)، في بعض الروايات: (وعلى جميع أهل الأرض)، في هذه الزيارة، (وعلى أهل الإسلام)، طبعا هنا الواحد يجب أن يركز كمبدأ ثم يقول: (لماذا؟) ربما أيضا قسم من الناس يسأل، إنما سؤال المستفسر والمستفهم أو أحيانا سؤال المشكك، (كيف تكون
هذه أعظم مصيبة؟)، هناك بعض الحروب حصل فيها قتل بمئات الألوف وعشرات الملايين، الحرب العالمية الأولى والثانية مثلا، عشرات الملايين ذهبت من البشر ضحية هذه الحروب، فهي إذن مصيبة، مصيبة أعظم من حيث العدد، أو تكون نوعية المصيبة كما قال بعضهم وتساءل، نحن رأينا عوائل تقطع، أوصالا أوصالا، يُعتدى عليهم بشتى أنواع الاعتداءات، فكيف لا تكون تلك المصائب أعظم؟ كما قلت، قد يطرح هذا السؤال متسائل مستفسر، وقد يطرحه مشكك غير قابل لهذا الأمر، ونحن نجيب على هذا الجواب في عدة نقاط، وهي: أولا: إشارة إلى ما ورد في هذا النص: (أَبا عَبْدِاللهِ لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتِ الْمُصيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلى جَميعِ أهْلِ الإسْلامِ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصيبَتُكَ فِي السَّماواتِ عَلى جَميعِ أهْلِ السَّماواتِ...)، فقد يقول لك إنسان، هناك بعض
أهل الإسلام ليسوا ولا يرون هذه المصيبة مصيبة عظيمة، وإنما يمرون عليها مرورا عابرا، وجواب ذلك، إن الزيارة تشير إلى الإسلام الحقيقي، من كان مسلما حقيقيا، وعرف عن الحادثة بأبعادها بشكل صحيح، وسمع ما جاء عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها، هذا إذا هو مسلم من اللازم أن تكون عظيمة عليه، فإما أن يكون لم يصله خبر، أو وصله خبر بشكل مزيف، قبل عدة سنوات نحن بحثنا هذا الأمر في كتاب: (أنا الحسين)، وبينا بأن الاتجاه الأموي والخط الأموي حاول أن يغيب مصيبة الإمام الحسين عليه السلام عن الأمة بأساليب مختلفة، على مدى قرون كثيرة إما خففها بشكل كبير، فصارت الكتب سطرا واحدا، هناك من المؤرخين من كتب عن معركة عاشوراء، مؤرخ هذا، يؤرخ لتاريخ الإسلام، مع ذلك
كتب عن معركة عاشوراء فقط في ثلاثة أسطر، هذا الحدث العظيم! الذي لو يريد أن يكتب بحسب الأيام كل يوم سطرا، يحتاج أن يكتب له كذا من الصفحات، فكيف إذا كان غير ذلك، لو يريد أن يكتب جزءا من خطب الإمام الحسين عليه السلام، يحتاج كما كبيرا ليكتب، لو يريد أن يكتب الأشعار المتبادلة، أسماء الشهداء لو يريد أن يكتبها يحتاج له الكثير، لكن هذا هو جزء من تعمد الاتجاه الأموي أن يغير ويغيب هذه الحادثة العظيمة الشديدة عن الأمة، وإلى حد ما، استطاع أن ينجح لفترة من الزمان، لذلك قسم من الناس في غير الدائرة الشيعية أو المتعرفة على التشيع يستغربون: (لماذا يفعل الناس بأنفسهم هكذا، من البكاء والنياحة وإحياء الأمر كل سنة، وما شابه ذلك؟)، وهذا يبن أن
الاتجاه الأموي إلى حد ما استطاع أن يؤثر في الأمة، ومسؤولية أتباع أهل البيت عليهم السلام، والحمد لله يقومون بمقدار جيد في ذلك في تعريف هذه النهضة والمصيبة والمأساة، فلا أحد يأتي يستشكل أنه كيف عظمت على أهل الإسلام والحال أننا نجد أن قسما من أهل الإسلام لا يهتمون بها ولا يرونها عظيمة، بل لا يعرفون عنها، الجواب على ذلك، لو كان أحد من أهل الإسلام حقيقة، ووصله خبر كربلاء، وعرف ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الحادثة، لا يمكن إلا أن تكون عظيمة وجليلة عليه، وإلا هذا يكون مكذبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا هذا يكون على خلاف خط رسول الله، الأكثر من الناس الذين لا يهتمون بقضية كربلاء مغيبون، غير