١٤ هل مصيبة الحسيم هي الأعظم في الكون؟

١٤ هل مصيبة الحسيم هي الأعظم في الكون؟
00:00 --:--

ناقلا عن ربه وليس اقتراحا من نفسه ولا باجتهاد من ذاته، وإنما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى، فما بلغ به فإنه عن الله عز وجل، فهذه نقطة ثانية. النقطة الثالثة: إن الممارسات التي قام بها الأنبياء عليهم السلام تفيد هذا المعنى، ولم يقوموا بها اتجاه سائر الأنبياء ولا حتى بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مثلا لدينا من الروايات أن نبي الله آدم على نبينا وآله وسلم وعليه أفضل الصلاة والسلام لما توسل بالأئمة المعصومين عليهم السلام عند الله عز وجل ليتوب عليه، وقد رأى أسماءهم حول العرش، لما أجرى الأسماء المقدسة على لسانه وصل إلى اسم الحسين عليه السلام فخشع قلبه، بل في رواية سالت دموعه، (سالت) تختلف عن أنه (دمعت)

عيناه، الشيء السائل يحتاج إلى أن يكون كمية كبيرة حتى ماذا؟ حتى يسيل على الأرض، وهذا فيه كناية عن دموع غزيرة من نبي الله آدم عليه السلام، فبكى وسالت دموعه، وعندها سأل، يا رب أو يا جبرائيل، أرى لما ذكرت سائر الأسماء كان الأمر عاديا، لكن لما ذكرت هذا الاسم الخامس سالت دموعي وخشع قلبي، لماذا؟ فأخبره الأمين جبرائيل عن الله عز وجل عن قضية كربلاء، وما يجري على الحسين عليه السلام، فزاد عندئذ بكاؤه وندبه، سائر الأنبياء عليهم السلام لدينا في الروايات أيضا بمناسبة وأخرى بكوا، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، رحمة الله على الشيخ صالح الكواز، تحدثنا عنه قبل سنتين ربما في هذا المكان أيضا في سلسة شعراء الحسين عليه السلام، فقد أشار إلى هذا المعنى

في إحدى غرر قصائده، قال: بـــكــاك آدم حـــزنــاً يـــــوم تــوبـتـه وكـنت نـوراً بـساق الـعرش قد سطعا كــفــى بـيـومـك حــزنـا أنـــه بـكـيـت لــــه الـنـبـيون قــدمـا قــبـل أن يـقـعـا ونـــوح أبـكـيـته شــجـواً وقـــلَّ بـــأن يـبـكـي بــدمـع حـكـى طـوفـانه دفـعـا ونــار فـقـدك فــي قـلـب الـخـليل بـهـا نــيـران نـمـرود عـنـه الـلّـه قــد دفـعـا كـلـمـت قــلـب كـلـيـم الـلّـه فـانـبجست عـيـنـاه دمـعـاً دمــاً كـالـغيث مـنـهمعا ولـــو رآك بـــأرض الــطـف مـنـفرداً عـيـسى لـما اخـتار أن يـنجو ويـرتفعا بالنسبة إلى الغير لم يحدث مثل هذا الشيء، أمير المؤمنين لا يذكر أنه مثلا أن الأنبياء بكوا على مصيبته، ليس هذا لأن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أقل أفضيلة من الإمام الحسين، أو أن مصيبته ليست عظيمة، لا، هذه من خصائص الإمام الحسين عليه السلام أنه بكاه كل هذا الكون،

وبكته الأنبياء، وبكاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبكاه أمير المؤمنين عليه السلام، وبكاه الإمام الحسن عليه السلام، وبكته الأئمة المعصومون عليهم السلام، بذلك النحو الذي لم نره بالنسبة إلى أحد لا من النبي بل ولا في سائر الأنبياء ولا في أحد من المعصومين أيضا، على جلالتهم وعظم منزلتهم، هذا أيضا ما يذكر في هذا الجانب، يعني ممارسة الأنبياء بعد ممارسة الكون بعد ممارسة الجن والإنس والحيتان والبحار والبر والبحر وما يرى وما لا يرى، هذه من خاصية هذه الشهادة الدامية، هذا راجع إلى ماذا؟ لماذا حصل هكذا؟ الحقيقة أننا لا نعلم، الذي يستطيع أن يجزم لهذا السبب أو ذاك يمكن أن يناقش، لا نعلم لماذا، نعلم بأن الله سبحانه وتعالى اختص الحسين عليه السلام بهذه الخاصية أنه

جلت مصيبته وجلت رزيته في السماوات على أهل السماوات وجلت رزيته على أهل الإسلام والأنبياء ووو، هذا نعلمه، وصل، لماذا؟ لا نعلم، قد يكون باعتبار أن الإمام الحسين عليه السلام هو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو روح رسول الله، بل هو مجتمع أهل الكساء، أهل الكساء هم صفوة البشر، نزلت فيهم الآيات المباركات، آية التطهير وغيرها، وتلخص أهل الكساء في الإمام الحسين عليه السلام حين واقعة كربلاء، وهذا ما تشير إليه كلمات العقيلة زينب عليها السلام، عندما أخبرت أنه ذلك اليوم مات جدها رسول الله، ماتت أمها فاطمة الزهراء، مات أبوها أمير المؤمنين، مات أخوها الإمام الحسن، كل هؤلاء في ذلك اليوم، وقد عبر الشاعر السيد صالح القزويني عن ذلك بقوله: فحياةُ أصحابِ الكساءِ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة