بمقاييسه، ولا يستطيع في كثير من الأحيان أن يفهمها بعقله، لكن من اللازم أن يخضع لها إذا جاء الخبر الصادق عن الله سبحانه وتعالى، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: إنه ورد عن نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعن أهل بيته الطاهرين هذا المعنى، ليس حديثا واحدا، ولا حديثين، ولا عشرة ولا أكثر، وإنما ورد متواترا عن النبي وعن أهل البيت عليهم السلام شدة وعظمة هذه المأساة بحيث لا يقارن بها غيرها أبدا، لابد أن أشير بين قوسين هنا حتى أرفع إشكالا أن هذا لا يعني (الأفضلية)، هناك قسم من الناس يشتبهون ويقولون إذا كانت مصيبة الحسين عليه السلام بهذا الشكل فإذن فهو (أفضل) من رسول الله، هذا خطأ، هناك شيء نحن نسميه (خصائص) و(فضائل)، العلماء يسمونه (خصائص)
وهناك شيء اسمه (فضائل)، بعض الأنبياء لهم خصائص، جاء النبي عيسى بن مريم عليه السلام وأحيا الموتى بإذن الله، النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يأتِ بهذه المعجزة، كمعجزة رئيسية، هل معنى ذلك أن النبي عيسى بن مريم أفضل من رسول الله؟ كلا، من خصائص النبي عيسى أن يحيي الموتى، من خصائص ومعاجز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القرآن الكريم إضافة إلى سائر المعاجز الأخرى، لكلٍ معجزته الخاصة، كون ذلك يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، لا يعني أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خاصية ذاك هي هذه، وخاصية رسول الله هذه، ولا تؤثر تلك الخاصية على أفضليته. بالنسبة لمولانا الإمام الحسين عليه السلام، متواتر لدينا أن الله عوض الحسين عن
شهادته بأن جعل الشفاء في تربته، وجعل استجابة الدعاء تحت قبته، وجعل الإمامة في ذريته، خاصية تربة الحسين عليه السلام أنه يوجد فيها الشفاء، هل هذه الخاصية موجودة في تربة الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام؟ لا، ليست موجودة، ليست مذكورة، ليس مذكورا، هل معنى ذلك أن الإمام الحسين عليه السلام أفضل من أبيه عليه السلام؟ كلا، هذه خاصية تختلف عن الفضيلة، فلما أحد الأشخاص يقول مثلا إن الحسين بكته الجن والإنس والطير والوحش والحيتان، وجلت مصيبته في السماوات على أهل السماوات، وبكت عليه الأرض وسكانها ووو إلى آخره، لا أحد يأتي ويقول فإذن معنى هذا أنه أفضل من رسول الله، لا، ليس كذلك، لماذا؟ لأن هذه خاصية وليست أفضلية، ولا ينبغي أن يشار إلى أنه كل خاصية تعني تفضيلا
وإلا ستحدث مشكلة لدينا، الأنبياء عليهم السلام لديهم خصائص كثيرة لم تؤثر كخاصية أساسية عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه اجتمع له كل ما كان لديهم، لكن ذاك اختص بهذه الخاصية، الرسول لم يختص بها، جمعها وغيرها، وله فضائل لا تحصى، ووجود تلك الخاصية لدى هذا النبي أو لدى هذا الولي لا يجعله متقدما وفاضلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نفس الكلام هنا، جاء في خصائص الحسين عليه السلام أنه تبكيه الجن والإنس والوحش والطير وما يرى وما لا يرى، وفي زيارة الحسين عليه السلام في أول يوم من رجب: (اَشْهَدُ لَقَدِ اقْشَعَرَّتْ لِدِمائِكُمْ أظِلَّةَ الْعَرْشِ مَعَ أَظِلَّةُ الْخَلائِقِ، وَبَكَتْكُمُ السَّماءُ وَالأرْضُ وَسُكّانُ الْجِنانِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ) وأمثال ذلك، لم يورد هذا مثلا في
حق الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، هل أن الإمام الحسين أفضل من الإمام الحسن؟ ليس بالضرورة، هذه خاصية، هل أن الإمام الحسين عليه السلام أفضل من الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام؟ ليس بالضرورة، لأن هذه خاصية وليست كل خاصية تعني تفضيلا بالضرورة، لا تعني وجود الخاصية الأفضلية بالضرورة، قد تعني وقد لا تعني، ورد هذا المعنى في شأن الإمام الحسين عليه السلام بروايات وأحاديث متواترة، أحيانا من حيث اللفظ وأحيانا حتى من حيث المعنى، حتى إذا اللفظ مختلف لكن المعنى متفق ومتواتر، جاء هذا عن رسول الله وعن الأئمة المعصومين عليهم السلام، وهم يبلغون في ذلك عن ربهم سبحانه وتعالى. مادام قدمنا المقدمة الأولى وهي أن معرفة الأكثر والأعظم والأشد بيد الله عز وجل، ومن عند الله، قال النبي