بين أن أنفق من تبري أو من تبني والتبر هو أغلى أنواع الذهب الصافي ، فهو عنده كلاهما سواء لا يتعلق بهذا ولا بذاك وهو سيد الأوصياء علي بن أبي طالب وأمثاله . وإلا عامة الناس يحبون المال حبًا جمًا وهذا لايعاقب عليه الإنسان وإنما يعاقب عندما يختبر في مواضع الامتحان في المال فلا يجد عنده جوابًا . فيقال له على سبيل المثال أنت إنسان مؤمن فكما تصلي وتصوم وتحج فإن في مكاسبك عشرون في المائة من فائض المؤونة والنفقات هذا يجب أن تعطيه كخمس وحق شرعي ، هنا يتبين أن علاقتي بالمال تقول لا أوعلاقتي بالله تقول نعم فأيهما يحكمني ؟ وأمثال هذا وهناك امتحانات يتعرض لها الإنسان كحقوق الآخرين كأن أستأجر مكان وحل موعد الإيجار وعندي إمكانية فأؤجل
ويأتي صاحب المكان ويطلب مني الدفع ويقول لا أبيح لك ولا أسمح لك وأنا أصلي وأدعو في نفس هذا المكان الذي أتعمد ألا أدفع أجرته ، وهنا يتبين الحكم الشرعي بالنسبة لي هو المقدم أم العلاقة مع المال هي المقدمة . والبعض لا مانع عنده من أن يقتل في سبيل المال فلو تتابع بعض هؤلاء المجرمين الذين ارتكبوا الجرائم في الأخير يكون السبب هو تحصيل المال ، كالذي يبيع المخدرات على سبيل المثال وهو يعلم خطورتها وهو يعلم أنها تفتك بأبناء مجتمعه بل بأبناء حيه أحيانًا . وهناك أناس مستقيمون ولكنهم غافلون فيأتي مروج المخدرات ويبيع ويروج في المدارس الثانوية وربما في المتوسطة من أجل أن يصنع مجموعة كبيرة من المدمنين تطلب هذه السموم القاتلة وهو يربح أموالًا ، وهذا
لا يختلف كثيرًا عن ذاك الذي يقول : املأ ركابي فضةً أو ذهبًا .... نعم جلالة قدر الحسين عليه السلام في محلها ولكن الدافع هو الحصول على هذا الرب المزيف . وكثيرًا ما يفقد هؤلاء حياتهم فتصير بينهم مصادمات ومواجهات ومنافسات بين نفس هؤلاء التجار فكل واحد منهم يريد أن يسيطر على المنطقة ويربح أكثر فيقتل هذا ذاك وذاك هذا ( خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين ) وفي كربلاء وجدنا كيف أنه قسمًا من الناس اتخذوا المال إلهًا وربًا وآمرًا وناهيًا ومحركًا وكل شيء ورهنوا حياتهم من أجل مبالغ زهيدة وكل مبلغ مهما كان حتى لو كان بالترليونات هو في مقابل الدنيا والآخرة هو زهيد بل في مقابل خسارة الآخرة هو زهيد . لما استشهد حبيب بن مظاهر
الأسدي رضوان الله عليه تنازع على رأسه ثلاثة أشخاص وهم الحصين بن نمير التميمي واثنان من نفس القبيلة كل واحدٍ منهم يقول أنا الذي قتلته وارتفعت القضية إلى عمر بن سعد قال هذا لم يقتله واحد بل قتلته جماعة فحل النزاع بينهم ، لكن أحدهم قال على الأقل أعطوني الرأس حتى ألف به حول المعسكر . وأعطوه الرأس ولف به حول المعسكر ورجع . والحصين بن نمير التميمي هو أحد القادة العسكريين فما رغب في شيء ، وأما الثالث فقال : أعطوني الرأس ، فأعطوه وبعد ما انتهت قضية كربلاء جاء ابن حبيب بن مظاهر وظل يتابعه ، فسأله ذاك لماذا أنت تتبعني ؟ فقال : هذا رأس والدي فأعطني إياه . فقال كلا . قال : ولم ؟ قال
لأني أريد أن أدخل إلى الأمير وأريه أني أنا قتلته حتى يهب لي مكافأة . فقال له الغلام وكان عمره خمسة عشر سنة قال له : ولكن الله يعذبك على ذلك . قال : لا يهمني . وبالفعل ذهب إلى عبدالله بن زياد والذي لم يكن من أهل العطاء فحتى هذا المقدار الذي كان يرغب فيه لم يعطه وتخلص من الرأس بأي طريقة ، لكن ابن حبيب ظل هذا الأمر في نفسه إلى أن مرت ست أو سبع سنوات وهو يراقب الرجل الذي كان يحمل الرأس إلى أن صار في جماعة مصعب بن الزبير في مقابل المختار الثقفي في المعركة التي استشهد فيها المختار الثقفي ودخل جيش مصعب بن الزبير إلى أطراف الكوفة فظل ابن حبيب بن مظاهر يبحث عن