من أجل درهم . فكثير من الذين خرجوا على الإمام الحسين عليه السلام أكثرهم خرجوا على أثر وعد بزيادة في العطاء حين جاء عبيدالله بن زياد واستشهد مسلم بن عقيل وخرج يحشد الناس وقال لهم ليحرضهم على الخروج لقتال الحسين عليه السلام : وقد زاد الخليفة في عطائكم مائة درهم . وهذا وعد لم يذكر التاريخ أنه نُفذ على أنه مبلغ زهيد إلا أنه لم ينفذ . فهذا وعد بالمال صار صنمٌ يعبد وانتهى بهم إلى أن يقتلوا ابن بنت رسول الله ، فلا تتصور القضية فقط تاريخية وإن كانت كربلاء شهدت هذه الواقعة كأنما لتبقى على مر التاريخ فقد شهدت مختلف النماذج ، أروع صور الفداء والتضحية والعطاء والجهاد وأدنى دركات الانحطاط في الطرفين طرف أهل البيت وأنصارهم وطرف
أعدائهم ، كخولى بن يزيد الأصبحي الذي يقول : املأ ركابي فضةً أو ذهبًا إني قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أمًا وأبًا . فقال له بعض من حضر : ويحك إذا كنت تعلم أنه خير الناس أمًا وأبًا فلم قتلته ؟ فعبادة المال تنتهي بالإنسان إلى السرقة وتجاوز الأحكام الشرعية والقتل وقطيعة الرحم . والمال في نظرة الإسلام هو وسيلة وأداة وآلة لا تعطيك شرفًا ، فمجرد امتلاكك للأموال لا يعطيك شرفًا ، وهذا خلافًا للنظرة الجاهلية في ذلك الزمان وفي ما تمليه الآن المدنية الغربية ومع الأسف فهو يتسرب لنا ، فحتى الأطفال في الألعاب ومن يسمونهم المشهورين في وسائل التواصل وغير ذلك تتسرب لهم هذه الأفكار أنه يجب أن تصبح مشهورًا حتى تمتلك أموال وآنئذٍ تصبح سعيدًا
ولهذا أنت تجد بعض هؤلاء كبعض النساء تتعرى كي تحصل على زيادة في المشاهدين وبالتالي يرتفع نصاب هذا الحساب ويصبح الإعلان فيه أكثر . وهنالك أشكال مختلفة ومتغيرة من محاولات وضيعة كي يكسب الإنسان مقدارًا من المال فهو حاضر يبيع دينه وشرفه وحجابه وعفته المهم أن يحصل على مقدار معين من المال . وهذا نفس ما قيل في زمان ما قبل الإسلام حيث قالوا (نحن أكثر أموالًا وأولادًا وما نحن بمعذبين ) فيقول لهم القرآن الكريم ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحًا ) فإذا عندك أموال كسبتها من حلها وعملت فيها ما يصلح وكنت مؤمنًا فمرحى وأنت حينئذٍ المؤمن القوي خيرٌ من المؤمن الضعيف ، لكن من حلها وآمن وعمل صالحًا أما
مجرد أن يكون عند الإنسان أموال ليس كذلك ، ولا يكون مقربًا بذلك بل قد يكون حسابه أكثر وأصعب من حساب غيره فمن أين أتيت بهذه الأموال وهل أديت حقها أم لا ؟ كيف نختبر أنفسنا هل نحن ممن يرى المال غايةً نهائيةً وهدفًا أسمى بحيث يجعله ضمان ؟ فالآن نرى البعض يهدم حياته الزوجية على أساس مبلغ من المال فزوجته تصر أنه عليك أن تعطيني مصروف بهذا المقدار فيقول لها مثلًا أنه ليس من الواجب أن أعطيك مبلغًا في يدك وإنما الواجب هو الإنفاق أن أوفر لك المسكن والطعام والشراب واللباس أو أن يقول لها أنه لايقدر أن يعطيها هذا المقدار من المال وإنما نصفه مثلًا . بعضهن تقول له إما هذا المبلغ أو مع السلامة وأحيانًا عكس ذلك
، فإذا طلبت منه نفقة يرفض ويقول لها اصرفي على نفسك أو اذهبي لبيت أهلك . وهذا الوضع الذي يكون بين بعض الناس يعني أن هذا الإنسان حاضر أن يبيع أسرته وأبناءه واستقراره وراحة نفسه وعلاقته الزوجية من أجل مائتين أو ثلاثمائة ريال . وهذا يتبين أن المال بالنسبة له ليس وسيلة للحياة وإنما هو جزء من جلده فإذا يشال منه فكأنما قشط جلده أو جزء من أعضائه فإذا يعطي فكأنما خسر عضوًا من أعضائه ، وهذا الإنسان في بعض الحالات يعتبر هذا المال ربًا لا يمكن التخلي منه وعنه . فكيف نختبر أنفسنا في هذا الأمر مع أنه من الواضح أن الإنسان بطبيعته الأولية يحب المال حبًا جمًا إلا النادر . فذلك الذي يقول أنا لا يفرق عندي الأمر