٩ عند البعض يصبح المال رباً

٩ عند البعض يصبح المال رباً
00:00 --:--

عند البعض يصبح المال ربًا كتابة الفاضلة ليلى الشافعي قال الله العظيم في كتابه الكريم ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلًا ) اتخاذ الأرباب غير الله تعالى ورد متكررًا في القرآن وجاء بصور متعددة فجاء في الآيات المباركات عن قسمٍ من اليهود أنهم ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم ) ‘ فهذه الفئة وبحسب القرآن الكريم اتخذوا علماءهم المزيفين من الأحبار والرهبان على هيئة الأرباب وكذلك اتخذوا المسيح ابن مريم كما هو الآن في كثير من البلاد التي تصنف على أنها مسيحية . وفي جملة ما اشترط الرسول (ص) على أهل الكتاب لكلمة السواء والاتفاق أن لا نشرك بالله شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله ، فمن الصور

الظاهرية التي يتحدث عنها القرآن الكريم أنه أحيانًا يُتخذ شخصٌ كما يتخذ الرب . فأحيانًا يُتخذ الحجر كالأصنام كما يتخذ الرب فهل كانوا مثلًا يصلون لهم أو يركعون ويسجدون لهم ؟ لا ... قال ورد في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ( والله ما كانوا يركعون لهم ولا يسجدون ولكن كانوا يأمرونهم بغير ما أمر الله فيطيعونهم ) فهذا العالم المزيف يحرم ما أحل الله ويحل ما حرم الله عز وجل وهذا يطيعه في ذلك وهذه الطاعة عدها القرآن عبادة . فالمفروض أن البشر يعبدون الله وحده لا شريك له وأن كل الأشياء تقاس بحسب ما أراد الله وأمر وأي شيءٌ آخر يقاس بأمر الله وعليه فكل ما وافق أمر الله أُطيع وإذا خالف أمر الله عُصي وخولف .

فإذا جاء شيءٌ وأُطيع ووقر سواء كان حجر أو بشر أو مال أو علاقات أو غير ذلك فإذا حاء شيءٌ وعمل الإنسان على خلاف ما أمر الله مراعاةً لذلك الحجر أولذلك البشر أو لذلك المال والذهب فهذا في الواقع لا يعبد الله وإن كان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له لكن إذا أطاع أيٌ من هذه الأمور المخالفة لأمر الله عز وجل وتعمد فهو لا يعبد الله وإنما يعبد غير الله . وأحيانًا لا يتخذ الإنسان أشخاصًا ولا أحجارًا كالأصنام وإنما يتخذ شيئًا من الأشياء ويحوله إلى محل عبادةً وقبلة وهذا مفاد كلام رسول الإسلام ( ص) في بعض الروايات والتي تسمى عادةً روايات الملاحم والفتن فيها إشارات لما يحصل في المستقبل في آخر الزمان وآخر الزمان

متى يكون ؟ لم يحدد بالسنوات ولكن حدد بحسب الحالات فمن الممكن أن ينطبق على عدة أزمنة . فمثلًا مما ورد عن رسول الله ( ص) أنه قال : ( سيأتي زمانٌ على أمتي تبقى بطونهم آلهتهم ونساءهم قبلتهم ودنانيرهم دينهم وشرفهم أمتعتهم ) وقبل ذلك قال القرآن ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) فالهوى والشهوة هي آلهته كما في الحديث فيدخل في بطنه الحرام والشبهة والمغصوب لأن نداء البطن عنده لا يعصى فهو مقدم على طاعة الله عز وجل . فالله يقول حرام والبطن يقول لذيذ فأي الطرفين يطاع ؟ وكذلك يعلم أن هذا المال مغصوب ومع ذلك يأكله استجابةً لأمر بطنه ، فأي المعبودين هنا ؟ فلو عبد الله لأطاعه وانتهى . كذلك بالنسبة للأموال فأحيانًا يتحول

المال إلى صنمٍ يعبد وهذا أيضًا نص حديث لرسول الله ( ص) قال بعد أن سأله أحدهم يا رسول الله أيعبدون الأصنام في ذلك الوقت ؟ فقال رسول الله بحسب الحديث ( نعم كل درهم عندهم صنمٌ ) ففي ذلك الوقت هذه الفئة من الناس التي لا تنظر إلى أمر الله فتطيعه ولا تنظر إلى نهي الله فتجتنبه وإنما يسيرها الهوى ويقودها الشهوة ، فهؤلاء بالنسبة لهم كل درهم هو صنم فإذا كان السابقون قبل رسول الله كان لديهم صنم واحد لكل قبيلة من أحجار منحوتة فهؤلاء عندهم عشرات وآلاف الأصنام فكل درهمٍ عندهم صنم لأن هذا الدرهم هو الذي يأمره وينهاه وهو الذي يجعله يصلي أو لا يصلي ، يأكل أو لا يأكل أو يدخل في الحرام وأحيانًا يقتل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة