ترى الإمام للأمة هو الحسن بنص الرسول "ص"، لازم يأتي زمان بحيث أن الإمام الحسن أي أحد يخالف خطه وبرنامجه وأي أحد يبغضه هذا الانسان لا يمكن أن يذهب للجنة التي سيدها ورئيسها هو الحسن "ع"، هذا هو الغرض من أحاديث الرسول في تلك الفترة المبكرة من حياة الحسن المجتبى "ع". أتى أتباع الاتجاه الأموي وقصقصوا بعض الروايات التي فيها قضايا عقائدية مثل النص بالإمامة وركزوا في مقابلها على الأحاديث التي تعبر عن قضايا شخصية وجزئية وسير بسيطة لا يمكن الاستفادة منها في إقامة الحجة عليهم "لا أحد سيطز عينه بيده" إذا أتوا بتلك الأحاديث التي فيها قوة الاحتجاج فهم سيبطلون مبدأهم وفكرتهم، ولن يعملوا هذا. قسم من الأحاديث استعصى على الإلغاء لكثرة طرقه مثل (الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة) علماء المدرسة الأخرى يقولون هو متواتر، يعني ليس حديث من شخص واحد وإنما في كل مرحلة من المراحل يرويه أشخاص متعددون عن رسول الله ويرويه متعددون عمن رووه، وهكذا حتى يصل لزمان الكتابة، فهذا كيف سيقدرون على إلغائه؟ جاؤوا بطريقة أخرى وهي طريقة التأويل والتفسير الخاطئ والتوجيه غير الصحيح، أولا حذفوا الجزء الذي يقول " وأبوهما خير منهما" حذف في أكثر المصادر، ثانيا عن "سيدا شباب أهل الجنة" قالوا نعم لكن لا يشمل الكهول والصحابة كهول، عمرهم سبعين أو خمسة وستين، فإذن الحسن والحسين لا يكونان سيدين لهؤلاء، لأنهما سيدا الشباب أما غير الشباب وهم الكهول لا يمكن أن يكونان سادتهم، لكنهم يروون في مكان آخر حديث متواتر عندهم بأن أهل الجنة مرد شباب أبناء ثلاثين سنة، لا يوجد
فيهم شيبة وعاجز وما شابه ذلك، حتى نقل عن امرأة جاءت لرسول الله "ص" فقالت له: يا رسول الله ادع لي بالجنة، فقال لها: الجنة لا تدخلها العجائز، فبكت و ولولت وقالت هذا التعب والصلاة والصوم طول العمر ولا ندخل الجنة؟ فقال: نعم لا تدخلها العجائز وإنما يردهن الله شبابا ويرد إليهن جمالهن. في هذا الوقت يكون لها قابلية تروح وتكون نافعة في الجنة وتستمتع بها، فالجنة ليست للكهول والشيبة وإنما للشباب، لا يدخل الجنة إلا هؤلاء، قد يكون أحد شاب رأسه في طاعة الله ونعم ما يصنع وهنيئا له لكنه في الجنة لا يبقى على هذا، عنده سكر ولا يستطيع أكل الحلويات، وعندي ضغط لا أستطيع أكل المالح، وعندي كوليسترول لا أكل اللحم، فهذا يكون مشفى وليس جنة، وإنما
الجنة فيها الشباب كاملو القوة جميلو المنظر فهي جائزة الله لهم، فإذن لا يستطيعون أن يستثنون الكهول من الحديث، بل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين استثن عليا واستثن قبله رسول الله ومن عدا ذلك فالحسن والحسين سيدا الجميع. أتى جماعة آخرين وقالوا حكاية أعجب وألطف وأظرف من هذه، قالوا: ليس المقصود وجود كهول في الجنة وإنما الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة يعني الأشخاص الذين يموتون وهم شباب ويدخلون الجنة يكون الحسنان سيداهما، لنفترض هناك شاب عابد عامل صالح صدمته سيارة وعمره ثلاثين سنة يدخل الجنة، وقت موته كان شابا فلما مات كان شابا فيكون الحسنان سادة عليه وأمثاله. نقول: الحسنان حين انتقلا لرضوان الله هل كانا شباب أم لا؟ لم يكونا شباب حتى يكون هذان
الشابان سادة على كل الشباب، الإمام الحسين كان عمره ستة وخمسين أو سبعة وخمسين سنة والإمام الحسن عمره نحو سبعة وأربعين أو ثمانية وأربعين عندما انتقل لرحاب الله، فإذن لا يوجد شيء هكذا أن لأن هؤلاء شباب يصيرون رؤساء على الشباب، ولو فرضنا صحة هذا فمعنى هذا تسعين في المائة من أهل الجنة يكون الحسنان ليسا سيدان عليهم، لأنه كم من الشباب يتوفون؟ لنحسب في أسرنا كم واحد توفي وهو شباب؟ عشرة بالمائة أو أقل، تسعون بالمائة من الناس الله يعطيهم عمرا طويلا "أطال الله عمركم في خير وعافية وإيمان" الأغلب من البشر أنهم يعمرون، الذي يذهب شابا هو الاستثناء، حتى يستعجبون الناس هذا عمره ثلاثين سنة كيف مات؟ معنى ذلك أنه استثناء. فإذا كان الحسنان سادة فقط على هؤلاء