الذين ماتوا وهم شباب، فمعنى ذلك أن تسعين بالمائة أو ثمانين بالمائة من البشر من زمان نبي الله آدم إلى يوم القيامة الحسن والحسين ليسا سادة لهم لأنهم حين ماتوا لم يكونوا شباب، فهذا يعني تفريغ الحديث من معناه، هذا معناه إلغاء الحديث، ولا سمح الله معناه أن الحديث بهذا المعنى يعتبر لغو. (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) أي كل من يدخل الجنة، وهم نخبة البشر من أول التاريخ إلى آخر يوم من أيام البشرية إذا كان مقدر لهؤلاء أن يدخلوا الجنة هناك سادة لهم وهم بعد رسول الله وأمير المؤمنين الحسن والحسين "ع" لكن هذا من التزوير والتزييف الذي حصل، هناك إلغاء الحديث كله، جلب أحاديث هامشية، لا أٌقصد بهامشية أنها غير مفيدة بل أنها لا تتعرض للموضوع
العقائدي، وإذا تعرضت للموضوع العقائدي يفسر بتفسيرات غير سليمة وغير صحيحة، والحق هو ما ذكرنا من الكلام السابق أنهما "ع" سادة أهل الجنة، وليس فقط هذا بل زينة الجنة، وأركان الله بحسب هذا الحديث الوارد في بعض المصادر الأخرى، حيث أن قسم من المصادر ولا سيما المصادر التي كتبت على يد الشافعية، فالشافعية قسم كبير منهم بما يرتبط بفضائل أهل البيت "ع" أبلوا بلاء حسنا، وبعض الأحناف أيضا كذلك وهناك كتب، ففي بعض هذه المصادر الله سبحانه حين وعد الجنة بأن يزينها بركنين من أركانه وسألت عن ذلك قال لها: ألم أزينك بالحسن والحسين؟ فماست كما تموس العروس، هذا غيض من فيض في ذكر الحسن المجتبى "ع" كريم أهل البيت، نحن نتوسل هذه الليلة به وبأبيه وأمه وجده وأخيه أن
يكرمنا بكرامته وأن يكون شفيعنا عند الله في قضاء حوائجنا للدنيا والآخرة، نحن بلسان حال ذلك السائل المستعطي الذي جاء للإمام الحسن وهو يعلم أن الإمام خرج عن ماله لله، أي تذهب لبيتك وسيارتك وأموالك كلها بالبيت فتخرج من بيتك بلباسك فقط وتقول كل ما في البيت من سيارة وأثاث وأموال ورصيد وغيره كله لله، هذا معنى خرج من ماله لله، والإمام الحسن المجتبى خرج من ماله لله، يعني كأن انسان يبدأ حياته المادية من نقطة الصفر، عملها الحسن وهو أمر فوق الخيال، فقد قاسم الله ماله عدة مرات، يعني إذا عنده ألف يعطي الله خمسمائة ويبقى لنفسه خمسمائة، وإذا عنده شيئان يعطي شيء لله ويبقي لنفسه شيء وهكذا، معروف الحسن بهذا ، يأتيه سائل " ونحن سائلون في هذه
الليلة يا أبا محمد" يقول من وراء الباب: ما خاب من رجاك ومن حرك من دون بابك الحلقة أنت جواد وأنت معتمد أبوك قد كان قاتل الفسقة لولا الذي كان من أوائلكم أمست علينا السماء منطبقة التفت الامام لخادمه يسأله كم بقي عندنا؟ فقال: خمسمائة دينار، فقال: أعطها إياه، فأعطاها إياها وأنشأ الإمام على نفس الوزن: خذها وإني إليك معتذر واعلم بأني عليك ذو شفقة لوكان في سيرنا الغداة عصا أمست عليك مسانا مندفقة لكن ريب الزمان بنا والكف مني قليلة النفقة أي ليس لدي إلا هذا المقدار فاعذرني عن أكثر من هذا يا سيدي ويا مولاي نحن لا نطلب مالا وإنما نطلب شفاعتك وشفاعة الطاهرين سيدي لا نطلب شيئا بل نطلب أن تكون شفيعا عند الله في قضاء حوائجنا
ليشملنا برحمته وينجز حاجاتنا وقضايانا للدنيا والآخرة نحن نثني على هذا الإمام وأسرته وعترته ونتقرب بذلك إلى الله، فأول ما نذكر سيد الأنبياء محمد "ص"