الموت وقبض الروح

الموت وقبض الروح
00:00 --:--

بنفسي ذاك ؟ وأوقفت نفسي هذا الموقف ؟! ( والمرء قد غلقت رهونه بها، فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ). غيري يأكلها وأنا آكل عذابها وعقابها وحسابها ،فلم يزل الموت يبالغ في حاله ، فقد ازداد الموت فيه ولوجاً، نعم فقد أسقط المنطق، أسقطت الحركة، نعم سقط اللسان والكلام حتى خالط لسانه سمعه ، أيضاً صار الآن اللسان لايتمكن، السمع أيضاً بدأ يذهب في غمراته، يسمع كلمه وتفوت منه كلمات. ( فلم يزل الموت يبالغ في جسده، حتى خالط سمعه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ولا يسمع بسمعه، يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى

حركات ألسنتهم، ولا يسمع رجع كلامهم ). يرى الناس تحرك لسانها ،يتكلمون لا يعلم هل هؤلاء يسبوه أو يمدحوه ؟ متعجل عليه ، أين جعل أرضه؟ خل نجمع منه كذا وكذا . لايستطيع عمل شيء، يرى حركات ألسنتهم، ولا يستطيع رجع كلامهم. ثم ازداد الموت به ، حتى هذا البصر الذي كان باقياً ذهب. إذن الكل ذهب، كأنه فقط يرى حركات الألسنة حتى هذا أيضاً سينتهي ،فقبض بصره كما قبض سمعه ، ( ثم ازداد الموت التياطا، فقبض بصره كما قبض سمعه، وخرجت الروح من جسده ) وأخيراً خرجت الروح من جسده. أصبح هذا الإنسان ليس فلان ولا الحاج فلان ،وإنما جسد ميت، بمجرد أن يبرد وأردت أن تلمسه لازم تذهب و تغتسل. سبحان الله ،هذا الذي بالأمس و أول

أمس أنت كنت تتمسح به وتلتمس منه البركة. ( فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه، وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكيا، ولا يجيب داعيا، ثم حملوه إلى محط في الأرض، فأسلموه فيه إلى عمله، وانقطعوا عن زورته.) الآن على أثر ذلك، هذا الإنسان أصبح جسداً إذا لمسته بعد برده وقبل غسله لازم أن تغتسل غسل مس الميت.أريد أن أقبل جبينه ، نقول له بإمكانك لكن اذهب و اغتسل ، هذا الجسد الآن بلا روح. ما هو هذا الموت الذي لا يعرى منه أحد ولا يفر منه أحد وكتبه الله سبحانه وتعالى على كل من عداه وما عداه. • ماذا قال العلماء في الموت؟ قالوا الموت حقيقته أنه شيء مخلوق ،مثل ما أشجار مخلوقه وحيوانات مخلوقه وبشر مخلوق، أيضاً

الموت مخلوق من قبل الله عز وجل ، ولذلك يقولون جاء في القرآن الكريم : ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ) سورة الملك - ٢ يعني كما أن الحياة مخلوقة، الموت مخلوق، كيف هو كيفيته لا ندري ؟! ولكن نعلم كما يقول هؤلاء العلماء إن الموت شيء مخلوق ، وليس شيء عدمي ،ليس انعدام وإنما هو شيء وجودي ،لأن العدم لا يحتاج إلى خلق ، لا سيما العدم المطلق بناءً على هذا ، لهؤلاء القائلين أن يستفيدوا مما جاء في القرآن الكريم من أنه خلق الموت والحياة ، وَ وَرَدَ في بعض مصادر مدرسة الخلفاء أن يوم القيامة إذا أرسل أهل الجنة إلى الجنة ، جعلكم الله وإيانا منهم ، وأرسل أهل النار إلى النار أعاذكم الله وإيانا منها ،

يؤتى بالموت فيذبح بين الطرفين. خلاص لايوجد موت ولا خلود، فيقول لك هذا الشيء الذي يذبح معناه شيء ، اذن هو مخلوق حتى يذبح . هذا إذا صحت الروايه التي ذكرناها. يُؤْتَى بالموتِ كَبْشًا أَغَرَّ فَيوقَفُ بين الجَنَّةِ والنارِ ، فيُقالُ ، يا أهلَ الجنَّةِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ ، ويقال : يا أهلَ النارِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ ، وَيَرَوْنَ أَنْ قد جاء الفَرَجُ ، فَيُذْبَحُ ، ويقالُ : خُلودٌ لا مَوْتَ الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : شرح الطحاوية | ص أو الرقم : ٤١٩ | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه البخاري (٦٥٤٥) مختصراً، والترمذي (٢٥٥٧) مطولاً بنحوه، وابن ماجه (٤٣٢٧) بنحوه، وأحمد (٩٤٤٩) واللفظ له يُؤْتَى بالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة