الموت وقبض الروح

الموت وقبض الروح
00:00 --:--

الآن نحن في الطبقة العادية ، اجتمعت عليهم سكرة الموت ولو بحدودها الدنيا و حسرة الفوت. سكرة الموت ألم بدني وروحي ، وحسرة الفوت وإن كان لم يكن هناك ألم بدني ولكن هو ألم روحي ونفسي عظيم جداً. عندما يغادر هذه الدنيا ، هذه زوجته وتلك ابنته وهذا ابنه وتلك أمواله وما شابه ذلك ، فراق الإنسان لها يؤلمه ألماً كثيراً، لا سيما أنه لا توجد هناك فرصه لتدارك ذلك. الإنسان إذا خسر في التجارة خسارة عظيمة يتألم ألماً كثيراً مع إمكان أن يتدارك. هذه الحسرة وتلك السكرة أنتجت،ففترت لها أطرافهم هذه العضلات،هذه القوة هذه الإمكانية في الرجلين وفي اليدين، فترت لها أطرافهم وتغيرت لها ألوانهم ثم ازداد الموت فيهم ولوجاً. مثلا إذا كان هناك سيخ يدخل بمقدار سنتيمتر واحد

أو لا ، أو يدخل بمقدار ١٠ سنتيمتر في البدن كأن الموت هو هكذا ، يتوغل فيه ويلج فيه ، يتأثر هذا البدن ، فماذا يحصل؟ يقول فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، كأنما أول حاسة يذكرها أمير المؤمنين عليه السلام من التي تسقط عن الفاعلية هي القدرة على الكلام . هذا اللي كان سابقاً يتكلم بملئ منطقه ، ويتحدث ويصرخ على هذا ويتكلم مع ذاك وصوته ما شاء الله من رأس العقد كما يقولون، من رأس فرع البيت يسمع، و إذا بهذا اللسان يكل وينتهي. تنتهي فيه هذه القوه ، هذا الخطيب الذي يتكلم ساعات ولا يتوقف، في ذاك الوقت يراد منه كلمة واحدة ربما لا يستطيع أن يجر تلك الكلمة. فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله

ينظر ببصره، ويسمع بأذنه على صحة من عقله، وبقاء من لبه). إلى الآن لا تزال حاسة التعقل عنده، يقدر أن يرى ويسمع ما يقولون أيضاً. يفكر في ذلك الوقت فيما أفنى عمره ؟! يمر عليه شريط حياته ٧٠ سنة من الزمان، ٨٠ سنة من الزمان، ٩٠ سنة من الزمان، هذا كله يمر عليه كشريط سينمائي واضح . في تلك اللحظة يفكر : ( يفكر فيم أفنى عمره؟ وفيم أذهب دهره ؟! ) مدة طويلة من الزمان بقي فيها أين ذهبت؟! ( ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها،قد لزمته تبعات جمعها، وأشرف على فراقها،) هذا لعب عليه ،ذاك غشه ،هذا خدعه ،هذا سوق عليه بضاعة فاسدة، هذا صار شاطر وياه على قولهم صرت شاطر لعبت عليه و

أخذت الذي عنده ، عملت تسويق شيء لا يسوى لها فلس واحد جعلت منه الذهب والفضة ولما أخذته قلت له اذهب راجع المحاكم واركض ورائي، هذه كلها ،يتذكرها هذا الإنسان وتأتي عنده المحللات و المشتبهات و الحرام ، لماذا عملت هذه الأشياء كلها؟ في ذاك الوقت ليس عنده شي يشغله في هذه الدنيا. ربما الآن مشغول ، يشاهد فيلم ، وربما مشغول يلعب لعبة، ومشغول يذهب مع فلان وفلتان ، لايجعل إلى ذهنه فرصة لكي يفكر فيها ، لكن الآن بعدما حبس منطقه فلا يستطيع أن يتكلم . يسمع يفكر يتأمل ، ويمر عليه هذا الشريط ، ويتذكر هذه الأموال التي أخذها من كل مكان ،كيف ما كان أيضاً ، قد لزمته تبعات جمعها ، هناك يأتوا فيقولوا له :من

أين أتيت بهذا الفلس ؟ وذاك من أين أخذته ؟وهذا الريال راكمته من أين؟ وهذا جمعته كيف؟! ( تبقى لمن وراءه ينعمون فيها، ويتمتعون بها، فيكون المهنأ لغيره، والعبء على ظهره ) سبحان الله يعني لو الإنسان يقول سأجمعها و أتمتع فيها هالتعب يساوي ذاك، ولكنه لا راح يجمعها وبعدين يخليها إلى آخرين ، هؤلاء لم يذهبوا فرحين مرتاحين متمتعين بها فقد كانت ميراث لا تعب ولا نصب ولا قيام ولا جلوس، هو لازم يذهب و يقدم رصيد حسابه هناك في يوم القيامه فلساً فلساً وريالاً ريالاً وديناراً ديناراً،وغيره جالس يلعب فيها ، فيكون المهنا لغيره. السيارات اللي تشترى والبيوت التي تقتنى و الملابس التي تلبس والعبئ على ظهره، ويزهد فيه ،فهو يعض يده ندامة. لماذا عملت هذا؟ لماذا صنعت

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة