الوعي بالحياة الدنيا وخارطتها

الوعي بالحياة الدنيا وخارطتها
00:00 --:--

الوعي بالحياة الدنيا وخارطتها كتابة الفاضل عبد الأمير العجمي قال رسول الله ( صل الله عليه واله وسلم ) " أيها الناس إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامته " نبدأ حديثنا بأذن الله تعالى والذي سيكون بعنوان " نافذة على العالم الباقي " في شرح العنوان نجد ان هناك عالمان ، عالم فاني بطبعه ، والانسان فيه فان ، العالم لا إستمرار له ولا بقاء وفان بعد مدة من الزمان - الله اعلم بها – وهو هذا العالم الذي نعيش فيه ، وقد يطلق عليه عنوان " الحياة الدنيا "

، وهناك عالم اخر وُصف في القران الكريم وفي احاديث المعصومين بكلمة تشير الى الاستمرار والبقاء والخلود ، فاذا بالقران الكريم يقول " ,ان الدارالاخرة لهي الحيوان " مبالغة في الحياة ، مبالغة في الاستمرار ، " وان الاخرة لهي دار القرار " هنا دار المرور وهناك دار القرار والبقاء ، هنا عالم الفناء وهناك عالم البقاء ، فحديثنا سوف يكون باذن الله تعالى عن ذلك العالم بقدر ما يتسع المقام والوقت . ولذلك عبرنا عنه بانه نافذة على ذلك العالم ، أولا لأننا لا نعرف كنه وحقيقة وتفاصيل ما يجري في ذلك العالم ، والذي وصل الينا من الوحي القراني ، او من احاديث المعصومين ع ، هو شي قليل وفي هذا القليل أيضا ليس واضح او بين بالتفصيل

، نعم ، هو بالمقدار الذي تقوم به الحجة ، بالمقدار الذي يشجع الانسان على ان يمضي على الطريق المستقيم والى جنات النعيم ، هو كاف بالمقدار الذي يصنع فيه عزوفا عما ينتظر الفاسقين والظالمين من عذاب ، هو كاف في تفاصيله ، لكن بهذا المقدار يعرفنا القران الكريم ، وتعرفنا الاحاديث لا بتفاصيل التفاصيل ، لاسيما اذا اردنا ان نتحدث عن ما هو معتبر من الاحاديث والروايات ، فاذن اصل العنوان انه نافذة على العالم الباقي ، عالم الاخرة ، ما بعد هذا العالم (الحياة الدُنيا) ، بداً من خطوات الانتقال والرحيل الى ذلك العالم وما ينتظر الانسان المؤمن – جعلكم الله وايانا من المؤمنين - من جنات النعيم ان شاء الله تعالى . أهمية هذا الموضوع هو :

ان الانسان اذا أراد ان يتخذ له منزلا يسكنه عدة سنوات يحتاج الى ان يعرفه ، يذهب اليه ، يرى ما فيه من الأشياء ، ان يعرف الطريق اليه ، هذا بالنسبة لمنزل يسكنه الانسان لعدة سنوات ، فكيف اذا كانت حياته الحقيقية وبقائه الدائم وهدف خلقته أصلا ، عندنا في بعض الاثار " خلقتم للبقاء لا للفناء " ، صحيح انكم تفنون ، ولكن اصل خلقكم ليس للفناء وانما للبقاء – وان شاء الله تعالى - في جنات النعيم ، لاجل ذلك خُلقتم ، نعم هناك فترة مؤقته من الزمان عبارة عن امتحان ، ثم بعد ذلك يكون دار القرار ، فاذا كان الانسان له بيت يسكنه لعدة سنوات يحتاج الى ان ينظر اليه ، وان يتعرف عليه ،

وان يستهدي الطريق القريب اليه ، فما ظنك بدار القرار ، بالبيت الابدي والمقام النهائي ، نحن نحتاج ان نتعرف على ذلك العالم ، وان نستشرف طريقة الوصول اليه ، يضاف الى هذا ، أن هناك اثر تربوي واخلاقي ، الانسان اذا راى ما وعد الصالحون من الثواب ، ورأى ما توعد به الطالحون من العقاب :ان ذلك ادعى واحرى بالإنسان الى ان يبادر الى العمل الصالح ، وان يتراجع عن العمل الفاسد ، مثلا : من ذكَرَ الصلاة على محمد وال محمد – صلوات – مرة واحدة ، صل الله عليه عشرا وهكذا من ذكرها عشرا ، صل الله عليه مائة صلاة ، وهكذا بهذه المعادلة ، حماس الانسان عندما يتعرف على الجزاء والثواب ، هو اكثر مما لو

لم يتعرف على ذلك ، مثلا : يقول للناس من صلى في كل ليلة الصلاة الفلانية كان ثوابها كذا وكذا وكذا ، ترى ان الحماس والمبادرة اليها اكثر مما لو لم يذكر الثواب الموعود عليها ، كذلك بالنسبة الى قضايا الاخرة والثواب المترتب عليها للإنسان في العالم الباقي ، عندما يتسمع اليه ، عندما يتعلمه ويعرفه ، يكون ذلك ادعى الى ان يبادر الى الاعمال الصالحة بنفس المقدار اذا ذكر له ما توعد به الطالحون والفاسقون من العذاب الأليم ،وهذا امر يجده كل انسان في نفسه ، معرفة ذلك العالم بقدر الإمكان ، الاطلاع عليه ينفع في هذا ويتقي الانسان المزالق والعقبات ، بالنحو الذي يناسب ، فهذه تشكل ضرورة وحاجة للتعرف على هذا العالم ، اذن هذا هو لزوم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة