الوعي بالحياة الدنيا وخارطتها

الوعي بالحياة الدنيا وخارطتها
00:00 --:--

، خذو من هذا الممر لذلك المقر ، خذو من هذا المتاع لذلك الحيوان " وان الدار الاخرة لهي دار الحيوان " ونحن وجدنا أئمة الهدى عليهم السلام ، يؤكدون على تعريف الناس بالحياة الدنيا ، هذه الايات القرانية والخُطب التي قالها رسول الله صل الله عليه واله وسلم والائمة عليهم السلام – أنا اتعجب في كثير من الأحيان - ان عنوانها " في ذم الدنيا ، والتزهيد فالدنيا " هو جانب صحيح ، اما الجانب الأكبر فهي فالوعي بالدنيا ، فالقران يريد ان يعطي لنا وعياً فالدنيا ، ماهي هذه الدُنيا ، نحن نعيش فيها ، لكن ماهي حقيقتها ؟ ماهي خارطتها ؟ وهكذا الحال بالنسبة للمعصومين عليهم السلام ، فسيدنا ومولانا الامامُ الحُسين عليه السلام ، فاليوم العاشر

وفي خُطبته الأولى ، تحدث عن الدُنيا ، وهذا مُلفت للنظر ، أئمة الهُدى عليهم السلام ، كُلُ كلماتهم نافعة ، ولكن الاختيار أيضا مهم ، فلو أن زينبً عليها السلام في مجلس يزيد – لعنه الله – تكلمت مثلا حول بعض المسائل الشرعية ، هو بنفسه هذا الموضوع فيه فائدة ، لكن الموقف لا يقتضي هذا ، اختيار الصحيح والمناسب لابد ان يكون ، فبدأت عليها السلام بقولها " وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِين " حتى تقول للناس ، يا أيها الناس ترى هذا الرجل انتقل من مرحلة الفسق الجوارحي الى مرحلة الكفر الجوانحي ، فهذا الشخص – يزيد لعنه الله – انتقل من كونه فاسقا الى

ما بعد ذلك – لاسيماعندما قال " لعبت هاشم بالملك .. فلا خبر جاء .. ولا وحيٌ نزل " وكان بإمكانها ان تتكلم في قضايا الفقه ، في تفسير الايات القصار للقران الكريم ، وفي تبيين بعض الكلمات الأخلاقية ، وانما تنتخب هذا الكلام المناسب لهذا الموضع ، مولانا الامام الحُسين عليه السلام ، لاحظو خطبته هذه والخُطبة الثانية له " تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً ، أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين " تختلف تمام الاختلاف في موضوعها ، في ادبها وبلاغتها ، في طريقة كلماتها عن الخُطبة الأولى ، لماذا ؟ مع ان القوم نفس القوم لكن الظرف يختلف ، فاول ما افتتح الحُسين عليه السلام خطبته في يوم عاشوراء بعدما تواقف الصفان استنصتهم وأشار اليهم بيده الشريفة على

ان لديه خُطبة ، لديه كلام ، لعل احد منهم يهتدي ، لعل قسما يتراجع ، وحتى لو لم يكن هذا او ذاك يبقى وثيقة للتاريخ يتعرف عليها الناس ، ويستفيدون منها وينتفعون بها ، فبدا بخطابه والحديث عن الدنيا ، فقال : " الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال ، مُتصرفةً بأهلها حالاً بعد حال " بمعنى لا تتصور يا قائد الجيش ان الدنيا ستبقى لك ، هي تتقلب وتزول ، وانت أيضا لا تبقى فيها ، فهذا الذي اخذ المال ، لا يبقى المال له ، وذاك الذي اخذ المنصب ، لا يبقى المنصب له ، فعليه ان يعتبر بذلك .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة