الحديث في هذا الموضوع ، فهو ليس موضوع علمياً مجرداً ، مع ان بعض المواضيع العلمية في ذاتها توجد فائدة بالإضافة الى الجانب العلمي الذي فيه ، هناك جانب عملي وتربوي واخلاقي وعضي يحث الانسان على الاعمال الصالحه ويحذره من الاعمال السيئه ، فاذن صار عندنا عالم باقي عالم دائم وعالم دانىء . الحياة الدنيا : مؤنث ادنى ، بمعنى نسبة الدنيا الى العليا ، فهذه مستواها مستوى داني منخفض ، نقول كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفرو السفلى ، الدنيا ، الساقطة ، فقد يقال يراد به الحياة بالقياس الى ذلك العالم هي حياة دنيا حياة قليلة القيمة ، بالقياس الى ذلك العالم الأعظم الأكبر فهذا احتمال معنى الحياة الدنيا ، وهناك احتمال اخر الى معني الحياة القريبة
، تقول فلانٌ ادنى الـي منك ، أي اقرب الي منك ، هذا البلد ادنى من ذلك البلد ، اقرب ، فاذا تم القياس بين الدنيا وبين الاخرة ، باعتبار ان الدنيا تعيش حاليا فيها ، فهي اقرب اليك من الاخرة ، التي تبتعد عنك بمقدار طويل من الزمان ، فقد يقصد من الحياة الدنيا ، هذا المعنى ، انها بالقياس الى عالم الاخرة ، الذي هو بعيد الذي هو بالمستقبل ، هذه حياة قريبة منك ، الحياة الدنيا . هل نفهم – ونحن نعيش فالحياة الدنيا – الدنيا؟ لعل انسانا يجيب نعم ، كيف نعيش فالدنيا ولانفهمها ؟ والانسان منذ مولده في هذه الحياة الى مماته وهو موجود فيها ويدرك الأشياء فيها بالتدريج من صغره الى ان يصير بالغ
شاب مكتمل ويصير رجل بالغ الرشد ، فهو يعيش في هذه الحياة الدنيا ن فكيف لا يفهمها ؟الجواب نعم ، يمكن بعض الناس – مثل الحاضرين والمستمعين زادهم الله بصيرة – يفهمون الحياة الدنيا على حقيقتها ، ولكن هناك كثيرا من الناس لا يعرفون حقيقة الحياة الدنيا ، او اقلا لا يتصرفون فيها تصرف العارف بالدنيا ، الواعي لها الخبير بها ، الشاهد على ذلك ، ثم انظر الى كثرة توجيهات الدين في تعريف الحياة الدنيا ، نحن وجدنا القران الكريم تحدث كثيرا عن الحياة الدنيا ، لوكان الناس يعرفون حقائق الحياة الدنيا كما ينبغي ، لم يكن يحتاج القران الكريم ان يذكر كل هذه التفاصيل ، مثلا ، هل رايت احد يأتي يعلمك أسماء ابنائك ؟ فكانه يقوم بالعبث
وترد عليه انك تعرف أسمائهم ، عندما يتحدث القران الكريم كثيرا عن الحياة الدنيا وباساليب مختلفة كما سنذكر لاحقا – ويتحدث سيد الأنبياء محمد – صلوات – كثيرا عن الدنيا ويتحدث أمير المؤمنين ع في خطب كثيرة في نهج البلاغة ، فمثلا افتح عشوائيا كتاب نهج البلاغة سترى ان امير المؤمنين بين كل صفحتين يتحدث عن الحياة الدنيا واحوالها ، نعم عنوان الخُطب ذم للدنيا ، ولكن هي بالواقع وعي بالدنيا ، الامام امير المؤمنين ع عندما يكتب يريد ان يصنع فالناس وعيا بهذه الحياة الدنيا ، فمن الشواهد على ان الحياة الدنيا ليس معروفة كما ينبغي من كثير من الناس – استثنى امثالكم والسامعين – اننا نجد القران الكريم والمعصومين عليهم السلام ، اكثرو من الحديث في هذا الموضوع
. ثانيا : والشاهد الثاني ، هو اننا عندما ننظر الى الحياة العملية لكثيرا من الناس وتجاربهم في الحياة الدنيا ، ننتهي الى نتيجة أن هذا لم يكن يفهم حقيقة الحياة الدنيا وما اريد فيه منها؟ وما غرضه منها؟ وما هي خارطة طريقه التي ينبغي ان تكون ؟ فإننا نجد اعداد كبيرة من البشر يتخبطون في مسارهم ومصائرهم ، يتبين ان هؤلاء لم يعرفو حقيقة هذا العالم الذي نطلق عليه عالم الحياة الدنيا . فالقران الكريم عندما يتحدث عن هذه الحياة الدنيا يقول " وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقْتَدِرًا " تعلمون ان ضرب المثل مهم كوسيلة في إبقاء الفكرة ، اكثر