الذين جلسوا تحت منبر رسول الله صلى الله عليه وآله؟ كم من الأشخاص الذين جلسوا تحت منبر أمير المؤمنين عليه السلام؟ لكن وجدت في هؤلاء وهؤلاء من انحرفوا عن الطريق، فإذن مجرد أن أحدا يصبح لديه علم، بالمعنى الاصطلاحي فقه وأصول، غير ذلك ليس بالضرورة أن يكون هذا هو المقصود بأن يكثر علمه، علمك الذي يشكل لك بصيرة ونورا في حياتك، وأوضح من ذلك في العلم التخصصي العادي الطبيعي، أن إنسانا لنفترض يكون طبيبا من أبرع الأطباء، ومهندسا من أفضل المهندسين، ومتخصصا في مجاله، هذا كثير العلم التخصصي، لكن ليس هذا المقصود أن يكثر علمه، وإنما ذلك العلم الذي يهديك إلى ما أنت فيه، وما يجب أن تسير عليه، ويوصلك من هذه الدنيا إلى الجنة، هذا هو العلم الحقيقي. (ولكن
الخير أن يكثر علمك)، وأن يكثر مالك أيضا، هذا هو الخير، فإذا كنت مثلا تقتصر على الفرائض هذا عمل طيب، ولكنه ليس بكثير، أضف إليها المستحبات، أضف إليها سائر الطاعات، حتى تصبح كثيرة، وحتى يصبح عملك كثيرا، إنسان إذا اقتصر على الواجب هذا عمله ليس كثيرا، هذا أدى ما عليه من الواجبات، أن يكثر علمك وعملك. وأن (يعظم حلمك)، الحلم الذي هو درجات أيضا، حلمك مع أخيك، وحلمك مع من يعتدي عليك، وحلمك مع زوجتك، وحلمك في الدائرة الاجتماعية الأكبر، ليس أن يصبح عندك حلم، أن يكون حلمك ماذا؟ عظيما، لأنه بالفعل التحديات في هذا الجانب عظيمة جدا، استفزاز الإنسان، استثارة غضبه سواء من قبل أناس أو من قبل أوضاع أو من قبل حالات أو من قبل مصائب أو غيرها،
حلمك إلى أي مقدار يكون عظيما يمسك بك من أن تستفز وتستدرج، اعتدي عليك، الموقف العادي للإنسان العادي ضربني أضربه، سبني أسبه، غلط علي أغلط عليه، هذه من ضمن القوى المغروسة في الإنسان ما لم تهذب، لكن في مثل هذه الحالة، هل حلمك يغلب هذه الحالة أو لا؟ واحد غلط عليك بكلمة بسيطة، تستطيع أن تصبر عليه، واحد هتك هتكا عاما تستطيع لو لا؟ هل حلمك عظيم إلى هذه الدرجة؟ واحد ضربك فيما بينك وبينه، ممكن تصبر، ضربك في الملأ مثلا معتديا وكان المقام يقتضي الحلم، هل عندك من القوة ومن عظمة الحلم ما تستطيع أن تواجه هذه الثورة الغضبية أو لا؟ نحن نلاحظ قسما من الناس يعني بالعكس، ويصبح التنافس في الصوت الأعلى، غلط علي بكلمة أرفع صوتي عليه،
ضربني أضربه ضربتين، أجري ذلك إلى التحدي معه، أفتح المعركة بكل أبوابها، لا بل أن (يعظم حلمك)، ليس فقط أن يكون لك حلم وإنما يكون حلمك عظيما. (وأن تباهي الناس بعبادة ربك)، المباهات المقصودة هنا أن تسابقهم، وليس أن تفاخرهم لأن الفخر مهما كان هو مذموما، لكن إذا قيل لك أن إنسانا عنده كذا من الأموال، عنده كذا من القوة، عنده كذا من الثروة، عنده كذا من الشخصية، عنده وعنده إلى آخره، يجب أن يكون بينك وبين نفسك تقول الحمد لله أنا عندي كذا وكذا من العمل الصالح، لست أدنى منه مرتبة، بينك وبين نفسك لا تستشعر الحسرة، قسم من الناس هكذا، وأحيانا بالذات في جهة النساء، لميلهن العاطفي، خصوصا إذا استثرن، انظري يا فلانة فلان أين قد أسكن زوجته،
وماذا قعد أعطاها، (ملبسنها الذهب من فوق إلى تحت، وأنتين يا حظي كذا وكذا)، فحتى لو هذه كانت صابرة، تبدأ تغلي بـ(مرجل القيم)، وتذهب وتفعل لها مشكلة مع زوجها على أساس هذه الكلمات، لكن لو كانت تباهي الأخريات، بما أنعم الله عليها به، فيما بينها وبين نفسها تقول طيب تلك حصلت على بيت (٣) طوابق وحديقة وغيرها، ورصيد في البنك كذا، وفساتين وأموال وإلى آخره، أنا الحمد لله رب العالمين عندي عبادة كثيرة، عندي علاقة أكبر بالله عز وجل، عندي أعمال صالحة. الفوز أين يتبين؟ الفوز يتبين بعد العرض، يوم القيامة عندما يعرض هذا، ويعرض ذاك، وتعرض هذه وتعرض تلك، هذه صاحبة الأموال والمظاهر وإلى آخره، إذا لم تعمل أعمالا صالحة، هل ستكون بمثل تلك المرأة التي عملت العمل الصالح،