ما هو الخير في قاموس الإمام علي؟
كتابة الفاضل علي السعيد
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين. السلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون، أيتها الأخوات المؤمنات، ورحمة الله وبركاته. في نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام، أن الإمام سئل عن الخير ما هو؟ فقال: (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك وعملك، وأن يعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله)، صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي صلوات الله وسلامه عليه. مسألة تعريف المفاهيم هي من أهم المسائل التي جاءت بها الديانات، تعريف حقائق الأشياء، وإلا فإن الإنسان يستطيع أن ينظر إلى الأشياء بعينه، الشجرة يمكن أن تنظر إليها بعينك وتُعَّرِفها
بناء على ظاهرها، الإحسان، الدين، العقل، هذه الأشياء، هذه المعاني، الديانات جاءت من أجل تعريفها على حقائقها. ما هي السعادة في الحياة؟ لو أَعطيت هذا السؤال إلى أشخاص متعددين في داخل الإسلام وفي خارج الإسلام، سيعطيك في الغالب كل واحد تعريفا مختلفا عن تعريف الآخر، ما هي السعادة؟ وبتتبع ذلك يسعى الناس وراءها، الذي يعتقد مثلا أن السعادة هي في المنزل الواسع، وفي الزوجة الجميلة، وفي المركب الفاره، سوف يمشي وراء هذا المفهوم، وطول حياته يسعى من أجل أن يوفر المنزل والسيارة والزوجة وما شابه، لكن إذا إنسان لم يكن لديه هذا المعنى، رأى أن السعادة شيئا آخر، السعادة في أن يطيع الله عز وجل، سيصبح تركيزه على ذلك الجانب، الشر ما هو؟ الإفلاس ما هو؟ الغنى ما هو؟ مما
ينقل في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سأل أصحابه المسلمين، أحيانا النبي يُسأل، أحيانا هو يسألهم ويبادرهم، إذا رآهم مثلا منشغلين بأمور غير ضرورية، هو يثير فيهم سؤالا حتى يعطيهم جوابا، فقال لهم ذات مرة من هو (المُفَلَّس)، حسب تعبيرنا المحلي (المِفْلِس)، من هو؟ إنسان لو تقول فلان إنسان مُفْلِس إلى جماعة، ماذا يتبادر إلى الذهن؟ يعني ليست لديه أموال، ليست لديه عقارات، ليست لديه أسهم، ليس لديه رصيد، ليس لديه عمل، هذا هو المُفَلَّس. وبالتالي هو يحتاج إلى المال، فقالوا يا رسول الله المُفَلَّس عندنا من لا متاع له ولا مال، هذا هو المُفْلِس، المُفَلَّس يعني الذي يقع عليه الإفلاس، فقال لا، المُفَلَّس هو من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وحج وزكاة، ثم يأتي وقد ظلم
هذا، وقد اعتدى على هذا، فيعطي هذا من حسناته، ويعطي ذاك من حسناته، حتى لا يبقى له شيء، رصيدي ينتهي، أيضا الظاهر مطلوب، هناك من يطلبه، فيأتي آخرون ويطالبونه، هذا اعتدى علينا، هذا اغتابنا، هذا تكلم ضدنا، هذا هتكنا، هذا آذانا، ضربنا، أيضا موجود، فيؤخذ من سيئاتهم وتوضع عليه حتى يرضون، هذا ظلمك؟ ترضى أن نأخذ (٢٠) سيئة من سيئاتك من رصيدك ونضعها عليه؟ يقول طبعا أرضى، أنا أريد أن أتخفف اليوم، وذاك مديون، فهذا هو المُفَلَّس الذي ليس عنده حسنات بل إن سيئات الآخرين تقع عليه، هذا هو المُفَلَّس، هذا تعريف المُفْلِس أو المُفَلَّس، أين كنا نتصوره أو عامة الناس، وأين المعنى الذي يقوله رسول الله صلى الله عليه وآله؟ في القرآن أيضا نفس الشيء، التوبة، ما هي التوبة،
التوبة مثلما قال بعضهم لبعض الأفراد عندما ارتكب ما ارتكب من الجرائم، قتلا، وإجراما وكذا، قال آخر حياته أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وقالوا انتهى الكلام، ختم بهاتين الكلمتين هذه توبة نهائية، لا يا أخي، القرآن الكريم يعرف التوبة: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧]، خصوصا إذا أنت مخطط إليها كما نقل في الشعر المنسوب إلى عمر بن سعد، (فإني أتوب إلى الرحمن من سنتين)، قبل أن أتوفى ذاك الوقت أتوب، لا، هذه ليست التوبة لهؤلاء الناس، التوبة كما قالت الآية، أصل ارتكاب الذنب بجهالة، يعلم أنه هذا الشغل غير صحيح، وليس أنه مع سابق الإصرار، ويتوب