ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟

ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟
00:00 --:--

ضالون خاسرون وآخرون فائزون ... من هم؟

كتابة الفاضل علي السعيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين. السلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون، أيتها الأخوات المؤمنات، ورحمة الله وبركاته. قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [سورة الفاتحة: ٦/٧]، آمنا بالله صدق الله العلي العظيم. وكان حديثنا فيما سبق عن ضرورة أن يكون للإنسان خريطة حياة لدنياه توصله إلى نتيجة أخروية سليمة، وتحدثنا بعض الحديث عن أن قسما من الناس يعتبرون هذه الحياة الدنيا: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ ...) [الحديد: ٢٠]، وليس بعد ذلك شيء. القرآن الكريم يوبخ في هذا التوجه،

ويرى أنه من الضلال أن يفكر الإنسان أن هذه الحياة الدنيا هي في هذه الدائرة فقط، في المقابل يبين القرآن الكريم أن هناك صراطا مستقيما، وخريطة صحيحة توصل الإنسان إلى ما هو الغاية من خلقه، وإلى الذي خُلِق لأجله، ويحث الناس على أن يبحثوا عن ذلك الصراط المستقيم، وعن تلك الخريطة الصادقة، ويذكرهم بهذا المعنى في كل صلاة أكثر من مرة، وفي اليوم مرات عديدة، ويطلب منهم ويعلمهم كيف يدعون الله سبحانه وتعالى بأن يعرفهم هذه الخريطة، ويهديهم إلى ذلك الصراط. نحن نقرأ في سورة الفاتحة، والتي لا صلاة إلا بها، فإذا تركها الإنسان عمدا بطلت صلاته مع أنها لا تعد من الأركان، وإنما هي من الواجبات، ولكن تعلمون أن الواجبات متى ما تُركت في الصلاة عمدا بَطُلت تلك الصلاة،

وأما لو تُرِكت سهوا وغفلة فلا تنتهي إلى البطلان. في كل صلاة الإنسان المسلم يقرأ سورة الفاتحة مرتين، سواء كانت تلك الصلاة صلاة واجبة، كصلاة الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، أو كانت صلاة مستحبة كصلاة الليل مثلا، أو نافلة الفجر قبل صلاة الفجر، هكذا سائر الصلوات، فإنه لابد فيها من قراءة سورة الفاتحة، سورة الفاتحة يرى بعض العلماء أنها خلاصة القرآن الكريم، أم الكتاب، أصل الكتاب، وذكر فيها كلمات كثيرة، نصفها لله، ونصفها للعبد، وغير ذلك، هذا يُبْحث في التفسير. شاهدنا منها هذا، أن الإنسان بعد أن يحمد الله سبحانه وتعالى، ويثني عليه، بأنه الرحمن الرحيم، المالك ليوم الدين، بعد ذلك يطلب منه الهداية لهذه الخريطة الحياتية، (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، عرفنا يا رب ما هي هذه الخريطة؟ ما هو ذلك

الصراط؟ والصراط مفهوم واسع ورد في تفاسير أهل البيت عليهم السلام أنها ولاية محمد وآل محمد، ولا شك أن ولاية محمد وآل محمد من الصراط المستقيم، العمل بالصالحات من الصراط المستقيم، اجتناب المحرمات من الصراط المستقيم، العقائد الحقة المستقيمة من الصراط المستقيم، وهكذا. في المقابل هناك ضلال، وهناك خسران، الإنسان الذي يكون خارج هذا الإطار، خارج إطار الصراط المستقيم، بعيدا عن الخريطة السليمة، أولا هو ضال، وثانيا فيما بعد ذلك هو خاسر، ضال في البداية في هذه الدنيا، وخاسر في الآخرة، بل حتى في الدنيا أيضا، فالمشكلة في أن الإنسان الذي لا يمتلك خريطة سليمة يخسر الدنيا، ويخسر الآخرة، ويكون قبل ذلك ضالا في طريقه، غير عارف بمنازله الصحيحة، هدفه في الجنوب وهو يسير شمالا، لا يمكن أن يصل إلى

هدفه، وهكذا إذا اختلف عنه أو تخلف عنه. القرآن الكريم إذا الإنسان يلاحظ كيف عالج هذه القضية من خلال المفردات، مفردات (لهو ولعب وخسارة وضلال)، سوف يجد، وأنا أنصح نفسي والإخوة السامعين والأخوات أنه كل ما مر عليهم من هذه الألفاظ ينظرون قبلها، (ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)، انظروا إلى التي قبلها، ما الذي صنعوه حتى ضلوا ضلالا مبينا؟ ما الذي جرى عليهم حتى خسروا خسرانا مبينا؟ وفي المقابل الآيات التي فيها فاز، والفوز العظيم، وما شابه ذلك، (مَفَازًا)، (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا)، قبلها ماذا هناك؟ ماذا يوجد قبل هذه الكلمة حتى تنتهي إلى هذه النتيجة؟ دعنا نرى بعض ما ورد في آيات الله عز وجل، في البداية من هم الضالون؟ لأن الضلال ينتج الخسارة، الضلال ينتج الخسارة هذا أمر لا يحتاج إلى

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة