ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟

ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟
00:00 --:--

استدلال، أنت الآن تريد أن تذهب إلى مكة، شهر رجب قريب، وأنت ممن تذهب للعمرة الرجبية التي هي في أحاديثنا أفضل من كل عمرة، رزقكم الله وإيانا ذلك، فتأخذ طريقا هذا الطريق ليس طريق الجادة الصحيح، تضل الطريق السليم، فمن الممكن أنه بدل أن تذهب إلى مكة تصل مثلا إلى بلد آخر، خسارة مال، بنزين، استهلاك سيارتك، خسارة الوقت، ما وصلت أيضا إلى النتيجة المطلوبة. بالنسبة إلى ما يرتبط بالضلال عن الصراط المستقيم، عدم معرفة الخريطة الصحيحة، آيات كثيرة في القرآن الكريم لكن نورد بعضا منها كشواهد، مما جاء في كتاب الله عز وجل، ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦]، ليس أي ضلال، ليس فقط (ضَلَّ) بل (ضَلَّ ضَلَالًا) و(بَعِيدًا)، هذان تأكيدان، يكفي أن يقول القرآن الكريم

من يشرك بالله فقد (ضَلَّ)، ينتهي المعنى، ويستفاد منه، لكن جاء بكلمة بالمصدر (ضَلَالًا) لكي يفيد تأكيد المعنى، وأيضا ليس أي (ضَلَال) وإنما (ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، الان شخص لنفترض ضل عن الطريق إلى مكة بمقدار (٢٠) كيلومترا مثلا، (٢٠) كيلومترا يمكنه التدارك والرجوع، هذا (ضلال ليس بعيدا) عن الطريق، ولكن لو أن إنسانا مثلا سار في غير الاتجاه وقطع له (١٢٠٠) كيلومتر وهي نفس مسافة مكة، يجب أن يرجع من جديد، نفس هذه المسافة. (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، الذي يجعل إلى جانب الرب الواحد الأحد الفرد الصمد شيئا، سواء كان حجرا أو كان شخصا، هناك قسم من الناس في هذه الأزمنة لا يعبدون الأحجار، ولكنهم يعبدون الأشخاص، الذي يعتبر أن فلانا من الناس لأن عنده مالا، لأن

عنده سلطة، لأن عنده كذا، فهو النافع الضار، تتقرب إليه يعني أنت كما يقول المثل: (خبزك بالدهن)، وإذا غضب عليك ضاقت عليك الدنيا، هذا شرك. (المالك القادر النافع الضار)، بهذا المعنى هو الله سبحانه وتعالى، نعم جعل لبعض أوليائه من قدرته وبإذنه صلاحيات معينة، فأنت تتوسل بهم وتستشفع بهم، وتطلب ما عندهم مما وهب الله عز وجل، هنا هذا لا يكون شركا لأن مرجعه إلى توحيد الله عز وجل، وأن الله سبحانه وتعالى ليس هو قادر فقط، هو قادر، وقادر على أن يعطي القدرة لبعض أوليائه. (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)، بعض أشكال الاعتقاد بالسحر، وما شابه ذلك، هي عين الشرك، عندما يتصور إنسان أن من يسمون بالسحرة قادرون على قطع الولد عنك، قادرون على قطع النصيب في

الزواج عن ابنتك، قادرون على تعكير حياتك، هذه الفئة إذ اعتقدوا بذلك ورأوا أن هؤلاء غالبون على الأمر، هذا شرك بالله، الله سبحانه وتعالى هو: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠]. فإذا جاء شخص وقال أنا أقدر أفعل هذا، يقال له أنت كذاب، إذا آمن البعض بهذا الكلام فإنه يكون على حد الشرك بالله عز وجل، لأن هذا ليس من أولياء الله سبحانه وتعالى الذي يعطيه القدرة والقوة والإمكانية، (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ)، ضمن معادلة الله عز وجل، لا يستطيع أحد أن ينفع أحدا إلا بإذن الله، ومثل هؤلاء لا يأذن

الله لهم. قسم آخر لا يشرك بالله، ومع ذلك الله هو يضل: (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)، الإنسان زيد من الناس كان طيبا خيرا مؤمنا عابدا كذا فترة طويلة، مرة واحدة، عادة الإنسان يرى مرة واحدة وإلا الأمر لا يحدث مرة واحدة، أنت ترى الأثر الظاهر، ولكن اعتمال القلب، والتفكير المنحرف، والتوجهات الباطلة موجودة في قلب الإنسان، ليست مرة واحدة، اليوم فعلا كان من المقربين (مرة وحدة ضرب دقلة) كما يقولون وانقلب، لا، يوجد بهذا الشكل، هذا طول مدة من الزمان لديه أفكار منحرفة، أفكار باطلة، توجهات خاطئة، وصلت إلى نقطة، فاض الأمر، وتراجع عن الهدى. امرأة كانت محجبة متدينة كذا وكذا إلى غير ذلك، مرة واحدة صارت وتركت هذه الأمور، تركت الحجاب، تركت الصلاة، هذا ليس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة