ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟

ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟
00:00 --:--

ذاك اليوم صارت، لا هذه مسيرة، مسيرة كانت فيها، تعتمل في داخل قلبها وأفكارها، تدخل على مواقع باطلة مثلا، وتتحمل بأفكار غير صحيحة، وهكذا وهكذا، إلى أن جاء يوم من الأيام واتخذت هذا القرار. (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ)، يعني يجعل الكفر بديلا عن إيمانه الذي كان عليه، (فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)، هذا أيضا ضال، (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) عليه أن يرجع، عليه أن يتوب، كيف هذا الذي في الطريق انحرف وذهب لغير الجادة إلى وسط الصحراء، هذا العاصي لله كفانا الله وإياكم عصيانه ومعاصيه، هذا دعه يرجع، أنت ضال، أنت ذاهب على غير الطريق، ارجع، هناك عندك مجال. (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)، الضالون، مسيرتهم مسيرة غير صحيحة وغير سليمة، قد تكون في العقائد، في مراكز الإيمان

القلبي، وقد تكون في مراكز الأفعال والجوارح، عصيان وتمرد وما شابه ذلك، ينتج عن هذا إذا الإنسان الذي ضل لم يتراجع، ينتهي إلى الخسران، والخسران المبين، القرآن الكريم يتحدث عن ذلك ليقول: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) ترى بعض الأمثال في هذه الحياة أحيانا تؤثر بشكل غير مباشر، تقول له مثلا اهتم بأمر دينك، صلاتك، صومك، عملك الصالح، اترك هذه الأمور، يقول (طنش)، وبعضهم صاغها (طنش تعش تنتعش)، وإلى آخره، إذا هذا بمعنى عدم الاهتمام بالأمور الدنيوية، لا مانع، الدنيا لا تستحق اهتماما كثيرا. مولانا زين العابدين عليه السلام يقول: (معاشر أصحابي أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها مستمسكون...)، يعني هل يحتاج مثلا الإمام يأتي ويقول لك كل أكلا جيدا؟ ما

يحتاج، لماذا؟ لأنه أنا وأنت عندنا الدوافع الخاصة لهذا الأمر، يأتي ويحرض في كل خطبة على أنه البسوا أحسن الملابس، واركبوا أحسن المراكب، وابنوا أفضل البيوت، لا يفعل هذا، لماذا؟ لأن هذا لا يحتاج، طبيعة الإنسان تمشي في هذا الاتجاه، لو وجد مالا تزين، بل أحيانا حتى لو لم يجد اقترض لأجل ذلك، فلا يحتاج وصية كما يقولون، (لا توصي حريص)، لكن يحتاج إلى توصية بأمر الآخرة، يحتاج إلى التذكير بلقاء الله عز وجل، فإذا ذُكِّر ربما ذَكَر، وآنئذ لا يخسر، وأما إذا كذب بلقاء الله، ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾، فقط هذا، كنا بعد ذلك صرنا أحياء، بعد ذلك ينتهي كل

شيء. وكفار قريش كانوا هذا ما يتعقلون أصلا: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)، فعلا سيأتي يوم القيامة؟ فعلا سنرجع بعدما صرنا عظاما نخرة؟ ما يحتاج الإنسان يقول هذا الكلام هذا حتى يكون مكذبا، لا، طبيعة حياته، طريقة حياته هي أحيانا تكون تكذيبا بيوم القيامة، إذا إنسان دائما يعمل السيئات، لا يعتني بالصالحات، لا يرجو لقاء الله سبحانه وتعالى، لا يعمل للجنة، لا يخاف النار، هذا شخص مكذب لا يحتاج أن يأتي مثل كفار قريش ويقول لن نرجع. (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)، هذا من الذين خسروا، الذين خفت موازينهم على أثر قلة العمل الصالح أو كثرت الذنوب، القرآن يقول عنهم: (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)، تعلم لماذا؟ لأن كل المعادلات

الذي وضعها الله سبحانه وتعالى في الحياة لابد أن تنتهي إلى ربحك، فإذا مع ذلك الشخص خسر فعلا هذا إنسان جهنمي، المعادلات التي وضعها الله سبحانه وتعالى في الحياة كلها تنتهي إلى ربحك، يريد أن يبعثك إلى الجنة من خشمك يجرك، وغصبا عليك. فإذا إنسان مع ذلك خفت موازينه، كيف تقول إنه يريد أن يبعثك إلى الجنة غصبا عليك؟ يقول لك إذا ما فعلت، إذا ما فعلت عملا فقط نويته يسجل لك العمل، فقط نويت، والله أريد يا ليت أن الله يرزقني زيارة رسول الله، هذا الآن يسجل لك هذا العمل، انتهى كُتُب لك زائر لرسول الله، يا ليت أحصل على عمرة في رجب، تقولها صادقا تتمنى ذلك حقا، سُجِّلت لك عمرة، وهكذا. فبالنية أنت تستطيع أن تشحن ميزانك حسنات،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة