ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟

ضالون خاسرون وآخرون فائزون .. من هم؟
00:00 --:--

فقط بالنية، انوِ الخير، سيشحن ميزانك، إذا الشخص بهذا الشكل ومع ذلك خفت موازينه، ماذا يحتاج إليه؟ (فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ). الواحد بالنية يستطيع أن يشحن ميزانه حسنات، ويجعله ثقيلا، جئت وفعلت العمل، نيتك محسوبة لك، عملك أيضا محسوب لك، ليست مرة واحدة وإنما محسوب لك أقل شيء (١٠) مرات، وأكثر شيء بلا حدود، (١٠) مرات (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ )، أكثر من ذلك (٧٠٠) مرة، (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، فإذا الواحد أبو الـ(١٠) ما فادت فيه، أبو الـ(٧٠٠) ما فادت فيه، مضاعفة الحسنات ما فادت فيه، آلاف الآلاف التي لا تحسب بغير حساب، الأرقام توقف،

ومع ذلك ذهب إلى نار جهنم، هذه حقيقة أليس إنسانا خاسرا؟ مع أن الله سبحانه وتعالى جعل جزاءه بهذه الطريقة، (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ)، استثمار نفسك وبدنك الذي كان من المفترض بنيتك أن تحصل على ثقل الميزان، بعملك البسيط، عبادات كم هي العبادات في الـ(٢٤) ساعة؟ لا تحتاج إلى أكثر من ساعة واحدة لعباداتك في الصلاة، فإذا مع ذلك الإنسان خفت موازينه، خسر استثماره في نفسه، وبالتالي هو في النار خالدا. وأيضا (وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، التمرد على الحكم الشرعي، هنا فسر (وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ)، الأحكام الإلهية، جاءت في نفس هذا السياق، يقول هذا كله خرافة، وكله كلام مشايخ وفقهاء، ومن أين جاؤوا بهذا الكلام كله؟ (وَمَن

يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)، إذا كان مؤمنا بذلك حقا بأن هذا كله كلام فاض، وكله كلام ليس له أصل، (الله ما قاله ولا أولياؤه)، (فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، ويقول أيضا (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)، تقول هل هناك أحد يقتل أولاده في هذا الزمن؟ بلى، هذه عمليات الإجهاضات ماذا تسمى؟ لا سيما بعد ولوج الروح، كثير تأتينا أسئلة والله أنا حملت حملا غير مخطط، والآن أريد أن أنزله، ماذا؟ هذا (بزنوة) على قولتهم، قطة حتى تنزلها؟ هذه روح بشرية، هذا إنسان، هذا بداية نشوء رجل قد يكون أو فتاة قد تكون عند الله أقرب من أبيها وأمها، كيف أنزله؟ والله أنا مبرمجة بهذا الشكل، وهذا يتعارض مع شغلي، أو والده غير راغب

وإلى آخره، (خسر هؤلاء)، نعم هناك ظروف خاصة عينها الشرع وهي في غاية الصعوبة التي تُجّوِّز في مثل هذه الأمور ذكرها الفقهاء، والخلاصة أن الإنسان عموما خاسر، (وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) في المقابل الفائز من هو؟ (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ)، فقد فاز، هذا الذي فاز ليس الذي يأتي ويقول إنه أنا عندي كم مليون في حسابي وينشره على الملأ من غير مراعاة لحال الفقراء، التباهي، هذا غير فائز، الذي في اللعب يحصل على الكأس ليس هذا هو الفائز حقيقة، الذي يربح الجائزة في السحب ليس هو هذا الفائز حقيقة، الفائز الحقيقي (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ)، كيف هذا يزحزح عن النار

ويدخل الجنة؟ (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)، مطيع لله، مطيع لرسول الله، في أي حال من الأحوال كان غنيا فقيرا مريضا صحيحا، ليس أي فوز، فقد فاز فوزا عظيما، ويقول أيضا (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ)، و(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا)، موضع فوز لهؤلاء المتقين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة الفائزين، ومن المتقين الصالحين، وأن يجنبنا مذاهب الأخسرين، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة