أرسل شخصا إليها، وقال لها من دون أن تفهم أن هذا مرسل من قبله، فقال لها إنه يريد أن يشتري هذا البستان، كم تبيعينه؟ فهي فكرت، في الصبح جاء أحدهم، والآن جاء شخص آخر فدعني أطلب أكثر، قالت مثلا (١١٠) آلاف، اليوم الثاني بعث آخر، زادت السعر وصار (١٢٠)، إلى أن وصل إلى (١٥٠). يعني مثلا قد يكون هذا أكثر بكثير جدا من قيمته السوقية، آخر شيء بعد ما زادت ووصل إلى (١٥٠)، رجع هو الشخص الأول وقال أنا أشتريه بـ(١٥٠)، وفعلا اشتراه، قالوا له لماذا تفعل هذا الفعل، يقول حتى لا يكون في نفسها شيء في هذا المكان، وأن يكون أعطته من أعماق قلبها، وأنا بالتالي هذه الأموال موجودة والله منعم عليَّ، الشاهد أين؟ الشاهد (وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ)، هذا
الشخص عمل خيرا. نقلت هذه القصة إلى أحد المشايخ، قال أعرف جماعة، وأعرف والدهم الآن، هم في بلد آخر، يقول لأولاده أنا أريد أن أبني مسجدا، فحاولوا مع أن يؤجل ذلك، لماذا أنت مستعجل وكذا؟ وإلى يومك هذا، يقول لا مسجد بني، ولا حتى (طابوقة). (فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ)، الأموال هذه التي عندك الآن، هذا الجاه الذي عندك، الصحة التي عندك، يزولون عنك، قوتك تذهب، أموالك تذهب، جمالك ينقضي، جاهك ينتهي، إذا اشتريت به شيئا يبقى لك، هذا معناه أنت لست خاسرا. (فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا) في الدنيا، الله أكبر، كلام أمير المؤمنين حقيقة هو كلام الإمام إمام الكلام، (فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً)،
(فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً)، (٧٠) سنة عشتها ماذا فعلت بها؟ أقول لنفسي، الله يا فلان يا أيها المتكلم، أعطاك الله صحة، ماذا صنعت بها؟ أعطاك وجاهة، هل أنفقتها في إصلاح بين الناس؟ في إنقاذ مؤمن؟ أعطاك مالا، هل قمت بحقه؟ (فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَأَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشِّقْوَةِ نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ وَلَا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَةٌ وَلَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَلَا كَآبَةٌ). نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتكرم علينا بتبصيرنا بأنفسنا وبحياتنا، وأن يوفقنا للعمل الصالح في هذه الحياة الدنيا، وأن يلقينا عملنا راضين مرضيين يوم نلقاه، إنه على كل شيء قدير،
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.