الوعي بالحياة الدنيا واستثمارها

الوعي بالحياة الدنيا واستثمارها
00:00 --:--

في سياق الذم لهم، إنه يوم الجمعة، هذا من أيام الله الذي ينبغي أن تذكر الإنسان بمسيره ومصيره، في ذاك اليوم أنت تكون مشغولا باللَّهْو الذي هو مضاد لتشريع صلاة الجمعة، مضاد لخطبة الجمعة، كل أسبوع الله سبحانه وتعالى يريد أن يوقفك ويذكرك بما أنت مخلوق له، فأنت هذا الإنسان تترك هذا، وتذهب وتلتهي بما لا يهم، ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾، [سورة الجمعة: ١١]، أيضا خير من هذا وأيضا خير من ذاك، فقد يكون لَهْوًا بالجوارح أيضا، وكل ذلك مذموم. كيف يستطيع الإنسان أن يساعد نفسه لكي يحقق ما يتخالف مع اللَّهْوِ ومع اللعب والصورة السيئة التي يذكرها القرآن الكريم، نشير

إليها إشارات سريعة: (١): أن يُذَّكر نفسه بكلام الباري سبحانه وتعالى، وقد ذكرنا جانبا منه، إذا الدنيا هكذا والآية: (لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ)، وأن هذه مثل: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامً ۖ )، والآخرة فيها الخطان، إذن ماذا نصنع؟ (سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، هذا التوجيه القرآني مباشرة بعد المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، تذكير الإنسان نفسه بهذا، قراءته للقرآن مع التدبر في مثل هذه الآيات، قراءة وتلاوة ما جاء عن المعصومين، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عن أئمة الهدى عليهم السلام. أنا أنقل لكم فقرة مما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ

بِأَعْمَالِكُمْ)، هناك سباق، (عمل) و(أجل)، أنت كن صاحب المبادرة في العمل، الأجل أي وقت يأتي فليأتِ، لا يسبقك أجلُك عن عملك، تريد أن تفعل خيرا الآن بادر إليه، لا تقل غدا، أو بعده، أو بعد سنة، إذا تقاعدت، وإذا ما أدري كذا، لا، (وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ) لأنه قد تؤخذ على حين غرة، سبقك الأجل ماذا تصنع؟ نقل أحد الخطباء الفضلاء صديقنا الشيخ فيصل الكاظمي حفظه الله قصة لطيفة، يقول زرت أحد الأماكن قبل حوالي (٢٠) سنة، ودخلت إلى مسجد فغمرتني روحانية استثنائية فتعجبت، فسألت هل لهذا المسجد قصة أو لا؟ فقالوا نعم له قصة، قصته وأتى باسم من بنى المسجد، الآن ما علينا من التفاصيل، هذا مختصر، ليس عندنا وقت كثير. يقول خلاصة قصته أن رجلا كان يذهب يوميا إلى

الصلاة، صلاة الفجر ليصلي جماعة، أقول له نحن هذه الأيام صلاة الجمعة ويا الله يا الله نلح عليها، هذا صاحبنا صلاة الفجر يذهب ليصلي جماعة، وكان معه خادم أو غلام يأخذ بيده فانوسا حتى يضيء إليه الطريق، تلك الأزمنة قبل حوالي (١٠٠) سنة أو كذا ما كانت هناك إضاءة، فظل على هكذا زمان، مرض مرضا، ويعني بدأ يوصي بوصاياه، فأوصى أولاده أنه وضع مقدارا من المال، أريد أن تشتروا به قطعة أرض وتبنوا مسجدا، يكون لي صدقة جارية بعد مماتي، فالأولاد قالوا (ما يخالف)، وإن شاء الله. خادمه في اليوم الثاني خرج معه بعد ما صارت صحته جيدة، ورجع إلى صلاة الجماعة، خرج معه، وبدل أن يضع الفانوس أمامه وضعه خلفه، فقال لخادمه تعال وضع الفانوس أمامي، قال من الخلف

أفضل وأحسن، (يمعود ماذا تغير بك؟ أنت كل يوم تخلي الفانوس قدامي، وأنا أمشي حتى أشوف)، قال أنا أعمل بوصيتك، وما هي وصيتي؟ قال له أنت ضع عملك الصالح أمامك يضيء لك ولا تضعه من خلفك، يمكن حتى أولادك لا يفعلون إليك شيئا، أنت في هذه الصورة مثل هذا عندك فانوس لكن وضعته من خلفك، أنا فعلت نفس الذي أوصيت به أولادك. فيقول التفت هذا الرجل لكلام الخادم، وذهب يبحث عن قطعة أرض واسعة جدا، فرأى مكانها مكانا جميلا فهي عبارة عن بستان، فرآها عند امرأة، قال لها أنا أريد هذه الأرض، أريد أن أشتري هذه الأرض، كم تعطين فيها؟ فتلك أغلى ما كانت تقول، لنفترض (١٠٠) ألف، وأكثر من سعرها الحقيقي، فقال لا مشكلة، أفكر وأرجع، نفس اليوم عصرا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة