اسم من تلك الأسماء ليس هناك من يرتب عليها الأحكام والأثر. فقط عندما تذكر اسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يُقال لك: من ذكرت عنده ولم يصلِّ عليَّ فقد جفاني. هذا يفيد استحباب ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) في كل الأوقات خصوصا إذا مرَّ اسمه وذكره صلوات الله وسلامه عليه. الغرض منه ماذا؟ الغرض تقديسه، الغرض رفع شأنه، الغرض ألا ينتهك اسمه فضلاً عن ذاته وصفاته. أكثر من هذا في أيام النبي (صلى الله عليه وآله) كان هناك تشريع كما في سورة الحجرات الآية ٢: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ). عجيب! لو قال شخص: أنا مصلٍّ صائمٌ حاج، جاوزت خمسين
سنة في العبادة نقول له: انتبه ترفع صوتك على النبي بعنوان المخالفة وقلة الاحترام. هذا من الممكن أن يؤدي الى إحباط هذا العمل. هذا نص قرآني لا يحتاج إلى مزيد تدقيق في السند وصحته. أنت تناقش زميلك ومن الممكن أن ترفع صوتك، مع النبي هذا لا يمكن أن تعلي صوتك عليه فضلاً عن مخالفته وفضلاً عن -نعوذ بالله- شتمه إلى غير ذلك. لماذا؟ لأن هذا نتيجته أن تحبط أعمالكم؛ هذا تقديس لرسول الله (صلى الله عليه وآله). الحمد لله شيعة أهل البيت -عليهم السلام- معروفون بشدة التعلق وشدة التقديس وشدة التكريم فتراهم لو يُذكر النبي وأهل بيته ما شاء الله في مكان ولو عشرين مرة يصلّي عليه. الحال ذاته يسري على أئمة الهدى -عليهم السلام- ينبغي ألا يسمى باسمه هكذا
من دون سلام ولا تحية ولا صلاة. لا تقل جاء عليُّ ابن أبي طالب! إلا إذا كنت في صدد النقل مثلا عن مصدر أو غير ذلك. إذا كنت تريد التحدث عن أمير المؤمنين -عليه السلام- فآت بأحسن الصفات التي كان عليها وأهم الالقاب التي كانت عنده أو الكنى فتقول: جاء أبو الحسن عليه السلام. عندما تتحدث عنه تتبعه بـ(عليه السلام)، هذا دعاء منك بأن يصل السلام عليه صلوات الله عليه. الأئمة كُلُّهم عندنا ضمن هذا الإطار من التقديس. ومن المقدسات ربما أشياء أو جمادات حتى! تقديس الكعبة عندنا عنوان مُهم. هي الكعبة المشرفة، البيت الحرام شرَّفه الله. من أقصى الدنيا يأتي الإنسان المسلم ليطوفها. تأمّل فهو لا يدخلها، لا يركبها، لا غير ذلك وإنما يتعلق بها ويحفها ويطوف حولها سبعة
أشواط. هذا الطواف أيضا كالصلاة لا يصح في الواجب إلا مع الوضوء والطهارة من الحدث والخبث. أيُّ تكريم هذا؟ وأيُّ تقدير؟ مع أنها بحسب الصورة الظاهرية أحجارَ مصفوفة قديمة من مئات السنين ليس أكثر. هذا المعنى الظاهري لا يُلتفت إليه إنما المعنى الواقعي، وهي أنها بيت الله عز وجل ومحور التوحيد في هذه الأرض. تقديس الكعبة ليس عدم جواز تنجيسها، بل لابد أن الطواف يكون حولها، واستدبارها واستقبالها أثناء التخلي أي التغوط والتبول عندنا -الإمامية- ممنوع تماماً. يجدر القول بأن الإمامية فيما يرتبط بتقديس الأشخاص والذوات المقدسة ثم الأشياء أكثر من غيرهم. وهذي ميزة تُحسب لهم ونقطة قوة في جانبهم، يقول لك: على حالة التبول والتغوط لا استقبال ولا استدبار للقبلة وإنما شرِّق أو غرِّب، ليس كما في المشهور عند
بقية المدارس أنه إذا كنت في الفضاء والقبلة والكعبة ليست أمامك لا شيء عليك ولا إشكال! للأسف في البلاد الإسلامية لا يلتزمون في جهة بيت الخلاء ودورة المياه كما يُذكر. لا فرق عندنا -الإمامية- فلابد من عدم استدبار القبلة واستقبالها بالتغوط وبالتبول بل حتى في حال الاستنجاء. هذا مزيد من التكريم، مزيد من التقديس، وأي إنسان يلتزم وما يتخطى هذه الحدود من الطبيعي أنه سيوقر المقدس أكثر وأكثر. هل سيأتي مثل هذا ويهدم الكعبة؟ قطعاً لا. لكنَّ غيره قد يفعل ممن لا يرقب في الله ذمة كالحجاج الثقفي حينما يقصف الكعبة بالمنجنيق -في هذا الزمان كأنها مدفعية-. نأتي إلى نحو آخر من التقديس، وهو تقديس القرآن الكريم باعتباره الدستور الإلهي وكلُّ نسخة من القرآن الكريم هي نسخة مقدسة يجب على