١١ المقدسات بين الاحترام والإهانة

١١ المقدسات بين الاحترام والإهانة
00:00 --:--

الجميع إظهار احترامها. كما سبق وذكرنا في مسّ المصحف بغير طهارة، وحتى وإن كان متطهر لا يجوز له أي يلقي بالقرآن أو يطرحه على الأرض؛ هذا يعد هتكا للقرآن. وإذا عُدَّ هتكاً للقرآن في نظر العرف أصبح محرماً لأن هتك القرآن محرم. تعلمون في هذه الفترة ما حصل في السويد، والحمد لله بلغت ردة فعل المسلمين مداها على محاولة بعض الحمقى والمعتوهين. حقيقةً هؤلاء لا يخلون من لوثة عقلية بالإضافة إلى سعيهم وراء المنافع المادية التي يريدونها. أحيانا الإنسان يبحث عن المادة ولكن من شيء معقول ولو كان محرماً، أما أن يأتي إلى وحي سماوي إلهي يتعبد به نحو مليارين من الناس ويهينه، يحرقه، يهينه يهتكه، هذه فاجعة في الدين والإنسانية. لعلَّ الخير فيما وقع! ذكرنا في وقت سابق حول

موضوع الشذوذ أن بعض الأشياء يقوم بها أعداء الله وأعداء الأخلاق ويتصورون أنهم سينتهون إلى غاياتهم بينما قد يكون فيها جانب آخر وهو أنه يتنبه الغافل. تقول له أيها الإنسان تصوَّر أن الغرب الذي يدعي الحرية نفاقاَ يمنع مسيرة ضد الشاذين ويسمح لمسيرة تحرق القرآن. فأين الحرية؟ هي مجرد كذبة، نفاق، وهم غير صادقين في حملهم لهذه الشعارات فليحذر الإنسان منهم. هذا يبعثنا إلى أن نهتم بالقرآن، وأحسن رد من كل إنسان أن يقرر في نفسه قراءة في كل يوم على الأقل صفحة واحدة. ولعل القراء أكثرهم يفعل هذا أيضاً، لكن هناك فئة غافلة أو أحياناً مشغولة بأمور الدنيا. من الممكن إذا استأنس الإنسان بقراءة الصفحة يعمد إلى صفحتين وهكذا. إذا كنت تقرأ، فالحمد لله اذهب وتدبَّر فيه. انظر إلى

تفسير ولو تفسير خفيف حتى تفهم مقاصد القرآن الكريم. تقديس القرآن عند المسلمين من الأمور الحسنة ورأينا لزوم أن يتوجه الآباء إلى حثّ أبناءهم على تعليمه. وكذلك المجتمع في صنع المدارس القرآنية وما شابه ذلك لعلَّ الله ينفع المسلمين بهذا التوقير والإجلال. المؤمن والمؤمنة أيضاً لهم مقدار من القداسة ولذلك أنت لا تستطيع أن تستغيب مؤمناً.. لماذا؟ لأن المؤمن مقدس بما هو مؤمن، حتى شُبَّه من يفعل غيبته بأنه يأكل لحم أخيه ميتا. فضلاً عن أن تهتكه هنا وهناك كقول البعض فلان يعمل العيب وتكشف أمور لا يرضى بكشفها حتى لو كانت حقيقية فيه. لا يجوز ذلك، وإلا هذا يصير هاتك، ساعٍ بالفاحشة بين المؤمنين. الآن حتى القوانين الوضعية لا تسمح بهذا، والقوانين الدينية لها السابقة فهي تمنع الغيبة من

منطلق أن المؤمن له نصيب من الكرامة، له نصيب من القداسة. تجد حتى على مستوى الاستهزاء الآية ١١ من سورة الحجرات تُذكِّر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ). ربما أعلم أن هذا لا يرتاح له فلان بمناداته إياه، ابتدعوه جماعة ومشى عليه وهو يغضب من هذا الاسم فلا أسخر منه ولا ألمزه! حتى إذا كانت اختياراته موافقة للدين والأخلاق وعلى درجة عالية من التدين لا أقول: هذا مسكين من اهل الله مال صوم وصلاة! هذه هي السخرية فالصوم والصلاة مفخرة الإنسان، مرتبة لازم الإنسان أن يرتقي إليها. فلانة ذاك لابسة عباءة رأس ومجلببة من أعلاها لأسفلها لا

يُرى منها شيء! لا يُسخر منها باعتبارها متخلفة فهي اختارت طريقا سليما وحجاباً كريما. لا يسخر قوم من قوم بالباطل، إذا كانت متحجبة لابُدَّ تُمدح ويثنى عليها. تارة يقول الإنسان هذه العبارات في موقع المدح والثناء فلا يوجد إشكال. أما إذا كان في موقع الامتهان والسخرية والتنقيص فما يعني أن تقول عن شخص "تربة مسجد"! نعم تربة المسجد خير من تربة ملهى. أن اتخذ طريق السخرية منهم هذا يخالف الدين فعندنا روايات أن حرمة المؤمن أشد من حرمة الكعبة. روايات كثيرة في هذا، الكعبة قلنا ما يجوز تنجيسها ولا يجوز الطواف بها إلا بطهارة ولا يجوز الدخول إلى حرمها إلا بإحرام وعمرة. إذا كانت الكعبة بهذا الشكل كرامتها فالحديث يقول لنا انتبهوا إن المؤمن أعز من الكعبة وأشرف منها وأكثر

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة