١١ المقدسات بين الاحترام والإهانة

١١ المقدسات بين الاحترام والإهانة
00:00 --:--

المقدسات بين الإهانة والاحترام ١١| كتابة الأخ علي حسن البوري | بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: ٧٨] نفتتح حديثنا هذه الليلة بعنوان: المقدسات بين الإهانة والاحترام الآية المباركة التي تصدرت البحث هي آخر سورة الرحمن، التي ورد في شأنها أنها عروس القرآن. وجه التشبيه بعروس القرآن المقصود فيه أنها كأنها الأجمل، كما أن العروس هي الأجمل بين أترابها كذلك هذه السورة من جهة المعاني التي احتوت عليها والسبك الجميل الذي يوجد فيها كأنها عروس تختال وتمشي. في خاتمة هذه السورة بعدما يُذكّر الله -سبحانه وتعالى- الإنسانَ بصفات الله -عز وجل- ونعمه المتعددة عليه يختتمها بقوله تعالى: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام). المقصود هو تبارك الله المسمى بهذه وليس الاسم نفسه (ألف-لام-لام-هاء)،

بل تلك الذات المشار إليها بهذا الاسم. مثلما يقول المدرس في المدرسة سوف نكرم محمداُ، ليس المقصود نفس حروفه (ميم-حاء-ميم-دال) وإنما المسمى بها وتلك الذات التي تحملها. عندما نلاحظ في القرآن الكريم سنرى (تبارك اسم ربك)؛ يفسر هذا ما جاء في آيات أُخر كقوله (تبارك الذي بيده الملك) أي نفسُ الله -سبحانه وتعالى-، الذات المقدسة، الإله المعبود للاسم نفسه. مع ذلك أحاط الشارع المقدس اسم الله -عز وجل- وسائر المقدسات الأخرى بدروع وحواجز من الكرامة والتقديس والاحترام والأحكام بحيث تبقى هذه الذوات المقدسة في منأى عن الامتهان والاقتحام. هذا في ديننا الإسلامي شيء واضح كثيراً. قبل أن ننتقل إلى إيراد الشواهد على تكريم الشارع المقدس للمقدسات والقيم، نشير أن في مقابل هذا توجد ثقافة غربية باطلة تسرب بعضها إلى قسم

ممن يسمون بالمثقفين. وهي على أن أهم شيء "إسقاط المقدس". فيقول لك: هذا الشيء المقدس يشكل مانعا عن التفكير الحر، عن التفكير العقلي، أسقِط المقدس هذا! ليس عندك شيء مقدس.. فَكِّر بانفتاح وانطلاق. هذا الجدل ليس من فراغ؛ يُنتجه أولاً مثقفون غربيون منطلقون من الفلسفة الغربية والثقافة الغربية ورفض الدين بشكل كامل كما يحصل في الغرب. في الغرب يقولون: كل شيء فرض الدين قدسيته لا نريده. من الأساس، من الجذور بالنسبة لنا الدين لا يشكل شيئاً مهماً فإذا قيل في الدين المسيحي هذا مقدس لا نعتني به، أصل الدين لا نرى له قدسية فضلاً عن فروضه. على طريقة تقليد الببغاوات والنسخ واللصق في هذه السنوات نفس الكلام يُترجم ويصاغ مرة أخرى ويؤتى به إلينا فتأتي عبارات إسقاط المقدس وكسر "التابو"

المقدس وأمثال ذلك. حين تقرع أسماعنا هذه المفردات نخشاها ويُتخيَّل أنها ذات قيمة، فنراها خالية فارغة من المعنى، فارغة من الحقائق. ومن العجيب لدى هذه الفئة المقلدة أن عين المعروف يصبح منكراً، وما هو عين المنكر يصبح معروفاً. هذا ما أشارت اليه بعض الأحاديث كالذي ورد عن سيد الخلق محمد (ًصلى الله عليه وآله وسلم) -والحديث الذي سيأتي ذكره متوفر عند الإمامية بأسانيد بعضها معتبر، وعند مدرسة الخلفاء في الطبراني وإن كان سنده عند بعضهم ليس قوياً-. رُوي عن الإمام الصادق عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر، فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ فقال نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم

عن المعروف، فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا. المرحلة الأخيرة هي الأسوأ لأن معناها تغير المفاهيم؛ فالأسود تقول له أبيض، والظلام تقول له نور، ضوء الشمس تقول له عين الظلمة. المقاييس متقلبة جداً فما هو مستقيم تقول معوج منحرف والعكس بالعكس، هذا ما نلحظ قسم منه مما يصل إلينا من ثقافتهم. من ذلك: أنهم يرون أن المهمة الأولى للمثقف والذي يريد هذا الاتجاه أن يُسقِط المقدس فوراً وينزع قداسته. بينما صريح الآيات القرآنية الكريمة والروايات وكذلك الأحكام تؤكد على موضوع زيادة ما قدسه الله واحترام ما احترمه الله وجعل له حرمة. وأن الإنسان كلما زاد في تقديس هذه الأمور المقدسة من أشياء أو ذوات كان مرتقياً

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة