١١ المقدسات بين الاحترام والإهانة

١١ المقدسات بين الاحترام والإهانة
00:00 --:--

في العبادة. هذا الأخير يصير عندهم نموذج التأخر والتخلف بينما هو الحق والمعروف! لنرى كيف يصنع الإسلام مع الأشياء والذوات المقدسة وكيف يسبغ عليها القداسة ويرتب عليها الأثر. خُذ مثالاً: اسم الله عز وجل؛ الله سبحانه وتعالى نحن لا نناله لكنَّ الذي بين أيدينا هو اسمه، نكتب اسمه، تقرأ اسمه، ترى صفاته في الكتب وما شابه ذلك. هذا الاسم الذي هو إشارة إلى الذات الإلهية المقدسة لابد يحاط بعناصر التقديس والتكريم من عدة جهات وهي: أولاً: في التلفظ به إن استطعت ألا تقول "الله" مجردة، وإنما قُل الله جلَّ جلالُه عزَّ وجل عَظُمَ نواله وكَبُرَ شأنه. ثانياً: لا تمتهنه مثلاً بكثرة الحلف، والله كذا والله كذا. تقول الآية: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) [البقرة: ٢٢٤]. مع أنه اسم، لكن حتى

لا يصير مبتذلاً أو ممتهنا. ترى أن الأشياء المُلمّة والصعبة يجوز فيها الحلف بالله عز وجل، حتى إذا صار أحد جهات وطرق فض المنازعات في حالات أن المدعي لم يأت ببينة. قد تكون معاملة ما اختُلست بمبالغ طائلة فيستدعى صاحبها للقسم إن لم يكن للمدعي بينة في هذا الأمر من الناحية الشرعية. لماذا؟ لأن اسم الله عز وجل اسم مقدس عظيم كبير لا ينبغي للإنسان أن يقسم به كاذباً ولا يجوز له ذلك، بل لو استطاع أن يجل الله عن الحلف وكثرة القسم فهذا خير له. أحياناً كما في المحاكم لا يمكن الوصول إلى حق الإنسان إلا بهذه الطريقة فإذا حلف الإنسان انتهت القضية. ثالثاً: ملازمته لحالة الطهارة، لكي تكتب هذا الاسم أو تلمسه ينبغي أن تكون على حالة متناسبة

مع اسم الله عز وجل وقداسته. لا يجوز لك أن تمسه من غير طهارة، وفي حالة الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس معذرةً فهذا أمر ممنوع! ولا يُقال هي ثلاثة حروف أو أربعة حروف وأنا من كتبها، ذلك صحيحٌ لكنِّها مشيرةٌ إلى ذات مقدسة لا يجوز لك أن تمتهنها. مع هذا كُلِّه يأتي من -نعوذ بالله- يسبُّ هذا الاسم ويشتم اسم الرب. هنا نلاحظ في بعض البلدان التي حكمت فيها الأحزاب الملحدة لله يشيع بينهم شتم الرب، إذا أخطأت في حق فلان أو تقدمت عليه في السير يرمي عليك المسبة ويسب ربَّك ويسب دينك. فيما أعتقد -والله العالم- أن هذا ليس شيئاً عفوياً وإنما هذا تربية حزبية ملحدة؛ حتى ينزعوا القداسة عن الله -عز وجل- ويرفعوا حالة الإيمان به ويمنعوا الناس أن

تخاف الله -سبحانه وتعالى- سربوا إليهم مثل هذا الأمر وصارت حالة اجتماعية بالتدريج. ومثل هذا يكون كالمرض المعدي، فإذا أراد أن تبيين أنه في أشد درجات الغضب يسب الرب والدين. هذه من الظواهر رأيناها في بعض تلك البلدان التي لها سابقة في احتضان الأحزاب ونشوء الملحدة. أرادت تربية المجتمع العام على الانفصال عن الله -عز وجل-. انظر لمن يسبُّ الربَّ هل تتوقع لمّا تنهاه عن فعل وتقول له اتقِّ الله يستجيب؟ هو الرب بالنسبة له مشتوم ومسبوب ومذموم. في الجهة المقابلة من هذا الطرح، في القرآن الكريم فقط يكفي تتبع آيات القرآن؛ كم من كلمة (تباركَ) مثل (تبارك الله أحسن الخالقين)، (تبارك الذي بيده الملك) تجدون عدداً كبيراً جداً الغرض منه هو التقديس والإجلال. بل في الأدعية (تباركت ربنا وتعاليت)

وأمثال ذلك. تقديس الله عز وجل مهم حتى في استجابة الدعاء المفتاح هو تقديس الله وتنزيهه والثناء عليه؛ ذلك أحرى بأن يستجاب فيه الدعاء. بسم الله الرحمن الرحيم، يا رب أعطني، يا رب نجحني في الامتحان. هذا ليس صواباً؛ حريٌّ أن تقدم بينك وبين ربك مرسولاً هو الثناء عليه وتمجيده وتقديسه. بعض الأحيان نقرأ أدعية كلها تمجيد وتقديس من دون أي شيء آخر ومن غير طلب. المثال الآخر على المقدس هو: تقديس سيد الأنبياء المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) نفس هذا الذي صنعتموه -أي ذكره بالصلوات العاليات- هو تقديس، تكريم، ثناء وذكر بالخير، هو دعاء لله عز وجل أن يرفع منزلة النبي وأهل بيته. كم هناك من أسماء في المجتمع البشري؟ كثيرة، ولكن مع ذلك أنت عندما تذكر أي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة