عن الحجاب وذاك يتكلم عن الحجاب، بلى هذا الأمر طبيعي بل لا بد أن يزاد في ذلك. الحملة - أيها الأحباب أيتها الأخوات الكريمات- حملة عالمية باتجاه ضرب القيم الأخلاقية، وسنتحدث عن هذا الموضوع إن شاء الله ذات ليلة،كيف أنهم يتُفهون القيم من خلال جعلها تافهة بعدما كانت مقدسة متبعة. الأحكام الشرعية التي هي الرابط الأساسي بعد العقائد بين الإنسان وبين ربه، أصبح يُنظر إليها نظر استخفاف من قبل جهات وفئات تُصَدر لنا هذه التفاهات وهذه الأفكار الباطلة فتصل إلينا، أحيانا ترى الأم امرأة متحجبة وكاملة في هذا الجانب ومتدينة ومصلية وصائمة وابنتها إلى جانبها على خلاف ذلك! هذا ماذا يعني؟! يعني أن هذا الجيل الذي يسمى بالجيل السابق أو الجيل الماضي كان يلتزم بالإحكام والشرائع، بينما هذا الجيل الجديد
أو بعضه ربما لا يلتزم بنفس الالتزام، وهذا جزء منه يعود إلى أن قسماً من آبائنا ومن أمهاتنا ومن أخواتنا ومن اخواننا، لا يمارسوا دورهم كما ينبغي، أو لأن الحملة والهجوم أكبر من قوتنا. احتمال أن يكون هذا الهجوم أكبر من قوتنا بوسائله المختلفة وبأساليبه المتعددة، حتى مثلاً أعتبر أمر الحجاب علامة على التخلف والتأخر وعدم مسايرة العصر إلى غير ذلك... وإذا كانت هناك واحدة من بناتنا أو فتياتنا أرادت أن تبين أنها هي متقدمة أو هي عصرية أو هي كفاهمة أو هي على مستوى، لا بد لها شيئاً فشيئاً أن تتخلى من التحجب باتجاه التعري وباتجاه عدم الحجاب، لذلك ينبغي أن يتُحدث دائماً وكثيراً ومكرراً تأكيداً لمن يعلم وتأسيساً وتذكيرًا لمن لا يعلم. ماذا ينبغي علينا فعله كي لا
يذهب أبناؤنا وبناتنا في دروب يندم عليها الآباء والأمهات؟ هذا الموضوع من المواضيع الذي لا يزال باقي على حيويته، فينبغي أن يتوجه إليه الخطباء والمتحدثون، وينبغي أن يتوجه إليه أرباب الأسر، هذا واحد من المسؤوليات، كما أنك مسئول أنت أيها الأب بمقتضى ولايتك الشرعية التي جعلها الله لك على الأبناء، فعندنا من الناحية الشرعية الأب ولي على أبنائه ما داموا صغاراً، فإذا بلغوا خرجوا عن هذه الولاية بالتدريج ، وهذا بحث الولاية له عناوين متعددة، لكن ما دام هذا الابن أو تلك البنت صغيرين، هناك ولاية شرعية مجعولة من الله عز وجل لهذا الأب على أبنائه وبناته، وهي ولاية حفظ وتربية وتوجيه إلى ما يصلحهم، لأن هذا الأبن أو هذه الابنة في مرحلة الطفولة غير قادرين على تمييز السليم من
السقيم، والصحيح من الخطأ، فينبغي أن يقوم بذلك الوالد، هنا ينبغي أن يُعَوده ويُعَرفه على الصلاة، وعلى الالتزام، وعلى الدين، وعلى العقائد الأساسية، فيذهب معه إلى المسجد ويعلمه الصلاة، ويدخله في بعض الدورات التي تقوم بهذه الأمور، وإذا كانت بنتاً تبدأ بتعويدها على الحجاب والتحجب من البدايات، فتزين لها هذا الأمر وتحسن لها هذا الأمر. أما أن تنتظر إلى عمر الـ (١١) سنة والـ(١٢) سنة أو غير ذلك ، أي بعد ما تخطت مرحلة التكليف، وربما بقيت في بعض السنوات في غير طاعة الله عز وجل ، أضف إلى ذلك، إلى ذاك الوقت تكون قد استوعبت أفكار أخرى غير سليمة وغير صحيحة، لا تتصور -أيها الأب- أنك أنت إذا تركت هذه البنت أو أنتِ -أيتها الأم- إذا تركتي هذه البنت
من التوجيه، هي لا تسمع ولا ترى، لا تتصور ذلك، فالذي يغذيها من جهة أخرى، صارت هذه الممثلة وتلك الراقصة وهذا الجوال وذلك المتحدث الباطل وعلى هذا المعدل، فزرعوا الأفكار فيها. الإمام الصادق عليه السلام يقول: (بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة ) فبعده لا يزال حدث السن فلا يسبقنكم إليه المرجئة، هؤلاء أصحاب العقائد الباطلة لن يسكتوا عنكم، ففي ذلك الوقت يستطيع الإنسان أن يسيطر على ابنه وابنته فلا يجعلهما يختلطان في أجواء غير مناسبة، فكيف في هذا الزمان؟! الذي وهو في غرفته يسمع إلى كل متكلم، وهي في غرفتها تنظر إلى كل متكلمة. فمن المهم جداً أن يتوجه الإباء من جهة، والأمهات من جهة أخرى إلى مثل هذا الموضوع، وأن يعطوه حق العناية، وإلا هذه البنت