٤ الحجاب سبيل العفاف

٤ الحجاب سبيل العفاف
00:00 --:--

من الممكن بعد مدة من الزمان تذهب في دروب يندم عليها الأب وتندم عليها هذه الأم. الحرية الشخصية عنوان الثقافة الغربية الزائفة لاختطاف أبنائنا وبناتنا: مما يتسرب إلينا من الخارج هي بعض الأفكار الباطلة مثلاً - وهذه التي يدغدغ بها عادة أذهان الناشئة - تأتي امرأة غير متحجبة وغير ملتزمة بالثقافة الدينية تقول: مسكينات هؤلاء الفتيات بعمر الـ ١٢و الـ ١٣ سنة مخنوقات وهذا مخالف لحريتهن الشخصية ولا يتحملن هذا الأمر، فهذه المرأة الغير ملتزمة لا تأتي بهذا الكلمات من عندها وإنما يرفدها الغربيون. هذا الكلام هو نفسه لا أصل له في ديننا، ماذا يعني حرية شخصية - قبل قليل ذكرنا - أن الله سبحانه وتعالى كما وضع الأهداف والقيم الأساسية، وضع الطريقة والوسائل إليها، ماذا لو أن إنساناً قال:

الصلاة أو الصيام حرية شخصية؟ هل يقبل منه هذا الكلام؟ بالطبع لا. نحن لا نعتقد بالحرية الشخصية، وإنما نعتقد بأن الإنسان خُلق عبداً لله، لم يخُلق حراً – وقد أشرنا إليه في بعض السنوات الماضية- لا يوجد عندنا شيء أسمه (الأصل) هو الحرية، لا يوجد أصل في الدين بهذا المعنى، الأصل في الدين أنك عبداً لله عز وجل، أفضل البشر وأعلى البشر، أحسن صفة له هي: (وأشهد إن محمداً عبده ورسوله) وأفضل خطاب يخاطب به ربنا سبحانه وتعالى خُلَص أوليائه وخلقه يقول: عبدي... عبادنا.. (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) يخاطبهم بعنوان العبودية، ما وجدنا أصلاً في الدين يشير إلى أن الإنسان حرٌ تجاه أوامر الله عز وجل، نعم قال أمير المؤمنين عليه السلام: (

لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً) ولكن كن عبد ربك ولا تكون ذليلا ً أمام الآخرين ، لا تكون عبداً للعباد، وإنما كن عبداً لرب العباد، يعني أن تلتزم بأوامره وتقديم أحكامه على هواك وإرادتك، وأموره على حريتك المزعومة، فلا يوجد عندنا أصل اسمه الحرية الشخصية كما يزعم هؤلاء. نعم الذي ينتمي إلى ثقافة أخرى غير دينية، نقول الإنسان مخلوق حر، نحن لا نعتقد بهذا أبداً، ويفترض أنه لا يوجد مسلم يعتقد بها بالقياس إلى ربه سبحانه وتعالى، أن إنسان يأتي ويقول: أنا حر تجاه الله عز وجل. الصحيح أن يقول: أنا عبدٌ تجاه الله وحرٌ بالنسبة إلى من هو على خلاف منهج الله عز وجل من البشر، يجمعها أمير المؤمنين (إلهي كفاني فخراً أن تكون لي رباً،

وكفاني عزاً أن أكون لك عبداً) نعود إلى حديثنا.. هل هناك دليل قرآني على فرض الحجاب كي تلتزم به فتياتنا؟ من جملة الآيات الدالة على موضوع الحجاب؛ لأن هؤلاء يقولون عادة - ولهذا من التلبيسات والمغالطات – لا يوجد دليل قرآني على أن الحجاب فرض ولازم، نقول - لنفترض أنه لا يوجد دليل - هل هناك كلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أو لا؟ إذا هناك كلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فالقرآن يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) نهى النبي صلى الله عليه وآله عن التكشف، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بالتحجب وقال -بما روي عنه كثير من الروايات بين الفريقين - وخاطب مباشرة بعض الفتيات المسلمات وهن صغار قال لأحداهن:(

يا أسماء أو يا سلمى إذا حاضت المرأة لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا) إذا بلغت المحيض بلغت البلوغ الشرعي لا ينبغي أن يظهر منها بدنها، وكثير من الروايات في هذا الاتجاه، لنفترض أنه لا يوجد في القرآن، القران الكريم الذي قال :( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) ألزمنا بأن نأخذ الأحكام والتعاليم من رسول الله صلى الله عليه وآله وعندنا أهل البيت عليهم السلام -المؤمنين بأهل البيت - ما كان من تعاليم علي وعترته فهو في منتهاه كما هو القرآن الكريم، أُمرنا في القرآن الكريم بطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله، ورسول الله أمرنا بأن نطيع أهل بيته بحديث الثقلين فكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته عليهم السلام من الأوامر والنواهي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة