٤ الحجاب سبيل العفاف

٤ الحجاب سبيل العفاف
00:00 --:--

الحجاب سبيل عفاف | كتابة فاطمة عيسى آل علي | تحرير الفاضل عبد العزيز العباد | المقدمة: بسم الله الرحمن الرحيم ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ....) الآية صدق الله العلي العظيم هل هناك وسائل أخرى غير التي عينها الله عز وجل للوصول إلى عبادته؟ قبل أن نبدأ في الحديث نمهد لذلك بتمهيد، وهو أن الله سبحانه وتعالى عندما أوجب القيم الإلهية على الناس، عينّ أساليب ووسائل الوصول إليها، مثلاً الله سبحانه وتعالى أمر الناس بعبادته، خلق الله الخلق وأمرهم بعبادته، هذه العبادة نسميها قيمة من القيم،

لم يتركها ربنا سبحانه وتعالى مهملة من حيث الأساليب والوسائل، لم يقل أعبدوا ربكم بأي طريقة، المهم أن تعبدوا ربكم لم يقل هكذا، وإنما كما عيّن القيمة الأصلية والواجب الأصلي وهو عبادة الله عز وجل، عيّن أيضاً طريق الوصول إليه والوسيلة التي يريدها، فقال: أعبدوا ربكم بواسطة الصلاة، والصلاة هي خمسة فروض في كل يوم من الفجر إلى الليل، وكيفية الصلاة هي هكذا وهكذا بما بلغه النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله. وهكذا بالنسبة إلى سائر القيم الأخرى، وسيلة العبادة الصلاة، وسيلة العبادة الصوم، وسيلة العبادة الحج، أنا أريدك أيها الإنسان أن تعبدني بهذه الطرق وبهذه الوسائل، فغير هذه الوسائل لا يريد الله عز وجل. فالله يريد بهذه الأساليب وبتمام شرائطها وأجزائها وأفعالها الوصول إلى عبادته. أراد الله سبحانه

وتعالى من البشر من عباده أن يتكافلوا فيما بينهم وأن يُعِين الغني منهم الفقير، والقوي منهم الضعيف، هذه قيمة من القيم، غرض من الأغراض، هدف من الأهداف، لم يتركه بهذا الشكل، وإنما قال: أنا أريد هذا أن يكون بطريقة الزكاة الواجبة العامة وزكاة الفطر بعد شهر رمضان، والخمس والحق الشرعي، هذا في مقدار الواجبات ثم الكفارات أيضاً، وأريد وسيلة الصدقة المستحبة والعطية والصلة وما شابه ذلك. فعيّن الله سبحانه وتعالى الطريق الذي يسلكه البشر لمساعدة بعضهم بعضا، ولا يقبل أقل من ذلك في الواجبات، وهكذا أراد مثلاً أن يكون قضاء الشهوة الجنسية بين الرجل والمرأة، هذا غرض من الأغراض أن يكون بطريق خاص وهو طريق الزواج، والزواج يحتاج إلى عقد، والعقد يحتاج إلى شروط وما شابه ذلك. كذلك عندما أراد

ربنا سبحانه وتعالى العفة الاجتماعية، وأن يكون المجتمع مجتمعاً مستقيماً غير ساقط في وهدة الشهوات، أن يكون عفيفاً لا يتعدى فيه أحد على أحد من جهة الرغبة والشهوة، فقال: أنا أريد مجتمعاً عفيفاً، والعفاف يحصل بأمرين بـغض البصر من جهة، وبالحجاب من جهة أخرى. ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) وهنا يوجد فذلكة لماذا بدأ بالرجال؟ لأنه كما يقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ( إن أبصار هذه الفحول طوامح) عندها تطلعات وطموحات تتجاوز الحدود، فالضبط إليها هو أن (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) قل يا رسول الله للمؤمنين - هذا بلاغ من الله لرسوله والرسول للمؤمنين - (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) فلا يتبع النظرة بالنظرة وراء هذه المرأة أو تلك، يغضوا من أبصارهم فإذا صار هكذا، أمكن لهم أنئذٍ أن يحفظوا

فروجهم؛ نظراً لأن الرجل أسرع إلى الإثارة الغريزية من خلال النظر بالعين. أما المرأة فهي أبطأ إثارة غريزية من الرجل بالنظر؛ لذلك أول ما بدأ قال ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ )، وأيضاً أوجب الحجاب من ذلك الطرف -طرف المرأة- التي هي عادة مطمح الرجل، فرض عليها أن تتحجب (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ). في مكان آخر لاحظوا - هذه من الأمور الجديرة بالانتباه - يوسط النبي صلى الله عليه وآله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) ، ويخصص أزواجك أولاً باعتبارهن أولى من الغير بحسب موقع الاحترام الذي يحضين به - هؤلاء أولى بأن يدنين عليهن من جلابيبهن - بعدها بناتك قد يكون فيه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة