٤ الحجاب سبيل العفاف

٤ الحجاب سبيل العفاف
00:00 --:--

إشارة إلى ما هو المعروف من بحث، هل يوجد للنبي صلى الله عليه وآله بنات غير الزهراء؟ إذن كل هؤلاء - الزوجات والبنات ونساء المؤمنات – مفروض عليها (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ). هذا ضمن ماذا؟ ضمن أن الله سبحانه وتعالى عندما فرض هذه الأمور كأهداف وغايات سواء كانت عبادية أو اجتماعية أو ما شابه ذلك، لم يتركها لاختيار الناس في الأساليب والوسائل، وإنما عيّن الأساليب والوسائل، مثل ما قال في العبادة، حيث قال أنا أريد العبادة عن طريق الصلاة، والصلاة تؤدى في خمس أوقات، وكل صلاة تبدأ بكذا وتنتهي بكذا، وفيها أركان وواجبات. كذلك فرض فيما يرتبط بالعفة الاجتماعية، فرض قضية الحجاب، إذا عرفنا هذه المقدمة، آنئذٍ لا معنى أن يأتي إنسان ويقترح في أمر الحجاب زيادة أو نقصاً، أو

يقول هذه حرية شخصية أو يقول هذا كذا، أبدً أبداً. الله سبحانه وتعالى الذي فرض هذه القيم، أراد أن يكون المجتمع نظيفاً وعفيفاً، وفرض أيضاً طريقة الوصول إليه، فمثلما أنه أراد أن يكون المجتمع متكافلاً ومتعاوناً ففرض الزكاة الواجبة والمستحبة، ومثلما أراد أن يكون المجتمع عابداً لله عز وجل لا لسواه ففرض الصلاة. كذلك عندما أراد أن يكون المجتمع عفيفاً نظيفاً من الناحية الأخلاقية متعالياً حتى في جهة الشهوة، جاء وفرض في هذا الإطار الحجاب، هذه مقدمة مهمة جداً لمعرفة موقع الحجاب في مجتمعات المسلمين. الآية المباركة ننطلق منها في الحديث حول هذا الموضوع المهم وهو الحجاب سبيل عفاف. لكن لماذا في كل سنة يتم الحديث عن موضوع الحجاب وفي كثير من المجالس؟! الجواب: نلاحظ أنه لا يزال الحجاب ضمن

مخطط الأعداء للإسلام، وهو أول درع يحاول كسره، فهو المركز الذي تتوجه إليه السهام فيما يرتبط بقسم النساء المسلمات، فإذا تغلب العدو الثقافي في هذا الجانب، فقد فتح بوابة كبيرة على المرأة المسلمة، وبنفس الأمر إذا كنا في الوسط الديني نتحدث عنه مرة ومرتين وثلاث في السنة الواحدة، فإن الطرف الآخر قد تكرر منه الحديث عنه في كل يوم مرات كثيرة وبوسائل مختلفة وطرق متعددة، أدناها أننا نجد سيلاً من الأفلام والدعايات وكأنها تربط بين التخلف والحجاب، وبين التقدم ونزع الحجاب بل التعري أحياناً، وهذه البرامج المختلفة التي بعضها قد لا يحس بها الإنسان، ولكن تقدم كقدوات ونماذج، أنت لا تلاحظ مثلاً اللاتي يظهرن في القنوات الفضائية يندر أن تكون منهن المحجبة وإنما أغلبه وبالذات - في غير البلاد المتمسكة

بالموضوع الديني- الغالب فيه المرأة ليست ملتزمة بالحجاب بل هو أكثر من هذا. فهذا أنت لا تتأثر به بشكل مباشر وإنما يعطي رسالة لابنتك وابنتي وأختك وأختي أن هذا النمط هو نمط الحياة، فالتي تريد أن تتقدم لابد أن تكون بهذا الشكل من اللباس للحصول على العمل. هذه رسائل ناعمة وغير مباشرة في كل يوم تأتي إلى ابنتي وأختي وحفيدتي وابنتك وأختك وحفيدتك. فهم يتحدثون بمختلف الوسائل ونحن لا نتكلم إلا بشكل قليل وبوسيلة واحدة. أضف إلى ذلك القوة التي تمتلكها الثقافة الغربية وقوة تأثيرها وأساليبها المختلفة، تقتضي أن نواجه بشكل قوي وسريع ومع ذلك لا نلحق بهم. إذن فالثقافة الغربية تتسرب إلينا في هذه الفترات أكثر من أي فترات أخرى هذا أولاً، وثانياً: أصبح المتكلمون في هذه المسالة -

مع الأسف الشديد - ممن لا خبرة له ولا معرفة له، بل لا يمكن أن يكون متكلماً، فمثلاً بعض الراقصات أصبحن يتكلمن في موضوع الحجاب، وأنه واجب أو ليس واجب، فالمهم أن يكون الإنسان أخلاقه ممتازة أو أن يكون إيمانه الداخلي قوي، أما هذه الأمور فهي أمور شكلية. فأصبح هذا الموضوع الذي هو من اختصاص القرآن الكريم وتبليغ الرسول العظيم صلى الله عليه وآله، يتناوله كل من هب ودب مما ليس له أهلية في أن يتكلم في هذا الموضوع، وأحياناً من ثقافات لا تنتمي إلى هذا الدين ولا إلى هذا المجتمع، وهي تصل إلينا شئنا أو أبينا، وتؤثر بدرجة من الدرجات، لذلك أيضاً لا معنى لأن يقال: لماذا هذه المواضيع تطرح باستمرار وتستعاد في كل سنة من محرم؟ فهذا يتكلم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة