الفكرة أن الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف وهو القائد الحقيقي للأمة وخصوصا لأتباع منهج أبائه (عليهم السلام) لا يمكن أن يتركها هكذا. طيب إذا الامام لا يترك شيعته في أمورهم البسيطة الدنيوية هل يتركهم في أهم أمر وهي القيادة العامة لها وهي في أمر ديني في أن يعبدوا الله بشكل صحيح أو شكل خطأ. لنفترض أن المرجعية الدينية ستصير الى شخص منحرف مثلا على قول الفكرة الأولى الى شخص عينته جهات خارجية فهل الامام يقف متفرجا ولا يحرك ساكنا وهذه أمته وأمة جده صلى الله عليه واله وتراث ابائه وشجرة تضحيات أجداده هل يتركها بهذا الشكل وينته الامر. فأصحاب هذه الفكرة يقولون بعد لطف الله عز وجل وما صنع من ارساله الرسل وتعيينه وتنصيبه لأئمة الهدى صلوات الله عليهم
كل ذلك بهدف حياشتهم الى الحق وابعادهم عن الباطل لا يمكن أن يصنع الله ذلك بهم فقط الى سنة ٢٦٠ هجرية وينته الامر! وأما من جاء او يجئ بعد ذلك بمئات السنين لا حظ لهم ولا نصيب لهم ولا نعمة من الله لهم هذا غير ممكن. كذلك من فروع الاعتقاد بالإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف والاعتقاد بتصرفه وحركته وانه ليس مغلول اليد بل قوة الله معه سبحانه وتعالى. هذا الامام لا يمكن ان يترك المرجعية الدينية تسير في مسار باطل ولا سيما على مستوى المرجعية العليا والعامة فينحرف كل شيعة أهل البيت على أثر هذا الانحراف في القمة هذا امر الثاني يذكرونه. الامر الثالث التجربة العملية من زمان غيبة الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف نحن تعرضنا في أوائل
الأيام الى عرض سريع لبعض المرجعيات الدينية الكبرى تقريبا ثلاثة عشر مرجعية دينية كبرى. وغيرهم تجربة هؤلاء في طائفة كيف كانت؟ كانت باستمرار الشخص الأنسب ليس المناسب والشخص الاعلم وليس العالم والشخص الاكفأ والأقدر عادة والنتائج التي حققت ذكرنا أيضا في ليلتين متتاليتين حول ما حققته المرجعية الدينية طيب هذا خلال ألف ومئتين سنة تقريبا صدفة! . صدفة مثلا أن ابن ابي العقيل العماني يصير المرجعية العامة صدفة ان الشيخ الصدوق يصير هو المرجعية العامة هل هي صدفة فعلا ان يصير العلامة الحلي مرجعية العامة أو المقدس الأردبيلي؟ صدفة صاحب جامع المقاصد؟ صدفة هكذا! إذا كان كل هذه صدف فيا مرحبا خل يستمر العالم كله صدفة. أو لا هناك رعاية وعناية تصدق هذه الفكرة وتعضد هذه النظرية والمرجعيات العامة المعروف
من سيرتها انها لم تخطط بهذا المعنى الذي يذكره أصحاب الفريق الأول او الفريق الثاني بل إن قسما كبيرا منهم لم يكونوا يتوقعون أن تصل إليهم المرجعية أذكر على ذلك بعض الأمثلة القديمة الى قبل ١٥٠-٢٠٠ سنة. ما نقل وذكرناه ذات مرة في شأن الشيخين الجواهري والانصاري رضوان الله عليهم. تلامذة الشيخ صاحب الجواهر ما كان احد يتوقع ان يعين او ان يشير الشيخ الجواهري الى الشيخ مرتضى الانصاري لأنه ليس من تلامذته وحسب تعبيرنا ليس من جماعته وما كان يعمل أصلا على هذا الأساس. وفي المجلس كلهم كانوا حاضرين والشيخ الانصاري ما كان موجود أصلا كان في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) يدعو لصاحب الجواهر وصاحب الجواهر أيضا لم يعرف هل هو موجود او لا او كان يدعوا له
او لا ليس من أصحابه اصلا لكن مع ذلك ومع انه صاحب الجواهر كان عنده تلامذة اكفاء وأيضا أبناء أساتذة في الحوزة العلمية لكنه يشير الى هذا الشيخ شيخ مرتضى الذي لم يسعى للمرجعية أصلا ولم يكن له جماعة ولم يكن يعمل شيء لنفسه من هذا الباب أصلا. بعده الميرزا حسن الشيرازي الكبير صاحب نهضة التنباك ذكرنا أيضا من سيرته وهو أيضا صار مرجعية عامة في العراق وفي إيران وسائر أماكن الشيعة حين اجتمع عليه تلامذة استاذه الشيخ الانصاري بكى وقال يعلم الله عز وجل انني لم أفكر في هذه اللحظة ابدا انه يوم من الأيام انا اصير مرجع الطائفة ومرجعا للشيعة ومكان الشيخ مرتضى الانصاري (يعلم الله ذلك مني انني لم أفكر فيها ولم أذهب ورائها). طيب كيف وصلت