٤- المرجعية الشيعية من سنة ٩٠٠ الى الوقت الحاضر ورد في التوقيع عن إمامنا المهدي عجل الله فرجه : ( وأما الحوادثُ الواقعةُ فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) صدق سيدنا ومولانا صاحب العصر و الزمان. قبل ليلة المولد تحدثنا عن أن المرجعية الدينية الشيعية ابتدأت منذ أيام الامام الباقر عليه السلام حيث أرجع الناس ولو بشكل محدود إلى بعض أصحابه فليست المرجعية الدينية ناشئة من الأزمنة المتأخرة وإنما كانت من زمان حضور الأئمة عليهم السلام ثم تحدثنا بعد ذلك عما كان من المرجعيات العظمى والعليا بعد زمان الغيبة ( د ٧:٤٤ -٨:٣٨) لا يوجد صوت صاحب كتاب جامع المقاصد في شرح القواعد للعلامة الحلي ، الشيخ علي عبد العال من جبل عامل من
لبنان من بلدة كرك نوح وهذا الرجل حصلت له فرصة استثنائية بعد أن دَرّسَ الدروس العالية في النجف الأشرف طلبه الشاه الصفوي في أول الأمر ، الشاه إسماعيل ثم الشاه طهماسب، وذلك لإن الصفويين كأسرة على غير المذهب الإمامي ثم تشيّع أبوهم واستطاعوا السيطرة على بلاد ايران بالتدريج كقادة عسكريين وحيث أنهم انتموا من أيام والدهم إلى مذهب آل محمد فقد رأوا أن يشاع هذا المذهب على أنه المذهب الرسمي للبلاد وأن يُبشرَ فيه. ذكرنا في بعض المواضع أن تشيع إيران مر بخمس مراحل بدءا من سنة ٧٠ هـ إلى أن استتم وانتهى في زمان الدولة الصفوية بعد سنة ٩٠٠ هـ عدة مراحل من أراد الاطلاع على ذلك يرجع إليه، فكانت هذه الفرصة وما ينبغي أن يشار إليه أن من
نقل التشيع إلى بلاد إيران هم العرب بدءاً من الأشعريين من اليمن وانتهاء بالعامليين من لبنان و مابينهما العلامة الحلي وآخرين حتى لا يأتي أحدهم ويقول أن التشيّع نشأ فارسي، إيران تشيعت بيد العرب وإن كانت هذه القضية ليست مهمة في اعتقادنا، المهم أن يتبع الإنسان الحق والهدى سواء القادم به من أي جنسية المهم أن يتبع الهداية ،لكن حتى لا يتهم التهريج بالقول أن التشيّع إنما صنعه الفرس وغيره من الكلام الباطل ، شيعة أهل البيت من عرب اليمن ثم عرب العراق الحلة ثم من جبل عامل هم من نقلوا التشيّع إلى إيران حتى صارت كلها شيعية في زمان الصفويين ، في هذه الفترة أعلنوا التشيّع كانوا يحتاجون إلى علماء وأئمة جمعة ومبلغين وفقهاء فاستدعى الشاه طهماس الشيخ علي
عبد العال الكركي وكان أكبر عالم في ذلك الوقت ، له درس معروف في النجف الأشرف، ذهب الشيخ عبد العال إلى ذلك المكان وقد وُقِرَ لدرجة أنه جُعِل في مرتبة شيخ الإسلام أعلى رتبة رسمية بل أكثر من ذلك حيث أصدر الشاه في ذلك الوقت قانوناً أنني أنا نائب عن الشيخ الكركي أي أن الحاكم الأصلي هو الشيخ الكركي ومنصوب الشيخ الكركي لا يُعزل ومعزول الشيخ الكركي لا يُنصب هو صاحب الأمر والنهي، في هذه الأثناء استدعى الشيخ الكركي العلماء من النجف وكربلاء والعراق ولبنان من سائر الأماكن فجاء معه عدد كبير ساهموا في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام حتى أصبحت البلاد الإيرانية كلها شيعية على مذهب جعفر بن محمد صلي الله عليهم أجمعين . لنا حديث في الليالي
القادمة عن ما حققته المرجعية في حفظ الشريعة وحفظ الكيان الشيعي وحفظ استقلال الأمة الإسلامية . الآن نتحدث عن الجانب التاريخي في المرجعيات. بعد مرجعية الشيخ الكركي جاءت مرجعية الشيخ المحقق المولى ملا أحمد الأدربيلي ، يعرف بالمحقق الأردبيلي ويعرف بالمقدس الأردبيلي ، محقق ومُقَدس وهذه نادرا ما تجتمع، من في أعماله العبادية في غاية الاحتياط والتقدس والورع يلزم جانب الاحتياط في عمله الشخصي في تورعه وعبادته وقداسته لكن عند ميدان العلم تجد نفسك أمام شخص متحرر الفكر شجاع النظرية كأنما في وقت الدرس والاستدلال والنظر في الأدلة شخصية أخرى، فكان جوال الفكر عميق الاستدلال متحرر النظرية بشكل مذهل وهذه قل أن تجتمع في شخص واحد ، وأضاف إليها مانُقِل عنه أنه قد حضي بلقاء آل محمد صلوات الله عليهم