يتصورونها، لا الإمامة شيء آخر، لذلك نقول كما قال الإمام عليه السلام جهل القوم وخدعوا عن دينهم، هل يعرفون قدر الإمامة فيجوز فيها إختيار، ما يعرفون الإمامة كيف يثيرون هم الذين يعينوها و ينصبوها- إن الإمامة أجل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا وأمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما بإختيارهم- الإمامة ليست شيء بسيط التي الناس يقيموها و ينتخبون و ينصبون، هم لا يعرفون أي إمامة نتحدث عنها فكيف يعينون الإمام؟! طيب، يا مولانا يا أباالحسن ماهي الإمامة التي هي أبعد غورا و أعلى مقامات ارفع شأنا و أعظم منزلة، و التي هؤولاء لا يفهمونها فكيف يعينون الإمام على أساسها؟؟- إن الإمامة خص بها الله إبراهيم الخليل بعد النبوة
و الخلة مرتبة ثالثة- إبراهيم شيخ الأنبياء، سيد الأنبياء في ذريته استمرت و كانت هذه الكلمة الباقية و لم يكن في ذريته إلا نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه و آله و سلم لكفى بذلك شرفا، يقول الإمام الرضا عليه السلام نبي الله ابراهيم أول شيء أعطاه له النبوة ارتقى صار خليل الله، ارتقى صار رسول إلى الناس، ارتقى فوق ذلك ابتلاه الله بكلمات فأتمهن، اختبره في امتحان مع أهله{ رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ..}[ابراهيم : ٣٧] اطلع عن اهلك و أتركهم في مكان لا زرع فيه و لا ضرع فيه و لا أمن فيه هذا أمر الله، كيف يا ربي؟ ليس هناك كيف في أمر الله ، خرج من هذا مرفوع الرأس، بعدما أنجب المولود
و كبر{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ..} [ابراهيم : ٣٩] هنا تعال اذبحه، يا رب كيف الواحد يذبح ابنه بعدما رزقته اياه بعد سنين من الانتظار للولد، لا تذبحه أمر إلهي، {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات : ١٠٣]هناك {وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ*قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات : ١٠٥-١٠٤] اجتاز مرحلة بعد مرحلة {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة : ١٢٤]
المراحل هذه كلها قضاها بالكمال و التمام،( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) هذه الإمامة التي يتكلم عنها الإمام الرضا عليه السلام و التي جاءت مرتبة ثالثة و مرحلة ثالثة بعد النبوة و الخلة و الابتلاءات المتعددة و فضيلة شرفه بها جل ذكره فقَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، فقال الخليل عليه السلام سرورا بها (وَمِن ذُرِّيَّتِي) قال الله عز وجل ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) لاحظوا لا يقول: لا يزال الظالمون عهدي !! العهد هو الذي ينال المؤهل، النبوة تأتي إلى النبي و ليس العكس، التنصيب يأتي من أعلى و يبحث عن صاحبه ، الإمامة ليس الإمام يقول لربه اجعلني إماما، و يتجه وراء الإمامة..لا ليس كذلك..و إنما الإمامة عهد الله يأتي من الأعلى، و هذا العهد لا ينال ظالما، مالك حيث في الليلة التي تحدثنا حول هذه الآية المباركة، من ارتكب ذنبا في أول عمره أو آخر عمره فهو ظالم، ظلم نفسه أولا، و ظلم حق ربه في طاعته فهذا ظالم، هذا العهد الإلهي لا يتجه نحو ذلك الذي ارتكب ذنبا، لذلك إلتزمنا الإمامية بأنه النبي و الإمام لا يذنب لا قبل النبوة و الإمامة و لا بعدهما، لا اول العمر و لا آخره، لا سهوا و لا عمدا، لماذا؟ لأنه في كل ذلك سيكون بذنب ظالما، و لا ينال عهد الله إنسانا ظالما، يقول الإمام الرضا عليه السلام: فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة، أي واحد يعنون بعنوان الظلم هذه الإمامة التي اسمها عهد الله لَا يَنَالُ عَهْدِي) إمامة صلاة الجمعة، إمام جماعة اول عمره مذنب بعدين تاب صار إمام جماعة ما يخالف، إمامة بمعنى ولاية على بلد أو منطقة أذنب اول عمره ثم تاب انتهى خلص يتولى، لكن هذه الإمامة التي نتحدث عنها و هي أعظم شأنا و ارفع منزلة و أبعد غورا و هي ثالثة الخلة و النبوة في قضية إبراهيم عليه السلام هذه الإمامة لها مقياس خاص لا ينالها شخص قد ارتكب ذنب ما في حياته..