(و صارت في الصفوة ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة و الطهارة فقال: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ*وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء : ٧٢-٧٣] أنبياء و رسل لكن هم أيضا أئمة يهدون بأمر الله عزوجل، حيث عندنا هداية عادية انت تتحدث مع ضال تهديه، لكن ليس هداية بأمرن، الهداية بأمرنا شأن آخر، ماهو أمرك يارب {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس : ٨٢] و هذه فيها إشارة إلى ( يهدون بأمرنا) و هذا له بحث طويل {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء :٧٣] و لا يزالون يرثها بعض عن بعض قرنا فقرن حتى ورثها النبي المصطفى صلى صلى الله عليه و آله فقال الله عزوجل: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران : ٦٨] فكانت له خاصة فقلدها عليا بأمر الله عزوجل على رسم ما فرضها الله عز وجل فصارت في ذريته الأصفياء..
(إني تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله و عترتي أهل بيتي اما أنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) -و مر في ليال مضت- أن جابر بن عبد الله الأنصاري سأل فمن يا رسول الله عترتك و أهل بيتك؟ فقال: أولهم علي بن أبي طالب و بعده الحسن و بعده الحسين ثم تسعة من ذرية الحسين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين) هذه هي الإمامة التي يتحدث عنها، الإمامة هي هذه التي تسلسلت حتى وصلت إلى ابراهيم و في ابراهيم الذي في ذريته جعلت حتى وصلت إلى نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه و آله و النبي امتدادهم حتى في عتره و ذريته و أهل بيته و هم الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام ثبتنا الله و إياكم على ولايتهم ونفعنا بشفاعتهم إنه على كل شيء قدير، و كان المناسب لهذه الأمة أن تأخذ هدايات رسول الله صلى الله عليه و آله حتى لو بالمقاييس العادية، دع عنك التنصيب الإلهي والتعيين الرباني و ماذكرنا في مقامات أهل البيت عليهم السلام من الارتباط الغيبي و الاتصال الإلهي..
لا شك ولا ريب هم كانوا أعلم من كانوا في زمانهم و هذا لا ينكر في زمان علي عليه السلام انتبه منه خلفاء الوقت معترفين بتفوقه و تميزه، حتى هناك رواية تنقل في مدرسة الخلفاء أعرابيا جاء أيام الخليفة الثاني فسأله عن مسألة فجاء مع الأعرابي إلى حلقة فيها علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله تلك المسألة فأجابه علي عليه السلام و نقلها الخليفة إلى ذلك الأعرابي، هذا الأعرابي استغرب قال: يا فلان انا جئتك و انت خليفة رسول الله في مسألة فقمت أخذتني إلى حلقة فيها رجل لا أعرف من هو و أخذت الجواب من عنده، لماذا فعلت ذلك؟ فقال للاعرابي: اتعرف من هذا؟ قال الأعرابي: لا، فأجابه الخليفة الثاني: هذا علي بن أبي طالب أعلم الناس بما جاء به رسول الله صلى الله عليه و آله..
ومن هذا كثير، و يكفيك شهاداتهم (لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن) و أمثال ذلك، على الأقل هذا، دع عنك الجوانب الغيبية و المراتب العالية من الإمامة لكن بدلا من ذلك رأينا كيف تنكرت الأمة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه و آله، ليس فقط ازالتهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، و إنما عتت عليهم بالقتل و الاضطهاد و النفي و الإيذاء و السجن و غير ذلك، هذا موسى بن جعفر صلوات الله وسلامه عليه الإمام العظيم الذي ورث علوم آبائه و أجداده و إذا بهارون العباسي يأتي من سنة ١٧٩ هجرية يأخذه إلى سجون متعددة سجنا بعد سجن و ما خرج خروجه النهائي من هذه السجون إلا جثة على جسر بغداد...هذا ابن رسول الله صلى الله عليه و آله ، هذا ينفعكم في أمور دينكم و دنياكم لكن وجدت انهم أوردوا عليه ألوان من العذاب و الأذى و الشدائد ما نقل عن الإمام عليه السلام أنه و هو الصبور و هو المتحمل و هو المتجلد، لكثرة الأذى و العذاب، رفع يديه إلى السماء: يا مخلص الشجر من بين ماء و طين و مخلص الجنين من بين مشيمة و رحم و مخلص اللبن من بين فرث و دم، خلصني من سجن هارون..