سيرة الزهراء المفصلة ٢

سيرة الزهراء المفصلة ٢
00:00 --:--

فوق هذا وقبله وبعده كما قلنا أن تزويج الزهراء عليها السلام من الإمام علي عليه السلام هو تزويج سماوي وثبت بالأدلة أن الزهراء عليها السلام كانت في سن العاشرة ومارست حياتها الإعتيادية، وخلال ثمان سنوات ونصف تقريباً أنجبت أربعة من الولد بنين وبنات (الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم) والخامس هو المحسن الذي أجهض عمداً في القضية المعروفة في الهجوم على دار فاطمة، أي كل سنة ونص إلى سنتين يكون عند الزهراء عليها السلام طفل في حجرها، فإذاً موضوع أنها كانت صغيرة ولا تستطيع الإنجاب فليست كذلك ولولا الإطالة لأوردنا أمثلة كثيرة مما كان الزواج في مثل هذا السن.

جاءت فاطمة عليها السلام إلى دار علي ومهرها كان على المعروف خمسمئة درهم، فبعضهم يقول ٤٨٠ درهم والبعض الآخر يقول ٥٠٠ درهم وهي قيمة درع علي عليه السلام وبعض الأشياء التي كانت عند امير المؤمنين عليه السلام، فهل هذا يعتبر شيئاً زهيداً وبسيطاً؟ 

فكما ذكر بعض المستشرقين المتعصبين كالمستشرق اليهودي الفرنسي لامنس ولديه نظرة سيئة للغاية تجاه فاطمة الزهراء عليها السلام وبإتجاه أهل البيت عليهم السلام، فيقول إن فاطمة قد زوجها محمد برجل فقير ليس له شيء من الأموال وأخذ منه مقداراً بسيطاً من المال كمهرٍ لها.

نجد أن هذه الفكرة منتشرة وهي فكرة أن مهر الزهراء عليها السلام مهر قليل، لكن يظهر أن هذا الكلام يحتاج إلى إعادة قراءة، لأن طريقة الحساب هو أن يعرف الإنسان عدد الدراهم وسعر الدرهم اليوم فيبدأ بالحساب وبناءً على هذا فإن الدرهم الفضة يساوي غرامين ونصف، واليوم بحسب كلام البعض فإن الدرهم الفضة يساوي في يومنا هذا ريالين إلى ريالين ونصف، إذاً نضرب ٢ * ٢ونصف ثم نضربها في ٥٠٠ فسيكون الناتج ٢٥٠٠ ريال وهذا ليس بالشيء القليل، وهذه إحدى الطرق في الحساب لكن لا نعتقد أنها الطريقة الصحيحة.

الطريقة الصحيحة في الحساب هي تقييم العملة بحسب قيمتها الشرائية في ذلك الوقت، فمثلاً لو أن أحدهم تزوج في العراق قبل أربعين عاماً وكان مهر المرأة في ذلك الوقت ألف دينار، فإن الألف دينار في ذلك الوقت يعتبر شيء كثير جداً، لكن عندما يريد اليوم أن يتزوج بألف دينار فإنه لا يستطيع لأن الألف دينار اليوم لا تساوي حتى ورقة بيض، لأن القيمة الشرائية في ذلك الوقت تختلف عن القيمة الشرائية في هذا الوقت، ولو أردنا حساب القيمة الشرائية للدرهم فعندنا نصان يبينان القيمة الدقيقة للدرهم وهما عن سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

النص الأول: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب من أحد الأصحاب أن يشتري له شاة وأعطاه دينار، والدينار يكون عبارة عن عشرة دراهم في ذلك الوقت.

النص الثاني: وهو موجود في باب الزكاة وهو ان النبي يأخذ المصدق منه شاتين أو عشرين درهماً، أي أن قيمة الشاة الواحدة هو عشرة دراهم.

إذاً فإن ٥٠٠ درهم تساوي خمسين شاة في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولو أردنا أن نشتري شاة واحدة في يومنا هذا نجد أن أقل شاة قيمتها ٤٠٠ أو ٥٠٠ ريال، وعندما نضرب ٥٠٠ ريال في ٥٠ شاة فإنه يساوي ٢٥٠٠٠ ريال في هذا الزمان، فإذاً ليس صحيحاً بأن نقول أن مهر الزهراء عليها السلام لا يساوي شيئاً وإنما بحسب ذلك الزمان هو شيئاً مناسباً ولكن لم يكن غالياً لأن غلاء المهور ممقوت ومبغوض دينياً وأخلاقياً.

ففي بعض الروايات عندما تتزوج المرأة يقول للأب: انظر إلى من ترق ابنتك، أي من الذي ستكون له كالجارية والعبد، وهذا ليس مطلوباً لكن حقيقة الأمر فإن المرأة من الناحية الشرعية لا يجوز لها أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، ويجب عليها ان تمكنه من نفسها متى شاء ما لم تكن معذورة من الناحية الشرعية أو العرفية، فحياتها ترتبط به من سفرها وحضرها وإقامتها إلى غير ذلك، ولذلك ليس طبيعياً أن يتزوج الرجل المرأة بمهر زهيد، وما كان من علي عليه السلام والزهراء هو مهر السنة وهو مهر متعادل ليس غالياً ولكنه ليس مجانياً، فالمرأة تستحق أكثر من هذا لكن اعتبر الإسلام أن هذا صداقاً أي علامة الصدق والجدية بأن هذا الرجل يريدها وهو مستعد لأن يدفع مالاً في سبيل الحصول عليها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة