سيرة الزهراء عليها السلام المفصلة ٢
كتابة الفاضلة ام سيد رضا
لا يزال حديثنا في سيرة سيدة نساء العالمين بضعة النبي المصطفى وأم الأئمة سلام الله عليها وعليهم فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وقد تحدثنا في ليلة مضت عن سيرتها من ولادتها إلى هجرتها وزواجها بأمير المؤمنين عليه السلام، وأشرنا إلى بعض الروايات التي لا توافق التحقيق التاريخي ولا ما جاء عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، ووصلنا في الحديث إلى زواجها في السنة الثانية للهجرة النبوية، ذلك الزواج الذي كان سماوياً وإلهياً، حتى وقد ورد في الأخبار عن الإمام الرضا عليه السلام أن هناك ثلاث زيجات زوج الله فيها الأنثى للرجل، الأولى وهي أنه سبحانه وتعالى زوج حواء للنبي آدم، والثانية زوج زينب بنت جحش لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: ((فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها))، والثالثة هي تزويج فاطمة الزهراء عليها السلام وعمرها عشر سنوات لأمير المؤمنين عليه السلام وكان عمره خمسة وعشرين عاماً.
قد يأتي هنا سؤال وهو كيف تتزوج فتاة وعمرها عشر سنوات؟ وكيف تفهم الحياة الزوجية وتقوم بمسؤولياتها؟ كيف تحمل وتلد وترضع؟ وغير ذلك من الأسئلة، ولذلك بعضهم يستبعد أن يكون زواج فاطمة عليها السلام وعمرها عشر سنين، لكن هذا الإستبعاد ليس له محل واضح بعدما ثبت بالدليل التاريخي والروائي أيضاً من أئمة أهل البيت عليهم السلام في انها تزوجت في السنة الثانية من الهجرة النبوية وولدت بعد البعثة بخمس سنوات، ويضاف إلى ذلك أن قضية العمر في الزواج هو غالباً إما أن يكون خاضع لعرف اجتماعي سائد أو لنمو بدني وجسمي بالنسبة للمرأة.
أولاً: العرف الاجتماعي: فعندما نسمع الآن أن امرأة تزوجت وعمرها عشر سنوات فإننا نعتبر هذا مبكراً لأن عرفنا الاجتماعي تعود على أن الفتاة تتزوج من عمر ١٨ سنة، بل وأن الآن ضمن الثقافة الغربية الواردة فإنه يجرَّم قانوناً في كثير البلاد زواج البنت دون ١٨ سنة ويعتبر أمر مخالف للقانون، وفي بعض الدول الإسلامية يكون غير مخالفاً للقانون لكن لا بد من أن تكون موافقة خاصة عليه، كما أن الإتفاقية السائدة في العالم اليوم في قضية حقوق المرأة والتي ربما قسم غير قليل منها لا ينسجم مع المبادئ الإسلامية تعتبر وتقرر أن هذا من زواج الأطفال، إذاً فإن هناك ثقافة اجتماعية تجعل عمر ١٨ سنة غير مطلوب للزواج.
بينما قبل ستين عاماً لو سألنا جداتنا عن سن زواجهن لقالت أكثرهن بأنها تزوجت في الثالثة عشر، كما أن بعضهم لديهن حفيدات في وقت قصير جداً، ويعتبر أن زواج الفتاة في عمر ٢٠ عاماً في ذلك الزمان هو عمر متأخر جداً للزواج، فإذا تقدمت المرأة في زواجها بعد بلوغها بسنة وسنتين فإن هذا يعتبر أمر طبيعي بحسب العرف الاجتماعي في ذلك الزمان، لذلك فإن العرف الاجتماعي الذي نعيشه الآن لا يصح أن نقيسه على ذلك الزمان، فلكل زمان عرفه الاجتماعي.
ثانياً: قضية النمو البدني: تختلف بحسب المناطق وتختلف أيضاً بحسب الأزمنة، وهذه دراسات موجودة على أن بلوغ الفتاة في البلاد الأفريقية غالباً يكون في السنة العاشرة من عمرها، بينما في الدول الإسكندنافية الباردة يكون بلوغ بعضهن في سن السابعة عشر أو أكثر، ففي بعض المناطق تعتبر الفتاة بعمر اثنا عشر سنة بحسب بنيتها البدنية والجسمية امرأة كاملة وناضجة، بينما في البعض الآخر من الدول تعتبر الفتاة بعمر ١٧ أو ١٨ عاماً من الأطفال، إذاً بالإضافة إلى العرف الاجتماعي فإن أمر النمو الجسمي والبدني يختلف بحسب المناطق وربما يختلف أيضاً بحسب الأزمنة، لأن الناس في ذلك الزمان عقلاء وفاهمون ولو كانوا يعلمون أن المرأة في سن العاشرة لا تستطيع الزواج لما كانوا يزوجونها.