ومن الرعاية النبوية لهذا البيت هو ما نقله الفريقان في أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمر على بيت فاطمة ستة أشهر أي ١٨٠ يوم، وهذه بحسب الرواية التي ينقلها الترمذي وأحمد بن حنبل، وفي بعض الروايات أيضاً أنه كان يمر على بيت فاطمة في الصلوات الخمس، فقد كان يمر على هذا البيت ويقول: الصلاة.. الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، ويفعل ذلك حتى يؤكد أن هذا البيت وأهل هذا البيت هم من يقصدهم الله تعالى في القرآن الكريم في آية التطهير.
وفي رواية ابن عباس التي ينقلها ابن مردويه يقول أن النبي كان يمر على بيت فاطمة تسعة أشهر، وهذه من كرامة أهل هذا البيت.
قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة ما دون الباب ولعلي ما خلف الباب، وهذا تقسيم فلا يعني أه ما دام كذلك فلا ينبغي للرجل بأن يعمل في بيته، فبعضهم يقول: دخلت بيت علي فإذا علي ينقي العدس، فإذاً معنى التقسيم هنا هو الأمر العام بأن ينشغل الإمام علي عليه السلام خارج البيت وتنشغل فاطمة عليها السلام بداخل البيت، لكن لا يعني ذلك أنه عندما يأتي الإمام علي عليه السلام بعكة صوف لفاطمة عليها السلام لتغزلها وتصبح جزء من النفقة لا يعني أنها ترفض ذلك بل على العكس تقبل بذلك، وكذلك إذا احتاجت فاطمة في داخل البيت إلى تنقية العدس وغير ذلك من الأمور فلا يتردد الإمام علي عليه في مساعدتها.
احتضن ذلك البيت هذه الأسرة وأُنجِب فيها خير من خلق الله سبحاته وتعالى بعد رسول الله وعلي وفاطمة وهما الحسن والحسين عليهما السلام، كما أُنجٍب في هذا البيت أيضاً زينب الكبرى وأم كلثوم وهؤلاء عاشوا على قيد الحياة، لكن الخامس أسقطته فاطمة الزهراء عليها السلام جنيناً مجهضاً، كما يقول الشاعر:
وأسقطت الجنين وخلفها من كل ذي حسب لئيم جحفل
فهذا البيت الذي كان يأتي خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: (السلام عليكم يا أهل البيت، الصلاة، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) فقد شهد هذا البيت بعد النبي صرخات وزعقات وهجوم عليه من قبل أتباع الخلافة ليأتي علي بن أبي طالب ويبايعهم، بالرغم من أنه هو صاحب الخلافة وقد بايعوه من قبل وما مرَّ إلا أقل من شهرين فقط، فماذا عدا ما بدا بينما هم يصفقون على يده بالبيعة وإذا بهم يطالبونه بالبيعة وبهذه الطريقة بالسيوف والجنود وبالهجوم وبالتهديد بالحرق بالنار لهذا البيت، فالروايات التاريخية تقول: جاؤوا إلى بيت فاطمة الزهراء عليها السلام واقتحموا عليها تلك الدار، فلاذت صلوات الله وسلامه عليها من وراء الباب لكي تستتر وتحتجب ولكن واعجباً يستأذن الأمين عليهم ويهجم الخؤون