ذلك أيضا أن الله لا يشبهه شيء، ولا يشبه شيئا، ليست لديه يد كما يقول بعض أهل الحديث، وليست لديه رِجْل كالرِجْل المعهودة للمخلوقات، وليست لديه عين، لا يُشَبَّه بأحد من خلقه، ولا يمكن أن يُجَسَّم، أي حديث أيضا ينتهي إلى التجسيم يُرفض، هذه نقاط اشتراك بين الإمامية وبين المعتزلة، ولذلك يسمونهم بـ(العدلية)، (العدلية) نسبة إلى (العدل). لكن هناك نقاط افتراق، أهم نقاط الافتراق بين الإمامية وبين المعتزلة الذي أكد عليها الشيخ المفيد، هي قضية الإمامة، المعتزلة لا يؤمنون بالإمامة التي يؤمن بها شيعة أهل البيت، يقولون بأن الإمامة أساسا ليست أمرا إلهيا، وإنما هي انتخاب الناس، كيف تنتخبون في الجمعية؟ جماعة يترشحون، والناس ينتخبون شخصا من هؤلاء، أصابوا أو أخطؤوا، اختاروا (الزين)، اختاروا الـ(مو الزين)، هذا انتخاب الناس، فالإمامة،
وقيادة الأمة، والهيمنة على القرآن، وتوجيه المجتمعات باختيار الناس. الشيخ المفيد مع أحدهم قال هذا فعله الناس، الآن نحن في وضعنا المسلم الآن في ذاك الزمان، بل في غيره، هل هذا الوضع الذي يريده الله من الإسلام ومن المسلمين؟ لو صارت بينهم حروب، وصارت بينهم مشاكل، وصارت انحرافات، وكل واحد يذهب برأي وفقه متعدد، وعقائد متعددة، وآراء مختلفة، وأهواء متشتتة، وتفرق وتشرذم، هذا الذي اختاره الناس، لا تكفيكم هذه التجربة؟ إنما انتخب الله سبحانه وتعالى أئمة كما انتخب نبيه محمدا صلى الله عليه وآله، وهؤلاء الأئمة أخبر عنهم رسول الله، وما ورد من الروايات الكثيرة من الفريقين، وأنهم اثنا عشر كما ورد من الفريقين، وأنهم معروفون بأسمائهم بمفاد حديث اللوح الذي يروى عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قد دخل
على فاطمة الزهراء عليها السلام فطلب منها ما أخبر عنه رسول الله من أسماء الأئمة، فقدمت له لوحا فيه أسماء الأئمة من أولهم إلى آخرهم، وهكذا، هذه نقطة اختلاف. عدد الأئمة نقطة اختلاف، لأنه بالشورى من الممكن إلى يوم القيامة يصير إلى (٧٠٠) أو (٨٠٠) إمام، بينما حددت الأحاديث أن الأئمة (١٢)، هؤلاء أيضا معصومون لأنهم لو لم يكونوا معصومين لساقوا الناس إلى الخطأ، ولقد أخطأت الأمة شرع ربها، فلابد أن يكونوا معصومين. استدل الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه على هذا بأدلة كثيرة، فصنع فاصلا بين المعتزلة وبين الإمامية، كان في السابق مثل (المشرب) بينهما، مثل الخط، الآن صار جدار، يتبين لك كيف أنه اشتبه الأمر على قسم من الناس أنه حتى بعض كبار المؤرخين من مدرسة الخلفاء لما
يأتي ويتحدث عن الشريف المرتضى، الشريف المرتضى تلميذ الشيخ المفيد، وهو من أعلام الطائفة، ونتحدث عنه يوما من الأيام، يقول كان معتزليا، غلطان يا رجل، توجد هناك بعض نقاط الاشتراك بين المعتزلة وبين الإمامية، والإمامية هم فرق أيضا، وليس كلهم يستخدمون العقل، الله لا يُرى لا في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا في اليقظة، ولا في المنام. المعتزلة يقولون لماذا؟ بدليل عقلي أن الشيء المرئي لابد أن تكون له أبعاد، هذه الإسطوانة لها طول ولها عرض ولها عمق، فلذلك تُرى، لو كان شيئا ليست له أبعاد، هواء مثلا لا يُرى، ويلزم منه التجسيم والمكان، أن يكون حتى ترى الله لابد أن تنظر إليه في جهة معينة حتى يكون فيها، ويلزم منه أن يكون محويا من مكان، ويلزم منه، وغير ذلك،
الإمامية لما يأتون إلى هذه المسألة أيضا يأتون بالأدلة العقلية، وأيضا يقولون وقال الكريم: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣]، وقال أيضا: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقال: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾،[سورة طه: ١١٠]، والرؤية نوع من أنواع الإحاطة العلمية، هذا في القرآن الكريم. وأما من السنة النبوية فهناك الكثير، ومنها ما ورد عن فاطمة الزهراء عليها السلام: (الممتنع من الأبصار رؤيتُه، ومِن الألسن صفتُه، ومن