الأوهام كيفيَّته)، الله لا يمكن أن يُرى، الكلام عن الإمام الرضا عليه السلام، والإمام الباقر، والإمام الصادق، كثير في هذا، ليس فقط تستدل الإمامية بالعقل، (العقل زائد القرآن) (زائد روايات أهل البيت)، وحتى في المسائل التي نتفق فيها مع المعتزلة، يقول الشيخ المفيد حتى في المسائل المتفقين فيها، نحن نختلف في طريق الوصول إليها، هم لديهم طريق واحد، نحن لدينا (٣) طرق، هم لا يقدمون الروايات، نحن نأتي بالروايات لاعتقادنا بها، نأتي بالقرآن لاعتقادنا أن القرآن ناظر إلى هذه المسألة. فالشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه جاء ووضع الفواصل بوضوح (بين التشيع وبين الأشاعرة)، (بين التشيع وبين الخوارج)، (بين التشيع وبين المعتزلة)، هذا على صعيد المذاهب الكلامية والعقائدية، وعلى صعيد مسائل الفقه أيضا بما ورد من أحاديث الأئمة عليهم السلام،
فقد كتب كتاب (المقنعة)، واستدل عليه بروايات مختصرة، جاء الشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه وحشَّى عليه، وعلق عليه بسائر الروايات والذي أصبح كتاب (تهذيب الأحكام)، وهو الآن من أهم الكتب التي يستند إليها الفقهاء. فدور الشيخ المفيد إذن دور محوري، مهم، كبير، واسع، وغاية هذا الأمر أنه صنع الفواصل الواضحة، تستطيع الآن تقول هذه المسألة بهذا التقريب تنتمي إلى تيار المعتزلة، وبهذا التقريب تنتهي إلى أهل البيت، لا تختلط المبادئ، لا تتداخل القضايا، لا يأتي شخص من الخارج يقول أن الشريف المرتضى معتزلي، وفلان من الشيعة معتزلي، لا، يتفق المعتزلة مع الشيعة في بعض القضايا، ويختلفون في أهم القضايا، وهي قضية الإمامة بتفرعاتها المختلفة. كل ذلك فعله الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه دفاعا عن دين رسول الله صلى
الله عليه وآله الذي يعتقد أنه هو الصحيح والأصيل المتمثل في مذهب أهل البيت عليهم السلام، واشتغل عليه في كل الأبعاد، وبذل جُل عمره في هذا الاتجاه، وهذه مسؤولية كل واحد منا، أنا كما أنا مسؤول عن الدفاع عن أسرتي، أنا مسؤول عن نصر ديني، مثلما هو مطلوب مني أن أطعم عيالي، مطلوب مني بما أستطيع، وبحسب قدراتي، وبما تقتضيه الظروف أن أنصر دين رسول الله، ومذهب أهل بيته صلوات الله عليهم، لا يستطيع أن يقول الإنسان لا يخصني ذلك، هذا العمل من جهة العلماء والمراجع والمفكرين، لا، أنت أيضا مسؤول بما تستطيع، وبقدر ما تتيحه لك الظروف، والأمر بينك وبين الله عز وجل. هذا يجب أن يكون شعارنا: (والله إن قطعتم يميني إني أحامي أبدا عن ديني، وعن إمام
صادق اليقين)، أدافع عن المنهج، وأدافع عن الإمامة الحقة، وهذا ليس كلام العباس سلام الله عليه فقط، وإنما لكي يعلمنا إياه، ذكرنا ذات مرة هذا المعنى، وأشير إليه، إنه الفرق بين معسكر بني أمية ومعسكر الحسين أن معسكر يزيد في الغالب (صم بكم عمي) أثناء القتال، نادر أن نرى ارتجازا لواحد إلا إذا كانت ارتجازه نكبة عليه، مثل: املا ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا قال له يا لعين: (إذا كنت تعلم أنه خير الناس أما وأبا، فلما قتلته؟) وأما الباقي فـ(صم بكم)، لا يتكلمون، هل رأيت هذا الرشاش؟ لا يهزج ولا ينشد شعرا، يطلق الرصاص فقط، قسم من هؤلاء هكذا لا يتكلمون بشيء، لكن من هذه الجهة،
فنادر أن أحدا من معسكر الحسين خرج ولم يرتجز، قال نافع بن هلال: أنا الغلام الجملي، أنا على دين علي. وقال حبيب بن مظاهر الأسدي: أنا حبيب وأبي مظهر * فارس هيجاء وحرب تسعر وقال القاسم بن الحسن: إن تنكروني فأنا ابن الحسن * سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لاسقوا صوب المزن وهكذا كل واحد يتكلم ويُعرف بنفسه، ويُعرف بمنهجه أيضا، أبو الفضل العباس كان من هذا القبيل، عَرَّف بنفسه وعَرَّف بمنهجه، وقال: والله إن قطعتم يميني * إني أحامي أبدا عن ديني وعن إمام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين نسألك اللهم وندعوك باسمك الأعظم، الأعز الأجل الأكرم، يا الله، بنبيك المصطفى رسول الله، بوصيك المرتضى ولي الله، وبآل بيت آل الله،