الشيخ المفيد ومذهب الإمامية

الشيخ المفيد ومذهب الإمامية
00:00 --:--

الشيخ المفيد ومذهب الإمامية

كتابة الفاضل علي السعيد

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، السلام عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين، وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين، صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبدالله الحسين، ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزا عظيما، لكنما الأمر لله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} سورة الشعراء (٢٢٧)، والعاقبة للمتقين، عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. قال الله العظيم في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]، آمنا بالله صدق الله العلي العظيم، عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد. حديثنا هذه الليلة هو استكمال للحديث عن دور :(الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي)، المتوفى سنة (٤١٣) هجرية، وذلك في اليوم الـ(٣) من شهر رمضان، يعني في مثل يوم أمس تصادف ذكرى وفاة هذا الشيخ الجليل. وقد ذكرنا في ليلة مضت شيئا من سيرته وحياته، وفي هذه الليلة نستكمل الحديث حول دوره بالنسبة إلى مذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فإن الشيخ المفيد في تأثيره في هذا المذهب، وصيانة حدوده من الاختراق، وبناء أبعاده، كان له الدور الأكبر بما سيتبين بعد قليل إن شاء الله. الشيخ المفيد رحمه الله

كانت ولادته كما سبق وأن ذكرنا في سنة (٣٣٦) هجرية، أي بعد حوالي (٦) سنوات من بدء الغيبة الكبرى للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ووصل إلى المرجعية العامة للشيعة والمرجعية العليا في سن الـ(٤٠)، ومن القلائل الذين يحصل لهم مثل هذا الأمر، حيث إن العادة أن المرجع الأعلى يصبح مرجعا كذلك، ومرجعيته عامة بعد مرور فترة طويلة من الزمان، لكنهم يذكرون أن مرجعية الشيخ المفيد العامة، كانت وعمره (٤٠) سنة. هذه المرجعية ترافقت مع دور مهم جدا بالنسبة إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام، لا تزال آثار ذلك الدور شاهدة عليه بما خلف لنا هذا الشيخ من الكتب والمعارف والعلوم، ذكرنا فيما مضى أن المذكور أنه ألَّف رحمة الله عليه نحو (٢٠٠) كتاب في مختلف الفنون الإسلامية من

فقه، وأصول الفقه، والفقه المقارن، والفقه الاستدلالي، والتفسير، والسيرة والتاريخ، ومن المناقشات والمناظرات في التوحيد، والإمامة، والعدل، والمعاد، والشفاعة، وفي قضية العاصي هل يكون كافرا أو مؤمنا أو بين الاثنين، وهي من المسائل التي كانت في ذلك الوقت مطروحة للنقاش بشكل واسع. من جملة ما يتفرد به هذا الشيخ، ما ذُكِر عنه في أنه كان يذهب إلى الكتاتيب، أو يُرسل إليهم فينظر أي ولد كانت له حافظة قوية، وذهن مستعد، يصطفيه وينتخبه من بين هؤلاء، ويعطي والده المال، ويقول له بدل أن تعطي الأموال إلى الكتاب ابعث ابنك عندنا، نعلمه القرآن الكريم، مباحث الدين، نربيه كعالم من العلماء الكبار، ونحن نقدم لك الأموال، وإذا كنت ترجو منهم مثلا في المستقبل أن يعيلك، نحن من الآن نعجل هذا الأمر، وهذه فكرة

في غاية الروعة، أنه كان لا يترك أمر طلب العلم لمن أحب وأراد، سواء كان مهيأ أو غير مهيأ، هو ينتخب، في ذلك الزمان كانت الكتاتيب هي التي تعلم. الآن لو فرضنا أن شخصا يصنع هكذا، لنفترض يُرسِل مبعوثين على المدارس الابتدائية، ويقول للأساتذة من رأيتموه مثلا ذكيا، حافظا، له استعداد ذهني، فأخبرونا عنه ننتخبه للحوزة العلمية، ونرسله على حسابنا، ويبدأ في هذا المشوار، لو أن شخصا فعل هذا الفعل في هذا الزمان لا ريب أن الحوزة العلمية تُطَعَّم بالنماذج القادرة والمستعدة والقوية في ذهنها، لا يعني ذلك أنه يمنع على غير هؤلاء الذهاب، وإنما بمثل هذا يمكن لك أن تبني في فترة قصيرة على كفاءات متطورة، هذا مما ينقل عن الشيء المفيد رحمه الله في انتخابه لطلاب العلم والمعرفة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة