وجل، أسماؤه الحسنى، عدله الإلهي، هذه كلها في زمان الإمام أمير المؤمنين تحدث عنها، وعنه أي أمير المؤمنين أخذ غيره، كيف المفيد جاء وأسسه؟ استشهد الإمام علي سنة (٤٠) هجرية، وتوفي الشيخ المفيد (٤١٣) هجرية، بين الإمام علي عليه السلام والشيخ المفيد رضوان الله عليه (٤٠٠) سنة تقريبا، هل هناك عاقل يتكلم بهذا الكلام؟! ثم بعد أمير المؤمنين استلم هذه العقائد أبناؤه الأئمة عليهم السلام، نحن نلاحظ أن ما جاء من الروايات عن الإمامين الباقرين، الباقر والصادق، بل عن زين العابدين في أدعيته، فضلا عما جاء بعد ذلك من الإمام الرضا والكاظم عليهم السلام جميعا، كانت العقائد موجودة، حول صفات الله عز وجل، حول الإمامة والأئمة، عدد الأئمة، ضرورة الإمامة، وعدد الأئمة، وعصمة الأئمة، وخاتم الأئمة قائم آل محمد، هذا
هو الأساس الذي يقوم عليه التشيع، ولذلك يسمون بالإمامية، ويسمون بالإثني عشرية، ولدور الإمام الصادق في نشر هذه الأمور، يقال لهم الجعفرية. رأيت فيديو إلى واحد من المتعصبين يمكن أن تعرفه فما يحتاج تأتي باسمه، من المتعصبين ضد المذهب يأتي ويتحدث ويقول هؤلاء أي الشيعة لهم أقسام كثيرة، فمنهم قسم يسمى بـ(الإمامية)، وقسم يسمى بـ(الاثني عشرية)، وقسم يسمى بـ(الجعفرية)، يا رجل (الإمامية) هم (الاثنا عشرية)، (الإمامية) هم (الجعفرية)، هم واحد، أنت قسمتهم إلى (٣) باعتبارك باحث، ومتخصص في الفرق والمذاهب؟ (عفيه على هذا التخصص)، فـ(الإمامية) هم (الاثنا عشرية) و(الجعفرية) أساس مذهبهم قضية الإمامة، التوحيد، تنزيه الله عز وجل، وهذه العقائد كلها موجودة من قبل الشيخ المفيد، والشيخ المفيد جاء وأخذها، وصاغها، ورتبها، واستدل بها. لا تذهب بعيدا الشيخ (الكليني) رحمه
الله، وهو بمثابة أستاذ المفيد، بينه وبين المفيد حوالي (١٠٠) سنة، الشيخ المفيد توفي (٤١٣) هجرية، والشيخ الكليني توفي (٣٢٩) هجرية، (١٠٠) سنة بينهما تقريبا، هذا الشيخ (الكليني) عبَّأ كتابه (الكافي) مباحث التوحيد، ومباحث الحجة، والنبوة، والمعاد بمئات من الروايات، فكيف يأتي شخص ويقول بأن الشيخ المفيد هو الذي جاء وأسس المذهب، وخلق المذهب؟ نعم كان له دور عظيم، الآن سأقول لك ما هو ذلك الدور. ذلك الدور مثل دور المهندس الذي يفصل بين الأراضي، الآن هناك أراض متعددة، في السابق ماذا كانوا يفعلون؟ لعل الآباء لحقوا على ذلك، بين بستان فلان وبستان فلان يقولون الفاصل (مشرب)، فاصل (مسگى) يخلون جريان الماء فيه، هذه الجهة مزرعة فلان، وتلك الجهة مزرعة فلان، في هذه الأزمنة اختلف الوضع، يقول لك هذه خطوط
هندسية يرسمها المهندس، يقول من ذاك الطرف أرض فلان، ومن هذا الطرف أرض فلان، وبعد ذلك أذا أُريد البناء يقيم البناء على هذا الأساس، لا هذا يتعدى هذه الجهة، ولا ذاك يتعدى على تلك الجهة. الذي صنع السياج والفاصل الهندسي بين الإمامية وبين سائر المذاهب الأخرى، وأعطى للمذهب بالتالي شخصيته الخاصة من دون اختلاط بتلك المذاهب هو الشيخ المفيد، لماذا فعل هذا؟ لأن التشيع مع كل مذهب من المذاهب لديه نقطة اشتراك أو أكثر، وهذا نحن نعتقد فيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كما ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: (أنال في الناس وأنال وأنال، وإنا أهل البيت معاقل العلم وأبواب الحكم وضياء الأمر)، أعطى لكل واحد مقدار، لكن الإمام الصادق يقول عندنا أصول العلم، نحن
لدينا أصول العلم والبرنامج التام، لكن لا يمنع أن المذهب الفلاني لديه فكرة صحيحة، ولديه فقه صحيح في المسألة الفلانية، لا نقول كله خطأ، لكن الأصول العلمية التامة والكاملة، إنما أفيضت على الأئمة من رسول الله محمد صلى الله عليه وآله. من الأمور مثلا، باعتبار أن المعتزلة كان لديهم منهج عقلي، فكانوا يشتركون مع الإمامية في قسم من الأفكار، مثلا هم يقولون كما الإمامية باستحالة رؤية الله عز وجل في الدنيا والآخرة من أي واحد من البشر، لا في اليقظة، ولا في المنام، ولا في الدنيا، ولا في الآخرة، هذه نقطة اشتراك بيننا وبين المعتزلة. نقطة اشتراك أخرى، العدل الإلهي، أن الله عز وجل لا يجبر الناس على فعل السوء والخطيئة، وإنما لديهم مقدار من الاختيار، ولذلك يحاسبهم عليه، من