الشيخ المفيد ومذهب الإمامية

الشيخ المفيد ومذهب الإمامية
00:00 --:--

الباب مفتوحا للجميع، والشيعة أحد هؤلاء الجميع، يبينون مبادئهم، وأفكارهم، وفقههم، فبدأ كل فريق يبدي آراءه ونظرياته. الشيخ المفيد رحمه الله تعالى كان هذا في أوج نشاطه وشبابه، بعد (٣٣٤) هجرية، وبقي الشيخ المفيد إلى (٤١٣)، حيث كانت وفاته، هذه الفترة كانت ذهبية بالنسبة إليه، فبدأ بالتصنيف، والتأليف، والمناظرة، والمناقشة، وقد أُوْتي قوة عقلية متميزة، تَغَلَّب بها على المعتزلة الذين تخصصهم في هذا، المعتزلة درسوا مثلا (المنطق الأرسطي)، (المنطق الأرسطي) في فنون الجدل، المناظرة، الاستدلال، وغير ذلك، يعلمك كيف تستدل، كيف تناقش، كيف تنقض على الخصم، كيف تتغلب عليه، هذا كان فن المعتزلة، الشيخ المفيد كان له في هذا الباب الذراع والباع الأطول. فواجه هؤلاء كما واجه غيرهم، من جهة بقدرة متميزة في الاستدلال والبرهنة والمناقشات، ولديه مخزون علمي هائل

هو تراث آل بيت محمد عليهم السلام، من أيام رسول الله، وأمير المؤمنين والحسنين والصادقين وبقية الأئمة، هذه الذي تكلمنا عنها الأصول الـ(٤٠٠)، وبعد ذلك جاء الذين كتبوا الكتب مثل (الكافي) للكليني رحمه الله، ومثل (من لا يحضره الفقيه) للشيخ الصدوق، وهكذا، هذا مخزون كبير جدا وكان بين يدي الشيخ المفيد، طبعا لم يلحق على (الشيخ الطوسي) لأن (الشيخ الطوسي) تلميذ من تلامذته. أخذه ومزجه بقدرته العقلية، وقدرته في المناقشة، والمجادلة، والبرهان، فناقش وجادل كل الفرق، فترى مثلا في الفقه عنده مناظرات ومناقشات فقهية مقارنة، كتاب (المسائل الصاغانية)، (صاغان) بلدة في (خوارزم)، أيضا في تلك المنطقة من خراسان، وما بعدها، كان هناك فقيه حنفي، وكان فيها بعض الشيعة، فقال لهم هذا الفقيه الحنفي، أنه جمع (١٠) مسائل من الآراء الفقهية

الشيعة، هذه المسائل حكمها غريب، ولا يوجد دليل عليه، لا في سنة رسول الله، ولا من أقوال أهل المذاهب، من أين جئتم بها بالله عليكم؟ فسمع هذا الكلام رجل، فقال لا عليك، أنت اكتب المسائل وقدمها، وأنا أرسلها لمن يجيبك عليها، وهذه هي الحكمة، أنا لست متخصصا في الفقه، أذهب وأرسلها إلى الفقيه، أنا لست متخصصا في علم العقائد، لا أرسلها للفقيه، بل أرسلها لمتخصص العقائد، أنا لست متخصصا في التاريخ، لا أرسلها إلى الفقيه إذا لم يكن متخصصا في التاريخ، وإنما أرسلها إلى العالم بالتاريخ، وهكذا. فأخذ المسائل الـ(١٠) وأعطاها إلى الشيخ المفيد، الشيخ المفيد كتب عليها ردا مفصلا استدلاليا مقارنا، يعني استشهد بآراء المذاهب الأخرى، استشهد بأحاديث هم يقبلونها، بالإضافة إلى أحاديث أهل البيت عليهم السلام، وسلمها إلى

هذا الرجل، وأرسلها له، وقال له هذه هي البضاعة التي تقول عنها مستغربة، هذه موجودة في فقه بقية المذاهب، موجودة في أحاديث رسول الله، موجودة في أحاديث العترة النبوية. فهو من جهة في الفقه طبعا الإحاطة بالفقه الاستدلالي المقارن، هذا يحتاج إلى مرحلة متقدمة، طالب العلم ممكن أن يكون لديه معرفة بأحكام أهل البيت عليهم السلام، لكن ليست لديه معرفة بأحكام الشافعي، وليست لديه خبرة بآراء مالك بن أنس، ليست لديه قدرة على معرفة آراء أبي حنيفة، لا يحفظها، يقول لك أنا ماذا أفعل بهذه؟ يا الله يا الله أنا أحفظ أحاديث أهل البيت عليهم السلام، وأحفظ مسائلنا الشرعية، فإذا كان الشخص قادرا على أن يناظر الخصوم بفقههم، ويستدل عليهم بما لديهم، هذا يتبين ما لديه من علم وما كانت

لديه من قدرة. في المناظرات الأخرى، في مع (الأشاعرة)، (الأشاعرة) هم تقريبا أغلبية العالم الإسلامي غير الشيعي وغير السلفي، يعني نقسمها (٣) أقسام: السلفية من مدرسة الخلفاء، الشيعة من مدرسة أهل البيت، القسم الباقي بين هذين في المعتقدات هم (أشاعرة)، (الأشاعرة) نُسِبوا إلى (أبي الحسن الأشعري) أحد كبار علمائهم والذي نَظَّر إلى هذه الفكرة، وهذا المعتقد، وكتب فيه، وناظر، أكثر العالم الإسلامي غير الشيعي من مدرسة الخلفاء هم (أشاعرة)، استثنِ منهم السلفيين وأهل الحديث الباقي هكذا. فهؤلاء يختلفون اختلافات كثيرة مع الإمامية، في العقائد يختلفون، في الفقه يختلفون، لأن في فقههم ينقسمون إلى (٤) مذاهب، وهي المعروفة الآن، وإن كانت المذاهب في مدرسة الخلفاء أكثر من هذا، لكن التي صارت قانونية ورسمية، ومُنع غيرها هي هذه الأربعة: (الحنبلي)، و(المالكي)، و(الشافعي)،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة