ز) أعلام آخرين من الأحساء:
علماء أيضا كثيرون في الأحساء اشتهروا، الشيخ محمد ابن عيتان كان عالما كبيرا و مجتهدا و فقيها في وقته، خدم بلده خدمة كبيرة بعدما تخرج على يد الأعاظم في النجف الأشرف مثل السيد كاظم اليزدي و شيخ الشريعة الأصفهاني و أمثال هؤولاء و من الباقين المتأخرين و قد أدركهم البعض من أبناء المنطقة المرحوم الشيخ محمد الهاجري – رضوان الله تعالى عليه- كان عالما من أعاظم العلماء و لو كان ربما في غير بلده و استقر في بعض الأماكن المركزية للحوزات لتم الرجوع إليه في التقليد من فئة غير قليلة، لأنه كان قويا جدا في علمه و في معارفه الدينية ، رجل يعد من الفحول، و استمر –رحمة الله عليه- في التدريس ّإلى أواخر أيام حياته و لم يتوقف، و عندما نتحدث مع بعض العلماء من خارج البلاد الذين يعرفونه، يكبرونه و يشيدون بعلمه و فضله و أنه من جيل الفقهاء المجتهدين الكبار- رحمة الله عليه-..
أمانة الحفاظ على حوزاتنا العلمية:
فهذا التيار العلمي، الحوزات العلمية لا تزال مستمرة و من مسؤولية المؤمنين أن يدعموا وجودها في مناطقهم، الغالب أن الحوزات الطرفية تضعف، لماذا؟
لأنه أي واحد يريد يدرس يقول لماذا أدرس هنا، و الحال أن الخيارات عندي قليلة، أقصد حوزة مركزية- حسب التعبير- و أنتقي أي مدرس في أي مرحلة في أي وقت لكثرة عدد المدرسين و لتفرغ الإنسان هناك، بينما في حال درست ببلدي قد لا يكون عندي من العلماء العدد الكبير الذي أنا أحب أختارهم، و ربما أيضا الانشغالات الحياتية التي لا تسمح له يلحق على ذلك كله، اليوم فاتحة إذا ما تذهب، مشكلة ( كيف فلان شيخ وما يحضر الفاتحة) أو عرس و على هذا المعدل و لأنه بعض هؤولاء أيضا معروفين في منطقتهم، فإذا يستجيب إلى كل المناسبات الإجتماعية متى سيلحق على بحثه و درسه و علمه و ما شابه ذلك بينما هذا الأمر هو مستريح منه لما يكون خارج بلاده، ما يكون مرتبط بأي وضع إجتماعي و يستطيع أن يستفيد من وقته بالكامل من دون عتاب من أحد أو شعور بالتقصير نحو أحد، مع كل هذا إذا وجدنا حوزة علمية في مناطقنا ينبغي أن نشجعها و أن ندعمها بما نستطيع، لأنه وجود الحوزة العلمية في منطقة يعني أن المستوى العلمي سيكون أكثر، حينئذ إذا عندنا الخطيب يذهب إلى الحوزة العلمية و مرشد الحملة في الحج و العمرة يذهب أيضا إلى الحوزة و يدرس، و إمام الجماعة كذلك، فهذا سيبقى على تواصل علمي و مستواه سيكون مستوى عاليا، لا يقدر هذا الملتزم بصلاة الجماعة يترك جماعته و يذهب إلى الخارج، و نفس الشيء المرشد و الخطيب لا يقدران على ذلك أيضا، فإذا لا توفر له جو علمي مناسب في بلده يبقى مستواه على حاله و ربما يتراجع، فمن المناسب جدا أن يتم دعم هذه الحوزات في مناطقها، أما من كان يستطيع الذهاب- جيد- ليذهب إلى الخارج و يدرس و يتفرغ و يرجع عالما نحريرا، و بالنسبة لمن لا يستطيع إما من ناحية مادية أو إجتماعية أو نظرا لإلتزامه بدور إجتماعي في البلاد فليكن دراسته في نفس هذه المنطقة و هذا يتعين أن ندعم الحوزات العلمية في مناطقنا، نشجع عليها، نؤكد عليها حتى تنفع البلاد و ترفع المستوى العلمي لأهل المنطقة..
نسأل الله تعالى أن يعمر بلادنا بالعلم و أن يجعلنا من الملتزمين بعلوم أهل البيت عليهم السلام إنه على كل شيء قدير..
شذرات من سيرة السيدة رقية بنت الحسين عليهما السلام: