كانت مع أبيها أبي عبد الله الحسين –سلام الله عليه- و تعلمون إنجذاب الطفلة الصغيرة إلى والدها، الحمد لله الحاضرون عندهم بنات – إن شاء الله يحفظهن و يقر أعينكم بهن-تعلق البنت بوالدها أكثر من تعلق الولد عادة، تستشعر الحنان و الرعاية و الأب أيضا يستشعر الحنان و الرعاية من قبل بناته أكثر ربما في الغالب من استشعاره ذلك من ولده، فكانت مع أبيها الحسين عليه السلام في كربلاء طوال هذه المدة و سبيت كما سبيت بقية النساء و ضربت كما ضربت بقية النساء و عطشت كما عطشن، و هكذا مشت في هذا الدرب الطويل من كربلاء إلى الكوفة و من الكوفة إلى الشام، في الشام زاد عليها الألم وزاد عليها الحزن، فرأت فيما يرى النائم، والدها سلام الله عليه
يضمها إلى صدره و يحتضنها و يقبلها و هي في ذلك المكان الغريب بعد تلك الأسفار المتعبة فاستمتعت بذلك مع أبيها، و لكن بعدما أفاقت لم تجد إلا الظلام في تلك الخرابة الموحشة التي لا تجدها فيها صورة لوالدها فلما رأت ذلك صاحت: عمة زينب ، أين والدي الحسين !!!