الحوزة العلمية في جبل عامل

الحوزة العلمية في جبل عامل
00:00 --:--

من علماء الطائفة وهذا يبين لنا قضية الإحاطة عندهم ولعل هذا راجع إلى شيء أنه حتى لا يتم تصفيتهم وقتلهم باعتبار أنهم خارجين على هذه المذاهب لذلك كان الشهيدين الأول والثاني أحيانًا إذا حضروا إلى دمشق أو إذا ذهبوا إلى صيدا وغيرها وسئلوا يفتون على طبق مذهب الشافعي في ذلك الوقت الذي كان سائدًا عند قسمًا من الناس أو المذهب الحنفي الذي كان عند المماليك والأتراك .

    فهذا واحد من أعلام جبل عامل لا تزال آراؤه وأفكاره وكتبه محلًا للدرس والمباحثة إلى يومنا هذا لا سيما في مرحلة السطوح والسطوح العالية . وكانت شهادته رضوان الله عليه سنة ٧٨٦هـ سنأتي فيما بعد على ذكرها . 

    وحين تأتي إلى مرحلة أخرى تجد الشيخ علي عبدالعال الكركي من بلدة كرك نوح في شمال لبنان وقد درس في النجف فترة طويلة ودرس فيها وبداياته كانت في لبنان وأسس حوزةً في منطقته وعلم كثيرًا ولكن على أثر سيطرة الصفويين على بلاد إيران وغيروا المذهب العام إلى مذهب آل محمد فطلبوا من العلماء في النجف الأشرف والبحرين وجبل عامل في مختلف الأماكن أن المذهب الرسمي للدولة هو مذهب أهل البيت وأذانها الرسمي هو الأذان المعهود ونظامها كذلك وتحتاج لجهاز ديني كامل فتحتاج إلى إمام الجماعة والجمعة والقاضي والمبلغ والشيخ والخطيب وغير ذلك ولا يوجد في الدولة أحد من هؤلاء لأن الفترة الماضية كانت على غير مذهب أهل البيت ، وبالفعل استجاب العلماء وكان أول من استجاب الشيخ علي عبد العال الكركي وبدأ يقنع العلماء بالذهاب إلى إيران للقيام بوظائفهم ومسؤولياتهم في تبليغ أحكام أهل البيت عليهم السلام وعلت مرتبة ومنزلة الشيخ عبد العال الكركي إلى درجة أن السلطان الصفوي في ذلك الوقت وكان يسمى طهناس قال له : أنت الحاكم تعزل من تشاء وتنصب من تشاء وأنت نائب صاحب العصر والزمان وبالتالي أنت الذي تتصرف في هذه الدولة حتى قيل أن معزول الشيخ لا ينصب ومنصوب الشيخ لا يعزل ، وفعلًا تقدم إلى درجة كبيرة في منزلته وأدار الأمر إدارة حسنة واستقطب الكثير من العلماء من البحرين على وجه الخصوص ذهب عددٌ كبير ومن العرق كذلك ومن جبل عامل ، وهذا يعد من علماء وشخصيات الحوزة العلمية في جبل عامل باعتبار أنه بداياته ودراساته واجتهاده كان بداية تأسيسه في هذه المنطقة ، وقد توفي سنة ٩٤٠هـ .

    ومن أولئك الأشخاص أيضًا الذين يذكرون عندما يتم الحديث عن الحوزة العلمية في جبل عامل المرحوم الشهيد الثاني والذي طبقت الآفاق شهرته حتى قال عنه أحد العلماء أن أعلم علماء الشيعة من زمان شيخ الطائفة الطوسي إلى زمانه هو هم ثلاثة أشخاص أحدهم الشهيد الثاني ( في رأيه ) وهذه الدعوة ليست بعيدة أبدًا عن الواقع لأن الذي يتعرف على إنتاج الشهيد الثاني ودقة نظره وما كتب وإحاطته بالعلوم الإسلامية لا يتعجب أبدًا من هذا القول ولا يستنكره وله أكثر من ثلاثين كتاب بعضها في نحو ثلاثين مجلد مثل كتاب ( مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام ) والذي يعد من أجود الشروح على كتاب ( شرائع الإسلام  )للمحقق الحلي رضوان الله عليه وهو أيضًا شارح اللمعة الدمشقية كم قلنا من قبل فالأصل للشهيد الأول والشرح للشهيد الثاني وهي مما يدرس في الحوزات العلمية إلى الآن . فلك أن تتصور أنه من حوالي سنة ٩٦٠هـ وقريب ذلك زمن الشهيد الثاني إلى يومنا هذا حوالي ٥٠٠ سنة من الزمان ولا يزال هذا الكتاب المسمى (بالروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ) يتخرج عليه آلاف الطلاب والعلماء في مرحلة السطوح ، نعم لا يدرس في الخارج لأن بحث الخارج لا يوجد كتاب ولكن مرحلة السطوح لابد أن يمر بها أكثر طلاب العلم وهذا الكتاب من الكتب الرئيسية في الدراسة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة