الحوزة العلمية في جبل عامل

الحوزة العلمية في جبل عامل
00:00 --:--

   لكن  هذا التشيع واجه شيء من العنت والعنف لا سيما أيام الأيوبيين ، فأيام العباسيين كانت المنطقة بعيدة ولم يكن هناك كثير من الاهتمام بها ، ولكن بدءً من أيام الأيوبيين الذين جاؤا بعد الفاطميون ركزوا على بلاد الشام وكانوا متعصبين جدًا فيما يرتبط بموضوع التشيع وبالذات صلاح الدين ولذلك أنت ترى هذا التمجيد له وإبرازه ليس فقط لأنه قائدٌ كما قلوا فتح القدس ، بل حتى في موضوع القدس هناك كلام جلى أمره وحقيقته المرحوم الدكتور حسن الأمين ابن المجتهد الأكبر السيد محسن الأمين عنده دراسات تاريخية ناضجة جدًا ، وعندما كتبها ونشرها في وقتها في مجلة العربي الكويتية قبل عشرات السنين أثار ضجةً عامةً لأنها حقائق تبين أن هذه الصورة التي صنعت حول صلاح الدين الأيوبي إنما هي فخارة كسرها تكسير بحقائق تاريخية وأنه ليس هو ذلك الرجل الذي تتحدثون عنه فضلًا عن تعصبه بالنسبة إلى سائر المذاهب . فقضية فلسطين وأنه فتحها وقاوم الروم هذا كله لا أصل تاريخي صادق له وبإمكانكم الرجوع إلى مقالاته وجمعت في كتاب قيم وهو من الباحثين الناضجين .

المهم أنه في زمان الأيوبيين حصل ضغطٌ شديدٌ على شيعة أهل البيت القاطنين في جبل عامل وساء أكثر أيضًا عندما جاء بعدهم المماليك الذين تمموا بالسوء ما بدأه الأيوبيون ، وبعض أولئك الذين انتهى بهم الأمر مثل أحمد باشا الجزار والذي من اسمه يقولون أنه إذا ذهب إلى قرية لا يترك فيها رجلًا سواء كان هذا الرجل حارب أم لم يحارب وقاوم أو لم يقاوم ، وهذا الرجل أصله من البوسنة وهو مسيحي الأصل وصار مسلمًا فيما بعد وعينه العثمانيون في بداية عهودهم على هذه المنطقة الشامية وكان شرسًا في مقاومة التشيع . على أي حال إلى تلك الفترة نحن لا نلحظ حضورًا مهمًا جدًا في موضوع الحوزة العلمية في جبل عامل إلى حدود سنة ٧٧٠هـ في هذه الفترة ربما

كان يوجد علماء وطلاب علم لكن بشكل واضح الذي يتحدث عنهم ويجعل لهم دور واضح في التشيع لا يوجد إلى زمان الشهيد الأول رضوان الله عليه محمد بن مكي الجزيني العاملي ، هذا الرجل درس العلم على أساطينه وبلغ مرتبةً عظيمةً من العلم بحيث يعد واحدًا من الذين لا تزال كتبهم يعتمد عليها الفقهاء ويناقشونها إلى يومنا هذا ، كتابه ( الدروس الشرعية في فقه الإمامية ) وهو من الكتب القيمة والعميقة والذي بعض العلماء لا يزال إلى الآن عندما يطرح مسألة من المسائل يشير فيها إلى رأي الشهيد الأول . كذلك ( اللمعة الدمشقية ) التي ألفها الشهيد الأول وشرحها الشهيد الثاني إلى الآن لا تزال هي وشرحها معتمدة كدرس في الفقه في مستويات السطوح المتقدمة التي يدرسها كثير

من الطلبة ويجدون فيها عمقًا فقهيًا لأنه مع اختصار عبارتها إلا أن فيها الاستدلال الكافي على المسائل فهي بمثابة دورة فقهية كاملة . وقيل أن الشهيد الأول رضوان الله عليه قال بعضهم أنه ألفها في فترة السجن فقد سجن سنةً قبل أن يقتل ولكن الصحيح كما يذهب إليه باحثون آخرون أنه كتبها لدولة قامت في خراسان يسمونها دولة السربداران يعني المشنوقين لأنهم صار مصيرهم إلى ذلك فقد نهضوا واستلموا الحكم في خراسان وصاروا يحكمون بحسب مذهب أهل البيت وطلبوا من الشهيد الأول وهذا يبين أنه في ذلك الوقت كيف كانت مرتبة الشهيد الأول ، فقد كانوا في خراسان وخراسان أقرب إلى مشهد الإمام الرضا ولا ريب أنه أنه في تلك الفترة كان فيها علماء وبقية الأماكن في إيران كذلك فيها

علماء ، لكنهم يطلبون من الشهيد الأول أن يكتب لهم فقهًا إسلاميًا على رؤية ومذهب أهل البيت ، فكتب لهم كتاب ( اللمعة الدمشقية ) وأرسله إليهم وعملوا طبقه ، ففي باب القضاء عينوا القضاء وفق ذلك الكتاب وفي باب المعاملات عينوا عمالًا كذلك وفي باب الجماعة والجمعة كذلك وهكذا ، فهذا الشهيد الأول رضوان الله عليه انتهت حياته في بداياتها ولم يعمر مع أنه كان عالمًا كبيرًا وكان من مميزاته وهي من مميزات الحوزة في جبل عامل أن علماءها كان محيطين بآراء وأحكام المذاهب الإسلامية الأخرى بالإضافة إلى تبحرهم وتعمقهم في أحكام وفقه أهل البيت . حتى نقل عن الشهيد الأول أنه قرأ وأخذ وروى عن أربعين عالمًا من غير علماء أهل البيت بالإضافة إلى دراسته على يد مجموعة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة