وأيضًا الشيخ الحائري طلب من السيد صدر الدين الصدر والد السيد موسى الصدر الذي أخفي بعد خروجه من لبنان والذي أسس تأسيسات في لبنان ، والده كان بارعًا ومتفوقًا في أدبيات اللغة العربية والشعر والبلاغة وما شابه ذلك وهو أيضًا فقيهٌ ومجتهد وكان مقيمًا في مشهد فأرسل له الشيخ عبد الكريم أن يأتي إلى قم لأنهم بحاجته وبالفعل جاء إلى قم وأقام فيها .
وأيضًا السيد محمد تقي الخنساري وهو أحد كبار العلماء . فهؤلاء الثلاثة بالإضافة إلى الشيخ عبد الكريم الحائري وهوأستاذهم ورئيس الحوزة أعادوا إحياء الحوزة العلمية في قم وجرى في سواقيها ماء العلم والعلماء من جديد بعدما كانت قد تراجعت ربما لنحو سبعة قرون .
ولما انتقل الحائري إلى رحمة الله تعالى تم إقناع السيد حسين البروجردي رضوان الله تعالى عليه وهو أيضًا أحد الفقهاء العظام من تلامذة الآخوند الخراساني والكاظم اليزدي والميرزا محمد تقي الشيرازي في العراق وكان عالًا جليلًا جدًا وصاحب فكرٍ عجيب وزعيم بكل معنى الكلمة وله أفكار مهمة جدًا وبرامج عجيبة . ونقلوا أن السيد الخميني والشهيد مطهري والشيخ منتظري وهم من تلامذة السيد البروجردي وغير هؤلاء تخاطبوا معه وكان أصله من بروجرد وبعدما ما أكمل دراسته في النجف وحاز درجة الاجتهاد أراد الرجوع إلى منطقته بروجرد فذهبوا إليه وتحدثوا معه وبينوا له أهمية وجوده في حوزة قم وحاجة هذه الحوزة إليه وبالفعل جاء فانتعشت الحوزة العلمية من جديد في قم وأصبحت تنافس باقي الحوزات لكثرة العلماء والمجتهدين والفقهاء الذين كانوا فيها وصار للسيد البروجردي المرجعية العليا لا سيما بعد وفاة السيد أبو الحسن الأصفهاني وقبل بروز مرجعية السيد محسن الحكيم كان له مرجعية عامة في إيران وكانت شخصيةً كبيرة جدًا . وكان شاه إيران في ذلك الوقت رضا بهلوي والد محمد رضا الذي عزل كان يحترم مقامه ويوقر جانبه فتجددت الروح في الحوزة العلمية في قم بوجود هؤلاء العلماء فتصور من خلال هذا كيف أن وجود العالم الفقيه المتمكن في منطقةً معينة من الممكن أن يصنع حوزةً علميةً ممتدة وبدون ذلك ممكن أن تبقى المنطقة لمئات السنين ليس فيها أثر واضح للعلم الشرعي والحياة الدينية لكن إذا جاء أمثال الشيخ عبد الكريم الحائري والسيد البروجردي تحيا هذه المنطقة في علمها فينمو الإيمان والتدين عند الناس بمقدار ما ينمو العلم . فاستمر السيد البروجردي إلى سنة وفاته ١٣٨٠هـ والحوزة العلمية أخذت طابعًا تصاعديًا إلى بدايات هذا القرن الهجري عندما جاءت حركة السيد الخميني رضوان الله تعالى عليه وهذه أتاحت للحوزة العلمية المجال الأعظم لأنه في نفس الوقت الذي حصل التضييق على الحوزة العلمية في النجف ضمن خطة الأحزاب العلمانية الكافرة للقضاء التام على الحوزة العلمية ووصل عدد طلاب العلم في الحوزة في النجف الأشرف في زمان هؤلاء المجرمين إلى ٦٠٠ طالب بينما كان قبل مجيئهم أكثر من عشرين ألف ولو استمروا على مشوارهم ولم يقمعهم الله سبحانه وتعالى لوجدت النجف الأشرف صفرًا من العلماء فصار تهجير ومضايقة وقتل واعتقالات فبدأ العلماء وطلاب العلم مع أسرهم يهاجرون أويهجرون إلى أفضل مكان فيه حوزة علمية في ذلك الوقت وهو قم المقدسة والتي صار فيها فتح الأبواب ودعم كبير على مختلف المستويات فعظمت الحوزة العلمية في قم عظمةً كبيرة منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا حتى لقد قدر بعضهم عدد طلاب العلم الآن فيها على مختلف مستوياتهم بما يزيد عن ثلاثمائة وخمسين ألف طالب علم مع أسرهم وهذا حجم استثنائي لأن الإنتاج العلمي الذي سيحصل من وراءه سيكون إنتاجًا عظيمًا جدًا ولا تزال الحوزة العلمية في قم ضمن هذا الإطار مزدهرة وعامرة تساعدها الظروف الخارجية ولا يوجد هناك موانع أمامها وكلٌ يعمل على شاكلته فيها .