جاء السيد محمد سعيد الحكيم وأخذ كتاب جده وأصبح يورد الأدلة تحت كل مسألة من المسائل، فإن وافق فيها جده وهو صاحب نظر وآراء مبتكرة فقد تتلمذ على يد أعلام كبار ولكنه لم يقف عندهم، ومن العلماء الذين تتلمذ على يدهم: المرحوم الإمام الخوئي أعلى الله مقامه، وجده السيد محسن الحكيم، وأستاذه الأكبر السيد حسين الحلي الذي يعتبر واحد من الآيات العظام الكبار وقد كان جديراً بالمرجعية ولكنه طوى عنها كشحاً وبقي يدرس العلماء والفقهاء إلى آخر حياته.
أخذ السيد محمد سعيد الحكيم هذا الكتاب وأخذ يستدل عليه وسماه بمصباح المنهاج لطلاب العلم ولأهل المعرفة ولطالبي الإستدلال الفقهي، كما أن لديه عدة كتب في الأصول منها (المحكم في أصول الفقه) و (الكافي)، وبالإضافة إلى هذه الكتب التخصصية كان لديه شيء آخر ربما لا يتوفر لغيره إلا القليل وهي الكتابات للطبقة المتوسطة والمثقفة، فكان قلمه قلماً جذاباً وسلساً، لذلك عنده بعض الكتب التي يستطيع أن يطلع عليها الشاب فيجد فيها عمق القرآن وكذلك سلاسة البيان، مثل كتابه (في رحاب العقيدة) وهو ثلاثة أجزاء أصلها أن طالباً في الجامعة الأردنية من غير أتباع مدرسة أهل البيت أرسل له رسالة فيها أسئلة عن المذهب، فحول السيد محمد الحكيم هذه الرسالة من استفتاء إلى كتاب مفصل في ثلاثة أجزاء وهو مفيد جداً ومطبوع وينبغي الرجوع إليه.
كذلك أيضاً عنده في قضية كربلاء كتاب ضخم جداً بعنوان (فاجعة الطف) حول القضية الحسينية من الناحية التاريخية وتحليل هذه الواقعة من مقدماتها ومؤخراتها ونتائجها، وهو كتاب قيم جداً مكتوب بمتانة ورزانة وفي نفس الوقت بسلاسة بيان متميزة.
ولديه كتب أخرى كـ (الأصولية والأخبارية فرقة واحدة) وهو مبحث لعله طرق بشكل قليل من قبل العلماء ولكنه جاء وكتبه في كتاب فصل فيه هذه الفكرة فحل بذلك بعض النزاعات ولاسيما في بلاد البحرين التي كانت عندهم الأمور تسير باتجاه غير حسن فقد كانت تحتاج إلى رؤية ومعرفة ومن جهة إلى مرجعية، فكتب هذا الكتاب وهو كتاب نافع ومفيد، وغيرها من الكتب التي كتبها.
فيما يرتبط بالإمام الحسين عليه السلام كان له اهتمام بارز ومهم، فتراه مثلاً في الأوقات العادية يُنقَل عنه بأنه لا يترك زيارة الإمام الحسين عليه السلام ليالي الجمعة بالذهاب من النجف إلى كربلاء، وحتى في الظروف الخانقة التي كانت في أيام النظام البائد كان يسعى قدر الإمكان لأن يكون هناك في ليلة الجمعة وأن يزور ويبقى فترة طويلة في حرم الإمام الحسين يصلي الجماعة ويرشد المسترشد ويجيب على السائل وهكذا مع العلم بأن وضعه الصحي كان وضعاً سيئاً وغير مساعد لمثل هذه الأسفار لا سيما عندما خرج من سجن الطاغية، بل وأن الأكثر من هذا كان يصر على أن يأتي ويمشي مقداراً من الطريق في يوم الأربعين مع من يمشون لزيارة الإمام الحسين سلام الله عليه بتلك الهيئة وبذلك الهيكل الضعيف المنحني كان يمشي مقداراً من الخطوات وسط إلحاح من معه على أنه كان يجهد نفسه بهذا ويعطل بدنه، ولكنه كان يقول: بأن الإمام الحسين عليه السلام قدم دمه الشريف وهذا شيء هين في سبيله، وكان بعد ذلك يركب على عربة ويأمر بدفعها قدر الإمكان حتى يسير مقداراً من الطريق لتعزيز مثل هذا الأمر وشعوراً منه بأن الإمام الحسين عليه اسلام قد قدم ما قدم من أجل الدين وأن كل ما نقدمه نحن هو شيء بسيط ويسير في حقه.
أيضاً كان له نشاط في رعاية الطبقات الضعيفة في المجتمع، فقد أسس مؤسسة خيرية باسم مؤسسة اليتيم وهذه ترعى عدة عشرات من آلاف اليتامى، فتوجد أرقام بعشرات الآلاف في العراق عن أن هؤلاء اليتامى الذين أُعدم آباؤهم مثلاً أو قُتِلوا في الحروب وغير ذلك، فكان رحمه الله قد احتضنهم كما فعل كثير من العلماء، لكنه أسس مؤسسة في هذا القبيل وهي تعتم وتعتني بهؤلاء اليتامى ونساء الشهداء ونساء المفقودين وأمثالهم.